المواصلات وبداية التعليم النظامي في الإمارات

في ظل هذه الذكرى العزيزة التي نحتفل فيها سوياً باليوم الوطني الـ43 لقيام الاتحاد المجيد، وفي هذه الأيام من عام 2014 نعيش ذكرى ستين عاماً من تعليم السيدات الإماراتيات في فصول التعليم النظامي، وما زلنا نستكمل سرد الذكريات ونبشها ونحاول استرجاعها، في زمن افتتاح الترام واكتمال منظومة المترو في دبي..

وسوف ندخل الآن عزف سيمفونية قطار الاتحاد بين الإمارات المترامية الأطراف، ودعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للتوجه المستقبلي إلى الفضاء والمريخ وعصر الابتكار. ولكن هل تساءلنا كيف كان آباؤنا يتنقلون إلى أن يحصلوا على العلوم والمعارف قبل عصر الإلكترونيات والأجهزة الذكية؟

مدرسة رابعة العدوية القديمة هي الآن مكان مركز سارة الواقع بالقرب من سوق الشارقة القديم، وكانت أحد بيوت بن جامل ووهبها للتعليم، وقد أجريت لقاءً مع عمتي السيدة عوشه بنت محمد السري، وقالت إنها قد درست فيها عام 1965 إلى 1968، "وكانت ظروفنا أسهل مقارنة بالنسبة للجيل السابق، فقد حظينا بالجيل الأول من المدرسات اللاتي تعلمن من البعثة الكويتية والدول العربية..

ومنهن السيدة فاطمة مصبح السويدي مدرسة اللغة العربية، والسيدة آمنة الهاجري مدرسة التربية الإسلامية والتاريخ، والشيخة ناعمة بنت ماجد القاسمي وتدرسنا العلوم، وأخريات من الدول العربية مثل السيدة سهام مدرسة الحساب، والسيدة زينب مدرسة التربية الأسرية". ولكن كيف كنتم تذهبون من اللية إلى الشارقة وأنا كنت عرفت من والدي أنهم كانوا يسبحون؟

تجيب عمتي عوشة: زمان والدك كان يختلف، وقد كان في بداية الخمسينيات، ونحن بدأنا في منتصف الستينيات، وكنا نأخذ بين اللية والشارقة العبرة، وكنا حوالي 15 إلى 20 طالبة نجتمع يومياً لنذهب ونحن فرحات، ونأخذ هذه الرحلة بكل عزيمة ونتطلع فيها إلى إكمال دراستنا التي أكملناها من خلال تعليمنا الابتدائي، وأخريات في المتوسط أو الثانوي، ولكن هذه الرحلة لن ننساها وهذا التعاون والوصول بنا إلى مدرسة رابعة العدوية بشكل يومي.

والطالبات هن: عوشة بنت علي السري، عوشة بنت سعيد بن بشير، عوشة بنت سالم بن مقرب، بدرية المشوي، شرينة بنت حمد بن سعيد، مريم شامس، عفراء بنت سالم المشوي، فاطمة بنت علي بن هده، روزة بنت عبد الرحمن بن هده، مريم عبد الله بن هده، فاطمة بنت عبد الله بن هده، فاطمة عبيد بن يابر، سعيدة بنت سالم، جواهر بنت جاسم بن يبر، عفراء وفاطمة ابنتا محمد راشد المري، اليازية بنت عبيد بن طارش، آمنه بنت خليفة بن طارش، مريم بنت سلطان الشاعر.

وتضيف: كنا نسافر بالعبرة مرات مع السيد العبادي، ومرات مع السيد العوبد، وأغلب الأحيان تكون العبرة بالتجديف، وأحياناً نشاهد العريبي (بدفورت) واقف عند أول اللية ينتظر البنات والأولاد، وهذا كان للمرحوم محمد بن جرش السويدي من الخان ويذهب لجلب الأولاد والبنات من الخان، وكلما شاهد بنات في الطريق يأخذهن معه (وقد سمعت في مقابلة خاصة للسيد جمعة الماجد أنه قد أجر السيد محمد بن جرش ليأخذ الأطفال إلى مدارسهم للشارقة نظير 200 روبية هندية)..

ويأخذنا هذا العريبي بين الطريق الترابي المعمول من اللية إلى الشارقة، أو يرانا نسير على الجسر الذي كان مقاماً بين اللية والمريجة والشارقة عند محطة البي بي البريطانية، بالموتر الجيب خلال الستينيات لابن خالي رجل الأعمال عبد الله جمعة السري، وهو في طريقه إلى القيادة العامة لشرطة الشارقة الواقعة في شارع المحاكم القريب المتفرع من شارع العروبة، ويأخذني ومعي صديقتي عوشة بنت سالم المقرب. ومرات كنا نذهب بالعبرة ونأخذ هذه الرحلة للتمتع والتنزه، ونراها رحلة مسلية ونتمنى أن نعود في اليوم التالي، ولم نكن نشعر بالحر، بل كانت تلك الأيام ربيعية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات