ما بين الخير والشر

ت + ت - الحجم الطبيعي

قد يحدث أحياناً أن تتصدر بعض الأخبار وسائل الاتصالات وحين ذاك تحتار كيف تتابع هذه الأخبار الهامة جداً، سواء كان ذلك في فقدان إنسان تعرفه جيداً على مدى سنوات، أو إنسان اعتقدت أنه مسلم ومتعلم حقيقي، ويحترم العلم الذي ميزه عن غيره، إلا أن هناك أيضاً من هم لا يحترمون عقول الناس، اعتقاداً منهم أنهم الأكثر ذكاءً وفطنة من الآخرين، ويستغلون عامة الناس لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة.

ظللت أفكر بين نفسي وعقلي بالدكتور عبد الله عمران تريم، طوال الفترة الماضية، وكان رحيله الجسدي عن هذا العالم هو الصدمة والخبر المؤلم، وهو الإنسان الذي أعرفه منذ القرن الماضي حينما كان وزيراً للتربية والتعليم، وقد ساهم في تطوير التعليم والتربية، ولا شك أنه عمل بإخلاص وتفان من أجل الأجيال الشابة حين ذاك، ولعل الأستاذ سالم الغماوي يتذكر بشكل جيد تلك المرحلة، والتي كانت فترة الإعداد للقيادات العامة لمؤسسات الدولة الاتحادية.

إن جريدة الخليج هي التي ساهمت في بث الوعي الوطني والقومي والإنساني بالتزامن مع مجلة الأزمنة العربية.

وقد ساهما في إعداد العديد من الكوادر الإعلامية، ولعبت الخليج دوراً أساسياً في تعريف العالم بدولة الإمارات العربية المتحدة، وخاضت العديد من المعارك لمصلحة الدولة والمواطن، وتبنت العديد من الشباب، ممن يشكلون الآن الكوادر الوطنية التي تقدم عطاءها للوطن كل في مجال تخصصه، ولعل من معارك الخليج قضية المناهج التعليمية حين ذاك.

أتذكر الدكتور عبد الله تريم عمران، حينما قدم النصيحة للدراسة في أميركا، بدلاً من الممكلة المتحدة (بريطانيا) اعتقاداً منه أن الدراسة فيها صعبة ومعقدة، وأمام إصراري على الذهاب إلى بريطانيا، وافق بطيب خاطر وتمر الأيام وإذا به يذهب إلى بريطانيا للدراسة العليا فيها، وينال شهادة الدكتوراه من جامعة إكستر، ويعود ليواصل مسيرة عطائه لوطنه الإمارات ولأمتيه العربية والإسلامية من خلال عمله في كافة المواقع.

أما الشخص الآخر والحكاية الأخرى فهو ذلك الإنسان الذي كنا نعتقد أنه رجل صالح، وهو القرضاوي، ذلك الإنسان الذي لم يستطع أن ينسى أنه عضواً في حركة الإخوان المسلمين، والذي صب جام غضبه على دولة الإمارات، حين تم تقديم عناصر تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات إلى المحكمة، متناسياً أن الإمارات دولة قانون.

ولا تحكمها الأهواء، فالبشر سواسية أمام القانون، ولم يدرك أن أهل الإمارات، من الشعوب التي تحترم قياداتها ورجالها، ولا يمكن أن يتلاعب بذلك التلاحم كائن من يكون، وحتى لو استخدم شعارات إسلامية كاذبة، والإسلام براء من أولئك الذين يلبسون الجلباب الديني، والعمامة فوق الرأس.

وبات من الواضح أن القرضاوي واتباعه ليس لهم ولاء للوطن ولمن مد لهم يده في الحالات اليائسة التي مروا بها، وربما لا ننسى أبداً مواقف المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات من الإخوان المسلمين، وكان غفر الله له قد أدرك خطورة الاخطبوط الإخواني وهي تذكرة لمن قد يكون الزمن ساهم في نسيان مواقفه (رحمة الله عليه).

إن هذه الأحداث تجعل الإنسان يعيد قراءة صفحات التاريخ ففيها العبرة وتوضح الرؤية الصحيحة بين الخير والشر، والتاريخ لا يكذب ولا ينافق، وهو موجود دائما لا يرحل، فالتاريخ هو ذاكرة البشرية التي ستبقى معها إلى يوم الدين، والتاريخ الصحيح الغير مزور نجده في الأماكن العلمية الصحيحة، ولا غرابة أن نجد تاريخ العرب الحقيقي في مكتبات بريطانيا والكونغرس الأميركي بينما نفتقده في بلادنا، وفي أبو ظبي عاصمة بلدنا الحبيب الإمارات نجد مركزاً وثائقياً لا يمكن لأي باحث الاستغناء عنه في دراسته وبحوثه.

خلاصة القول إن التاريخ سيسجل لكل شخص ما فعله، خيراً كان أم شراً، وسيضع في صفحاته البيضاء أشخاص أمثال زايد بن سلطان آل نهيان وراشد بن سعيد آل مكتوم وعبد الله تريم عمران وغيرهم ممن خدموا أوطانهم وشعوبهم، أما أمثال القرضاوي فلا أعتقد أنه يهمه مكانه في التاريخ بعد الرحيل، وإلا لما فعل ما يفعل ولا عادى أهله ووطنه ودينه وباع نفسه للشيطان.

 

طباعة Email