ياسمين

نطق السائق

كنت في رحلتي من الشارقة إلى أبوظبي، لإنهاء بعض الأعمال، وكانت تراودني الهموم، ولأول مرة، يتحدث السائق عن همومه ومشكلاته الخاصة، لم أكن أرغب بسماع أحد، إلا أن السائق استرسل في شرح الأزمات المالية، التي مر بها خلال الثلاثة أشهر الماضية، حيث اتفق أفراد من عائلته على أداء العمرة بكفالة أحد الميسورين، وللأسف لم يكن اسمه بينهم، ما آلمه، واحتاجت زوجته إلى إجراء عملية قيصرية بمبلغ ثلاثة آلاف درهم، إضافة إلى نفقات المولود الجديد.

كان يقيم مع أخيه، يشتركان في دفع الإيجار وفواتير الكهرباء والماء، ليفاجأ بطرده من المنزل، إثر خلاف بين النساء. أخبرني أنه تراكمت عليه الأحزان والأوجاع، وأصبح قلبه يعتصر من الكروب، ولكنه كان على يقين بأن الفرج قادم، وأن الله معه، وإذا أغلق باب، سيفتح الله له أبواباً، وبالفعل حدث ما توقع، فقد أكرمه الله بأداء العمرة، بعد أن ساعد رجلاً في الطريق، تعطلت به سيارته، وأكرمه الرجل بمبلغ أربعة آلاف درهم، فادخرها للعمرة، وذكرني بالهدية التي قدمتها له، وهي مبلغ ثلاثة آلاف درهم مكافأة له، لاهتمامه بضيوفي لمرافقته واهتمامه بهم، فاستطاع بهذا المبلغ سداد تكاليف العملية. وطلب ممن يعرف هواتفهم المتحركة القديمة، فجمعها وباعها، لتغطية نفقاته الحياتية.

كان يتلو عليّ أحداث انفراج أحزانه واحداً تلو الآخر، وأنا أردد في داخلي، سبحان من أنطقك اليوم، لتزيح عني هموم الأمس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات