دبي وفن صناعة المستقبل

لاتزال دبي، يوماً تلو الآخر، تفرض قدرتها على مفاجأة العالم بما أحاطت به نفسها من هالة السحر الإبداعي، القادرة على صناعة المستقبل بأيدي الحاضر وقلوب الماضي، والدخول في معترك الحياة بوثبة الحضارة وأصالة النكهة، وقبول التعايش بين الإنسانية بانفتاح الطموح وثوابت المبادئ.. وكل حين تنهال التهاني العالمية لهذه المعجزة المعاصرة، التي أدرك عمرها الكثيرون وراقب انتقالها السحري من رمال بسيطة بين زوايا الماضي، إلى مدينة تعانق السحاب وترسم المستقبل، وتتلهف المدن للاحتذاء حذوها والنهل من تجربتها التنموية.

فهي كما يراها الغربيون وصناع الإعلام في كبريات الصحف العالمية في أحدث تقاريرها عن الإمارة: «وجهة عصرية، غربية الطابع، بنكهة المجتمع التقليدي».. كما أنها «مدينة تصنع المعجزات وتعكس قوة الطموح بتصميم عالٍ غيّر وجه الجغرافيا والتاريخ على مستوى العالم»، بل أكثر من ذلك بكثير فهي «وجهة خارقة.. كل ما فيها فائق في نوعه وحجمه»، وهي كذلك «أكبر برهان على قدرة المرء من خلال الطاقة والطموح، على خلق وجهة ترفيهية فخمة يمكنها مضاهاة بعض من أعظم إنجازات التاريخ».

أنصف الوصف وإن كان ما في دبي أكثر بكثير من ذلك؛ فهي مدينة المستقبل بكل ما يحمله المستقبل من معاني الطموح والفوز والنجاح والأمل.

لم تكن تجربة دبي التنموية وقفزتها الحضارية ضرباً من التمني والأحلام، بل كانت يقظة وهمة ومتابعة وطموحاً لا يعرف اليأس ولا يؤمن بالمسلمات المحبطة، فكل ما يمكن إنجازه لا بد من إنجازه، والساقطون على الطريق لا يمثلون إلا أنفسهم، وقافلة العبور نحو المستقبل ماضية.. بهذه الفلسفة التنويرية بدأت واستمرت دبي، حتى باتت مرجعاً عالمياً لنموذج يستحق التأمل والدراسة والاقتداء عربياً وعالمياً، وليس آخر هذا الباب ما أكده قنصل عام دولة الكويت الشقيقة، من أن الخبرات التي تراكمت في دبي يمكن الاستفادة منها لتطوير القطاع العمراني الكويتي.

ومع ذلك فالكثير من المفكرين العرب ينظرون إلى عمق التجربة في دبي، بعين الثقة والرغبة الجامحة في أن تبادر دبي لنقلها إلى الدول العربية وتعميمها على الوطن العربي، ذلك أن تجربة دبي كما يراها المحللون، تتجاوز القدرات الممكنة محلياً وعربياً وعالمياً، بل إنها استثمار غير محدود في مجتمع دولة واحدة.

لكن هناك سر أفصح عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما سأله أحد المفكرين عن لغز النهضة في دبي، ففسّر سموه فلسفة الطموح التي تهدي قافلة المضي نحو المستقبل، فقال: «إننا في دبي لا نمثل دولة الإمارات فقط، وإنما نمثل ملياراً و200 مليون نسمة يعيشون حولنا ممن يريدون اتخاذ دبي مقراً لأعمالهم».

ومع ذلك فكل ما وصلت إليه دبي ينطلق من مفهوم بسيط وعميق، استطاعت القيادة الرشيدة ترسيخه في نفوس الشباب، وهو الثقة المطلقة بقدراتهم على الإبداع والعطاء، وأن الكوادر البشرية المواطنة مؤهلة وكفؤة لأن تقود مسيرة التنمية بجدارة، ومن تربى على حب الإبداع وتعزيز الابتكار وتكريم التفوق، فهو بلا شك سيقدم أعلى ما يمكن للطاقة الإنسانية أن تقدمه، وهو ما أشار إليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في إحدى كلماته، حين خاطب العالم من خلال أبناء الوطن فقال: «ثقتي كبيرة في أبناء وشباب الإمارات، وأتوقع منهم الكثير لوطنهم، وأنهم سيقدمون خلال السنوات المقبلة أفكاراً إبداعية ستتحول إلى مشاريع تبهر العالم ويكون لها صدى كبير في المحافل الدولية كافة، ما سيرتقي بدولة الإمارات إلى مصاف أفضل دول العالم بحلول 2021».

وليس أمامنا نحن أبناء الوطن، إلا المبالغة في رد الجميل لصناعة مستقبلنا والحفاظ على ريادتنا، ولعل وجود هذا المزيج العالمي على أرض الإمارات من المبدعين والمستثمرين والمجدّين، كفيل بأن يصنع خلية نحل قادرة على بناء نموذج إنساني تفخر باقتفاء أثره الدول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات