حقن الدماء في رمضان

ت + ت - الحجم الطبيعي

 في هذه الأيام الفضيلة، والتي يبرز فيها الجانب الإنساني والأخلاقي لدى العديد من المسلمين في كافة بقاع العالم، وخاصة في الدول العربية، ومع ازدياد وارتفاع درجات الحرارة الصيفية، يمكث أغلب الناس في منازلهم تفادياً للحرارة العالية، والرياح الحارة التي تجفف كل بقعة فيها قطرة ماء، وتزداد الرطوبة القاتلة.

ومن المتوقع أن تصمت البنادق والرشاشات وحتى السيارات المفخخة التي تحصد أرواح الأبرياء من الناس، ولعل من أكبر مصائب الأمة العربية والإسلامية ذلك الصراع الطائفي الذي ينتشر كالنار في الهشيم، ويدرك كل من يتابع الأمور السياسية في هذا الصراع أن هنالك أولاً القوى العالمية وهي الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا، والممكلة المتحدة (بريطانيا)..

وفرنسا، وحتى المانيا. إن هذه الدول مجتمعة، لها مصالحها وأجندتها حول هذا الصراع الدامي، ولا ننسى الدور الإسرائيلي في ذلك، وهو حلمها في تفتيت الدول العربية تحديداً، بالإضافة إلى أن تجارة السلاح بكافة أنواعه سوف تزدهر في حالة الصراع العبثي القاتل للجميع، وهي من إنتاج الدول المتقدمة علمياً، لكن تلك الأسلحة الفتاكة تقتل شعوب الآخرين.

أما من الجانب العربي فهنالك العديد من الدول ممن لهم مصلحة خاصة وعامة في تأجيج هذه الحروب العبثية، ومنها من تبذل كل جهودها لمنع هذه الحروب، على سبيل المثال المملكة العربية السعودية التي تدرك خطر اشتعال الحرب الطائفية في دول الجوار، والأردن أيضاً تريد الأمن والأمان للوطن والمواطنين، أما دولة الكويت فهي تدرك خطورة تلك الأوضاع عليها..

وخاصة من الخطر المتفشي في الجارة الملاصقة العراق، أما مملكة البحرين فهي تخشى من عودة الصراع الطائفي بين مواطنيها، ولعل جمهورية مصر العربية لديها حساباتها الخاصة حول هذا الصراع الذي تتعامل معه على أنه يستهدفها أيضا إن آجلا أو عاجلا، ومن هنا فإن التعامل مع هذه القضية ذو أبعاد مختلفة ورؤى متعددة أيضاً.

وبالنسبة للجانب الإيراني فإنه له حساباته الخاصة الإقليمية والدولية، وله مصالحه التي تتفق قليلا مع مصالح جيرانه وتختلف كثيرا. أما تركيا فلا يزال الأتراك فيها يحلمون بعودة الدولة العثمانية التي حكمت أجزاء من العالم لمدى أربعة قرون طويلة، إلى أن أصبحت الرجل المريض في أوروبا وتم تفتيتها بعد الحرب العالمية الأولى، وبرزت قوى جديدة في العالم حينذاك.

وفي هذا المجال لا يمكن نسيان أحزاب التيارات السياسية المتطرفة وهي عديدة لا يمكن حصرها في هذه المقالة، فهي أيضاً لديها حلمها وآمانيها الطموحة في تحقيق دولة الخلافة التي تريد، وهو حلم يعود إلى العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي، منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بمساعدة بريطانيا لاستخدامها كورقة ضغط على النظام الحاكم في مصر، وظلت هذه الجماعة تلعب هذا الدور لحساب بريطانيا ومن بعدها الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن.

وأخيراً وليس آخراً لا ننسى الأطماع الكردية في إقامة دولتهم لتحقيق حلمهم الذي امتد إلى عدة قرون من الأزمان، إلا أنهم يسعون بكل الطرق لتحقيق الحلم ليصبح واقعاً.

صراعات وحروب ومشاحنات وتناحرات وقتل وإرهاب وتظاهرات واحتجاجات في كل أنحاء العالم الإسلامي، والعربي منه خاصة، فهل يعيد الشهر الفضيل العقل والحكمة للمسلمين ليستوعبوا الأخطار التي تتهددهم ويعلموا أن التلاحم الاجتماعي والسياسي وحتى الاقتصادي فيه مصلحة الجميع، أم أن الجاهلين سيظلون في طغيانهم يعمهون ويخدمون الأعداء ويضيعون الأوطان، ولا يستحون أن يفعلوا ذلك في شهر رمضان، وربما حتى وهم صائمون.

طباعة Email