100 عام من مسيرة التعليم في دولة الإمارات

التعليم يشكّل مظهراً ضرورياً للإنسان، وحادثة ملحة له للاستمرار والنهوض، والتعرف إلى الحضارات الأخرى، وللتعريف بنفسه وبأمته، كان لزاماً على الإنسان أن يتعلم مبادئ الكتابة والقراءة.

وقد بات التعليم سمة من سمات الحضارات، وفي مقدمتها الحضارة الإسلامية التي جاءت من فوق سبع سموات إلهية، فنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمة «اقرأ»، هذه الكلمة التي عُرف بها الدين الإسلامي الحنيف، وبدأ بها، وكانت البداية لانطلاقه وانتشار الدعوة المحمدية في كل أنحاء الأرض، من هنا كانت دولة الإمارات العربية المتحدة المسلمة جزءاً من هذه الدعوة المهمة، وسعت إلى نشرها بين أفراد الشعب من الجنسين.

عندما كان يسافر مواطنو الإمارات إلى الخارج عبر السفن للتجارة في بلاد كالهند وزنجبار واليمن وإندونيسيا، كان البعض منهم حريصاً على أن يختلط بأهل هذه البدان التي يذهب إليها ويتعلم منهم، ويتعرف إلى لغاتهم، ويتعرف على مبادئ الحساب ومبادئ الكتابة وأساليب وعلوم التجارة، فبدأ من هنا اكتساب مهارات الحياة التجارية والمعرفة الحياتية في التجارة والاقتصاد عبر السفن والنشاط البحري، ثم يعود إلى الوطن، ويحكي ما رأى وشاهد وتعلم، ويبدأ في تأسيس جزء من الحياة التعليمية في الإمارات..

وكان جزءاً منهم أصحاب اللؤلؤ والطواويش الذين أرادوا أن يخصصوا جزءاً من مصارفهم لتعليم الأبناء، واتجهوا إلى إنشاء المدارس، مثل المدرسة المحمودية التي أنشأها التاجر علي المحمود عام 1907 في الشارقة، والمدرسة الأحمدية في دبي التي أنشأها أحمد بن دلموك سنه 1912..

ومن أبرز من درسوا فيها حاكم دبي المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والشيخ أحمد بن حمد الشيباني، والشيخ أحمد بن عبدالله بن ظبوي، والسفير أحمد بورحيمة، ورجل الأعمال جمعة الماجد، والمدرسة العتيبية سنة 1914، ومؤسسها التاجر خلف بن عبدالله العتيبة، ثم النابودية التي أنشأها التاجر عبيد بن عيسى النابودة سنة 1921 في الشارقة، وأبرز من درس فيها الشيخ المعلم محمد بن علي المحمود، وأبناء التاجر عبيد النابودة...

وأنشأ الشيخ مبارك بن سيف الناخي بالتعاون مع علي العويس «المدرسة التيمية» في الحيرة عام 1927، ومدرسة المعيريض التي أسسها يوسف محمد غريب المنصوري في المعيريض في عام 1934، وقد درّست والدته القرآن الكريم، بينما درس يوسف علم النحو والبديع والبيان والفقه والفرائض، وأسهم في التدريس أحمد بن حجر البنعلي..

وأبرز من درس في المدرسة وزير الدولة للشؤون الخارجية السابق الشهيد سيف بن غباش المري، ومدرسة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي في رأس الخيمة 1932، ومدرسة السعادة في دبي التي افتتحها التاجر محمد بن عبيد البدور، والتاجر محمد بن سيف السركال في عام 1926...

ومن أبرز من درس في المدرسة هاشم الهاشمي الذي درس أيضاً في مدرسة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي في رأس الخيمة، ومدرسة درويش بن كرم في أبوظبي أسِّست عام 1940، ومن أبرز من درس فيها معالي الدكتور مانع سعید العتیبة، وسمو الشیخ محمد بن بطي.

كانت في بدايات القرن الماضي قد بدأت الحركات الاستعمارية تأخذ طريقها إلى الخليج العربي، وبدورها أخذت القوات الإنجليزية دورها بالوصول إلى الشارقة، خصوصاً بعد افتتاح محطة مطار الشارقة (1932)، وافتتاح البريد في (1909) في دبي، وافتتاح محطة الملاحة في دبي، ثم أخذ الأجانب يتوافدون على البلاد، لتعم حركة التعليم شبه النظامي، ثم التعليم النظامي الذي تم افتتاح أول مدرسة منه في الشارقة، بعد زيارة الأمير الشيخ عبدالله السالم الصباح حاكم الكويت آنذاك. وفي عام ١٩٥٠ أنشئت مدرسة الإصلاح التي سميت بعد ذلك بالقاسمية..

وكان يديرها الأستاذ علي المحمود، وأبرز من درس فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، والمرحوم تريم عمران تريم، والمرحوم والدي ماجد محمد السري، ثم توالت البعثات التعليمية الكويتية تتوافد على الشارقة ودبي والإمارات الأخرى، وافتتحت مدارس للأولاد والبنات، وانتشر التعليم انتشاراً واسعاً، حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، وها نحن نحتفل في الإمارات في ٥ أكتوبر بعيد المعلم، ونذكر قول الشاعر «قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات