الشمس لا تغيب عن شومان

ت + ت - الحجم الطبيعي

شهد الأسبوع الماضي عرساً ثقافياً في مؤسسة عبد الحميد شومان، في فندق جراند حياة بالعاصمة الأردنية عَمان، من الاثنين إلى الأربعاء، حيث توافد العرب من كل الأقطار العربية، ونسوا كل شيء إلا مشاركة الفائزين فرحتهم بالفوز، بعدما أن أنهت اللجان فرزها، وتم اختيار نخبة من ذوي العلم والثقافة في العديد من المجالات الفكرية المختلفة.

ولعل هذه المؤسسة العلمية قد ساهمت وما زالت تساهم في تكريم أولئك الذين يعملون بصمت، في العديد من مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلوم البحتة، وقد شاركت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في هذا العرس الثقافي، وهو ما يؤكد دور الرجال الاقتصاديين والماليين في دعم الثقافة العربية، بكل موضوعية وحيادية من دون تدخل مجالس إدارتها أو القائمين على تسيير تلك المؤسسات، اللهم إلا تقدير وتكريم من يستحقون الاحترام والتقدير.

وقد كانت مدينة عمان الأردنية، مدينة جامعة بين الأصالة والمعاصرة، مع التركيز على تعزيز القيم الإيجابية، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، والتخلص من السلبيات التي تخلق الفرقة والحقد وتفتت التلاحم الداخلي للمجتمع.

كان السيد الفاضل عبد الحميد شومان مثالاً للتواضع، يحترم ويقدر الجميع من دون تمييز أو تعالٍ، وهو يؤكد أن من تواضع للناس رفعه الله. وتدرك من البداية أن العاملين في المؤسسة يؤدون عملهم بإخلاص وتفانٍ وحب، وكأن تلك المؤسسة هي الأم الحاضنة للجميع، وأن من يحل عليهم ضيفاً فهو الإنسان الذي تلبى احتياجاته من دون أن ينطق حرفاً واحداً.

لقد قامت هذه المؤسسة بتبني العديد من الشباب العربي، وساهمت في تعليمهم، سواء في الجامعات العربية أو الأجنبية، من دون تدخل منها أو منّة، بل هي في الواقع تعكس روح ذلك المؤسس في خدمة الإنسان العربي أينما كان.

ومن هنا يبرز لنا أن هنالك العديد من رجال المال والأعمال لا ينسون دورهم في خدمة مجتمعهم وأبنائهم في الوطن العربي، في حين أن هناك العديد ممن يمتلكون الملايين إلا أنهم في عالم النسيان، وملايينهم لا تفيدهم، بل هم في وادِ جاف جداً.

ألم تؤكد الدراسات والأبحاث العلمية أن من يعمل على إسعاد الناس يظل في ذاكرة الأمة، وأن من يعمل على جمع المال يُدفن بدون دمعة حزن عليه، بل ربما لعب الوارثون بتلك الثروة حتى يعودوا إلى ما قبل الغنى والعز!

هذه المقالة من حيث المبدأ، هي تفكير بصوتٍ عالٍ لإنصاف من يعمل من أجل الناس، لا أولئك الذين لفتهم الذاتية والنرجسية حتى أصبحوا كمثال البعير الأجرب! ألم تتقدم الأمم والشعوب، نتيجة الاهتمام بالإنسان، كمبدع ومبتكر للثقافة والحضارة، ومن ثم الإنجاز، ولعل النموذج الياباني والصيني مثال لدور الإنسان في عملية التقدم والتطور.

إن المؤسسات الثقافية والاجتماعية، هي الابن الشرعي لأولئك المؤسسين، ممن آمنوا بأنها هي الأبناء الحقيقيون لهم. والمتابع لمسيرة مؤسسة شومان، يدرك أن هناك ما يقارب السبعين بحثاً ودراسة ساندتها المؤسسة، ولنا أن نتخيل ما سوف تترك من آثار على المجتمع العربي.

إن صندوق عبد الحميد شومان لدعم البحث العلمي، هو بمثابة الأوكسجين الذي يعيد الحياة للجسد العربي، ويؤكد أن هذه الأمة لا تزال تؤمن بأن العمل هو الحياة، ولا تعتمد على مقولة "كان أبي هو المسمار الأول في النعش"، والعياذ بالله.

طباعة Email