سلوم

عند الله وعندك

كلمتان من الموروث العريق، حيث يسكن الفكر وتجدد المعرفة، هناك حيث نهل أجدادنا الفراسة والتراث الغني المشبع بمكارم الأخلاق الذي سن قوانين الأدب الأخلاقي ورقي المعاملة بدون أن يشير إليها، أو يذكرها ولو مرة واحدة بالشكل التعليمي أو بالطريقة المباشرة.

فتراثنا مدرسة بدون مدرسين وجامعة بدون محاضرين، وهو نبراس المجتمع في دولتنا الحبيبة حيث المنبع الذي ينهل منه كامل الشعب، وجملة اليوم هي من ذلك المنبع (عند الله وعندك) والكلام بالترجمة الحرفية لا يوحي بشيء مفهوم (عند الله) أي عند الله أو ما لدى الله (عندك) أي ما هو لديك، وبالتالي إذا كتبنا الجملة باللغة العربية الفصحى جاءت كالتالي: عند الله وعندك أي ما عند الله وما عندك، ولكن يختلف المعنى في موروثنا الشعبي الاجتماعي اللامادي ، فالمعنى هنا اذا ما نظرنا اليه من جانبٍ واحدٍ فقط يعني أن قائل الجملة يجعل الموضوع الذي تحدث فيه مع الذي وجهه له هو بين يديه ورهن تصرفه وليفعل به ما يشاء، ومن زاوية أخرى تعني أن القائل يؤكد أنه سوف يكون على الوقت وسوف يحضر عند صاحبه الذي قال له الجملة ومن جانب ثالث يعني أن الرجل يريد أن يقول لشخص ما إن الحل لديك، وهو قابل بما سوف يحكم به عليه، ودعونا نضرب بعض الأمثلة في ذلك.

-لو اجتمعت مجموعة من الأصدقاء في مكان ما، وقام أحدهم بدعوة الآخرين إلى مكانه كي يستشيرهم في موضوع معين، ويريهم الشيء الذي يريد استشارتهم فيه وبدا لهم من حديثه أن مرورهم عليه مهم بالنسبة له وحاولوا التعذر منه ولم يعفهم، لذلك قبلوا طلبه في نهاية الأمر، فغالباً هنا في مجتمعنا نقول جملة مشهورة للتأكيد على «المعزومين» أنهم ملزمون «بالعزومة» ولا مفر لهم ولا تراجع عنه فيقول الطالب (ترانا نترياكم) أو (مالكم عذر) فيردون عليه (لاتحاتي ان الله راد نحن باكر عند الله وعندك) والمعنى لن يمنعنا عن الحضور إلا أمر الله أو أمرٍ من الله، أو نفترض إذا كان هناك شخص محتاج إلى مساعدة اجتماعية مثل لو أنه استدان من شخص مبلغاً من المال وحان وقت السداد ولا يملك النقود لذلك هو بحاجة إلى وقت اضافي ويريد من يتوسط له لدى المقرض فيذهب إلى أحد الذين لديهم معرفة بذلك الشخص كي يساعده في ذلك، فيقبل الرجل فيؤكد عليه طلب المساعدة (الحيّه عند الله وعندك) و(الحيّه ) يعني المشكلة أو الموضوع المطلوب حلّه.

 وهنا نرى ان موروثنا في دولة الإمارات العربية المتحدة يثبت بأنه قام على ارث قديم بقدم هذه الأرض، وامتدت جذوره إلى اعمق صفات الإنسانية في التعامل بين المجتمع الواحد واظهر اختزال كل تلك السنوات بصور جميلة في جمل بسيطة تعكس مدى حضارة هذا ‘‘ الشعب ‘‘.

وللحديث صلة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات