مسيرة زايد بن سلطان مستمرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل، والذي يحتفل به الناس سواءً من الشرق أو الغرب والشمال أو الجنوب من أراضي المعمورة، يتذكر أبناء الإمارات، وكذلك أبناء الأمة العربية والإسلامية ودول أخرى ذلك الإنسان العظيم المحب للبشرية ولخلق الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وغفر له وأسكنه فسيح جناته. الحديث عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لم ينته ولم يتوقف سواء في فترة حياته الحافلة بالإنجازات العظيمة، أو بعد رحيله، وعلى رأسها قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة بمساندة حكام الإمارات حين ذاك، ولا يمكن بأي حال من الأحوال نسيان الدور الفاعل والإيجابي للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم (رحمه الله).

منذ أن تولى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم في إمارة أبوظبي 1966م، وهو يخطط بهدوء وروية لنقل الإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة، سواءً في مجال التعليم والصحة والاقتصاد والرعاية الاجتماعية لأبناء الإمارات الذين هم جزء لا يتجزأ من أمتنا العربية التي لم تغيب لحظة عن فكر وطموحات الراحل العظيم، ولا يمكن لأي متابع لسيرته الطويلة والحافلة بالإنجازات نسيان مقولة »إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي«، وذلك في حرب عام 1973 بين العرب وإسرائيل، ومن هنا كانت العديد من المشاريع التنموية في الدول العربية تنفذ بأموال إمارة أبوظبي وبعدها أموال دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي جانب الاهتمام بالتعليم فقد تم إنشاء جامعة الإمارات في مدينة العين، وكان إنجازاً عظيماً شجع بنات الإمارات في الانخراط في التعليم الجامعي في الجامعات سواء العربية أو الأجنبية، وذلك قبل قيام العديد من الجامعات العالمية في دولة الإمارات.

زايد كان يرى المستقبل من خلال الاهتمام بخلق جيل من المتعلمين في كل مجالات العلم والمعرفة، ووفر كل سبل استمرار التعليم وانطلاقه بتقديم الدعم المعنوي والمادي، وكان المغفور له بإذن الله تعالى يقوم بزيارات ميدانية إلى كل أرجاء الدولة وحتى القرى النائية والبعيدة، ولا يعتمد على التقارير التي تصل إليه من العديد من الجهات، بل يعتمد على مقابلة المواطنين في كل مكان.

القيادات التاريخية لأي أمة من الأمم أو شعب من الشعوب لا تتكرر إلا نادراً جداً، وهي التي تصنع التاريخ وتعد شعوبها للمستقبل، إدراكاً منها أن بناء المستقبل يبدأ من الحاضر من دون إغفال الماضي، وعليه فإن العادات والتقاليد والقيم الإيجابية يجب أن نتوارثها جيلاً بعد جيل.

لقد آمن زايد دائماً بأن السلام العالمي يتطلب مساندة الشعوب والحكومات معاً ضد الحرب والدمار بعيداً عن أي نزعات عنصرية أو غير ذلك من قاموس الأنانية والابتعاد عن المحبة والتلاحم، وإن الحياة المستقرة حق لكل البشرية بغض النظر عن الديانة أو اللون وحتى الجنس.

ومن الإنجازات العظيمة للقائد التاريخي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، دوره في تمكين المرأة على كل الصعد سواء الاجتماعية أو الاقتصادية وحتى السياسية. إن الكتابة حول الأب والقائد الوالد الشيخ زايد لا يستطيع أحد حصرها في مقال واحد أو حتى كتاب، وعلينا أن نذّكر أبناءنا وأحفادنا بدوره في الحياة التي يعيشونها هذه الأيام، فالأساس قد تم بناؤه حين ذاك، وما يتم الآن هو استمرار لمسيرة زايد العطاء والخير والبناء والتنمية.

ونحمد الله على أن حبانا في الإمارات خير خلف لخير سلف لتظل مسيرة زايد مستمرة تؤتي ثمارها.

طباعة Email