عام السعادة والتفاؤل

ت + ت - الحجم الطبيعي

إلى الآن انتهى موسم التحليلات والتخمينات والأمنيات سواء كانت متشائمة أو متفائلة حول العام الماضي 2013، ودخلنا بسلام إلى العام الجديد، والكثيرون لديهم الأمل أن تحل مشاكل البشرية سواءً في المجتمعات العربية أو الإسلامية أو غيرها.

هذه المشاكل التي زادت وطفح بها كيل الكرة الأرضية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، بحيث أصبح لا يرى نقطة في العالم بدون مشاكل، إلا من رحم ربي، ولعل ما تنعم به دولتنا الإمارات الحبيبة هو من رحمة ربي ونعمته التي يحسدنا عليها الكثيرون، ولكن الله خير حافظ لهذا البلد ولقادته وشعبه.

إن النظرة السوداوية تجلب الكآبة والحزن والآلم، وقد تؤدي إلى أمراض جسدية لدى الإنسان، فهو لا يرى البهجة في الحياة، ولا يرى الشموع التي تضيء الطريق، ولا يشاهد فرحة الأطفال حينما يلعبون تلك الألعاب التي يحبونها، فهل يمكن أن نصف هذه الشخصية باليائسة من الناحية النفسية؟

أما الإنسان الآخر ذو النظرة المتفائلة، والتي ترى الأمل والنور يشع في كل مكان، فهو يتمتع بمباهج الحياة ويبث السعادة والسرور لمن هم من حوله سواء من الأسرة الصغيرة الى الأصدقاء والمعارف وإلى المجتمع الكبير والعالم كله، ولا شك أن الجميع يرغبون بأن يكونوا قريبين من النور والأمل ويميلون للجانب المتفائل لينالوا الجانب الإيجابي من الحياة، أليست الحياة حلوة أيها الإنسان ؟.

لو فكر الإنسان أن عمره لن يزيد على مئة عام وقد تزيد أو تنقص، ألا يدفعه ذلك إلى الاستمتاع بالحياة، وهذا الاستمتاع لا يتأتى إلا بالعمل الدؤوب الذي يوفر سبل الاستمتاع، وهذا العمل يحتاج إلى التفاؤل، حينئذ يجب على الإنسان أن يُقدم لنفسه وللمجتمع وأن يشاهد نتيجة ما قدم، ويسأل نفسه دائما ماذا قدم، وما هي آثاره في الحياة وهل ستبقى أعماله خالدة بالرغم من فناء الجسد عن هذه الحياة؟.

إن التاريخ البشري ما يزال يذكر العديد من الشخصيات التي تركت بصماتها على المجتمع، سواءً المحلي أو الأقليمي أو حتى العالمي.

قد يقول بعض الناس في هذا المجال ان التاريخ يذكر الجميع سواءً كان صالحاً أو طالحاً، وهنالك أمثلة مثل هتلر وموسوليني وصدام حسين والتتار والبرابرة، وبالمقابل هناك مانديلا وغاندي، والمناضل الوطني سلفادور الليندي الذي وصل إلى السلطة باختيار شعبه عن طريق الانتخابات، إلا أن المخابرات المركزية الأميركية لم تكن راضية عنه، حيث أن اتجاهه السياسي كان غير مرغوب به في ذلك الوقت، فتم اغتياله قبل أن يقدم لشعبه ما تمنى هو، لكنه ترك أثرا كبيرا ودرسا مهما لن تنساه الشعوب، وغير الليندي كثيرون.

ومن المعلوم أن المغفور لهما بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، هما اللذان عملا وبكل جهد واستمرارية لترى الدولة الاتحادية النور، والتي هي الآن من الدول المستقرة سياسيا واجتماعياً واقتصادياً.

وتطورت حتى أصبحت من الدول المتقدمة في جل المجالات، ولا عجب أن أنجالهما ساروا على دربهما، لم يحيدوا عنه، ورسخوا الوحدة والاتحاد والعمل والرفاهية لكل من يسكن في ربوع الدولة، بالرغم من كل التغيرات التي أصابت العديد من الدول الأخرى، وخاصة العربية، إن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، رعاهم الله، قد استمروا على النهج ذاته، ولا عجب أن سكان الإمارات يكنون الولاء للدولة ولحكامها، فهي أرض الأمان والاستقرار واحترام الإنسان الذي لا يخرج على القوانين والأنظمة، ويراعي العادات والتقاليد والأعراف بها.

ولعل البحث عن الطاقة الإيجابية لدى الإنسان، والتي تحدث عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مرات عديدة وحث عليها، هي التي تجعله مبدعا ومنتجا وذا عطاء لا ينقطع أبداً، فهي الدافع الخفي لدى الإنسان للاستمرار في العطاء.

إن على الإنسان أن يفكر كثيراً فيما سوف يقدمه للمجتمع، الذي هو جزء منه، والعمل على تطويره من دون الاهتمام لما قد يقوله الناس عنه، ولعل إرضاء الجميع غاية لا تدرك، مهما حاول الإنسان، آخذين بعين الاعتبار الحكمة القائلة "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك"، وهو مبدأ الاستمرارية وعدم الجمود.

ومن هنا فإن المبدأ الذي اتبعته قيادة دولة الإمارات دائما هو المساواة بين جميع المواطنين، سواءً كانوا ذكوراً أم إناثاً، لا تفريق بينهم، ولعل مشاركة المرأة في العمل السياسي سواء عن طريق المجلس الوطني الاتحادي أو في مجلس الوزراء وغيرهما من المؤسسات الاتحادية أو المحلية يؤكد على إيمان القيادة السياسية بدور المواطنين في دفع عجلة التقدم والتطور والنمو، ولعل نسبة المتعلمات دليل على ذلك النهج السليم.

 

طباعة Email