الإرهاب برعاية حقوق الإنسان

قبل أكثر من عامين، بدأنا العمل في مجال حقوق الإنسان. ومع مرور الوقت تبلورت لدينا فكرة إنشاء منظمة بفكر خليجي وكوادر خليجية، فتم إنشاء منظمتنا "المنظمة الدولية الخليجية" (IGO) لطرح أفكارنا ووجهات نظرنا كخليجيين، في ما يخص قضايا حقوق الإنسان في المنطقة.

بحثنا وحرصنا على أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، وكان الهدف من ذلك هو الوصول إلى الاستفادة الكاملة والتصور الأمثل للحلول الفعلية لكل القضايا المندرجة تحت مسمى "حقوق الإنسان".

قصدنا معقل حقوق الإنسان في العالم، ألا وهي مدينة "جنيف" السويسرية، فتدربنا واجتهدنا وقابلنا الكثير من المهتمين والمتخصصين بهذا الشأن، وحضرنا الكثير من المنتديات والفعاليات.. وبعد هذه الدورات والمقابلات والمحاضرات والاجتماعات، تعلمنا واستفدنا الكثير، واكتشفنا ـ أيضا - الكثير.

ولعل أهم ما اكتشفناه هو الإجابة عن هذا التساؤل: هل كل من يرفع شعار "حقوق الإنسان" وينادي بها، يفعل ذلك من أجلها فقط؟!

اكتشفنا بعد فترة من التواجد في المجتمع الحقوقي، أن الكثير من المنظمات التي تدعي السعي من أجل حقوق الإنسان ولها نشاط منقطع النظير في هذا الشأن، لها أجندات خفية تسعى إليها وتتستر بقضايا حقوق الإنسان للوصول إلى أهدافها المنشودة، التي هي في حقيقة الأمر ضد أبسط الحقوق الإنسانية، بل وتدعم كل ما يهدم حتى "الحلم" للوصول إلى تحقيق هذه الحقوق.

هذه المنظمات التي ظلت تتدثر بغطاء "حقوق الإنسان"، هذا الستار الحقوقي غير المسبوق، كانت تخفي من ورائها الكثير والمثير، كانت تفتعل انتهاكات حقوق الإنسان، ومدّعو الدفاع عنها في أماكن كثيرة، كانوا في الواقع يمثّلون الشريان الحيوي الناقل لمختلف وسائل الإعلام، وكانت الأموال وغيرها من الامتيازات هي الوقود الحقيقي لكل ما سببته هذه المنظمات للبيئة الحقوقية من تشويه وضلال، وبسبب هذه المنظمات التي تظهر خلاف ما تبطن، تأججت المنطقة العربية، وتشرّدت الشعوب الآمنة، واحترق الأخضر واليابس، واختلط الحابل بالنابل.

كانت هذه المنظمات تصدر في العلن عشرات الإدانات الحقوقية التي تدين كثيرا من الأبرياء، بينما هي في حقيقة الأمر كانت تدعم سراً مختلف المنظمات الإرهابية التي لم تسلم من مخططاتها التخريبية بقعة من بقاع العالم، وهو ما جعل الكثير من المراقبين في حيرة من أمرهم بشأن المنظمات الحقوقية، خاصة تلك التي يتم تسجيلها في الخارج، فمعظمها قام بإصدار العديد من البيانات التي تنم عن ابتزاز لبعض الدول والمجتمعات، بينما غفلت عن قضايا حقوقية واضحة في دول أخرى تربطها بها ارتباطات مشبوهة.

ولذا ينبغي مراجعة الكثير من هذه المنظمات الحقوقية، وفضح علاقتها مع التنظيمات الإرهابية، خاصة تلك التي ترتبط بالكثير من المخططات، والتي غالباً ما تتخذ من هذه المنظمات في الخارج، منصّات لإطلاق مآربها الاستهدافية ضد دول المنطقة.

لقد اكتشفنا - منذ البداية - حقيقة مثل هذه المنظمات، رغم حداثة عمرنا في العمل الحقوقي. إلا أننا انطلاقا من العهد الذي قطعناه على أنفسنا بأن نعمل بكل إخلاص وأمانة من أجل حقوق الإنسان وليس لمآرب أخرى، ولأن هذا ما تربينا عليه في خليجنا العربي.. بيَّنا للعالم حقيقة هذه المنظمات ودورها وآلية عملها. ورغم الهجوم الشرس الذي تلقيناه، إلا أننا ولله الحمد كنا متأكدين من صحة موقفنا، وبعد عام تبينت الحقيقة واكتشف الناس بجلاء أن هذه المنظمات من الداعمين للإرهاب!

نعم.. لقد استنكر الجميع هذه المنظمات بعد الكشف عن حقيقتها البشعة، وتلتها منظمات أخرى سقطت عنها ورقة التوت، وسوف يتوالى سقوط الأقنعة عن كل المنظمات التي تتستر بحقوق الإنسان من أجل تحقيق مآرب خبيثة، فالمجتمع الدولي بشكل عام والعالم العربي والخليجي بشكل خاص، أضحى أكثر وعياً في هذا الشأن.

يجب على الجميع أن يعمل من أجل هدف سامٍ هو إيجاد الحل الإيجابي والأنسب لقضايا وإشكاليات حقوق الإنسان في العالم، وليس كما يعمل الكثير من استغلال القضايا الإنسانية لضرب مصالح معينة ولخدمة أهداف معينة.

نأمل أن نتكاتف من أجل إعادة الثقة لعمل المنظمات الحقوقية، بعد أن ألقت تلك المنظمات المشبوهة بظلال من الشك على العمل الحقوقي، بتحريفه وتسييسه ومن ثم تشويهه واستغلاله.. نعم هذه حقيقة يجب الاعتراف بها، هناك من اعتاد أن ''يسيِّس'' ما لا يمكن ''تسييسه''، مثل "قضايا حقوق الإنسان"، لخدمة أجندات ومصالح سياسية وحركية، واستغلال كل شيء تحت مسمى حقوق الإنسان.. بالطبع ليس الجميع، حيث يوجد الكثير والكثير ممن يعمل ببذل واجتهاد وصدق.

إننا لن نسمح بأن تكون كلمة "حقوق الإنسان" ستارا وذريعة تقوم عليها تلك المنظمات المشبوهة والداعمة لكل ما يتنافى والحقوق الإنسانية.. نعم، لن نسمح بأن يُرعى الإرهاب ويُدعم بشعار وغطاء "حقوق الإنسان".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات