العمل التطبيقي هو المستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

كم هو جميل ومبدع وخلاّق حفل توزيع جائزة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، وأن يكون عدد المكرمين كبيراً من المواطنين الذين يحملون شهادات الدكتوراه في المجالات المختلفة، ومن جامعات مختلفة أيضاً، إن اهتمامات ندوة الثقافة والعلوم بهذه الثروة الوطنية يثلج الصدر، ويؤكد اهتمامات الدولة بأبنائها سواء من الذكور أو الإناث، وهذا بحد ذاته يؤكد أن الإمارات العربية المتحدة تهتم بمواطنيها من المهد إلى اللحد، وتهتم بحصول مواطنيها على أعلى درجات العلم والتعليم، وتشجع الجميع على هذا الطريق، وتوفر كل السبل والوسائل المادية وغيرها، وهذا نهج دولتنا منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، وها هي كوكبة من الأكاديميين المواطنين من حملة شهادة الدكتوراه تلقى اليوم تكريماً لائقاً لما قدمته لبلدنا الحبيب من خدمات، كل في مجال تخصصه، مع الدعوة للجميع بطول العمر والصحة والعافية.

بالأمس حينما شارك سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم أفراح الخريجين حفلهم في ندوة الثقافة والعلوم، من خلال توزيع شهادات التكريم عليهم، مما يعكس ويؤكد التلاحم بين القيادة وعموم الشعب من الإمارات، ويؤكد أيضاً اهتمام القيادة البالغ بالعلم والتعليم في مختلف درجاته ومجالاته.

من المعلوم أن نيل الشهادة ليس نهاية المطاف بل هي البداية لخدمة الوطن كل في مجال تخصصه، خاصة شهادة الدكتوراه التي يعتقد البعض خطأ أنها القمة والنهاية، في حين أن هذه الشهادة بالتحديد ما هي إلا رخصة تمنح صاحبها صفة "الباحث العلمي الأكاديمي" ليبدأ مشوار البحث العلمي والإنجازات بعد حصوله عليها، ومن المعلوم أن الثروة الحقيقية لأي بلد هو الكادر البشري، وخاصة المؤهلين علمياً، وعلى هؤلاء أن يكون لهم لمسات ووجود فعّال في خدمة المجتمع أكثر من غيرهم، إلا أن الملاحظ أن قلة من أولئك هم الذين يظل عطاؤهم مستمراً سواءً في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية أو العلوم الأخرى، بينما الآخرون، لأسباب خاصة بهم، يختفون من الساحة وهي بحاجة لهم ولعلمهم.

إن جائزة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ترسخ الدافع القوي للانخراط في التعليم العالي في كل المجالات، خاصة في العلوم التطبيقية القريبة أكثر من حاجة المجتمع، رغم أنه من الملاحظ أن العديد قد اهتموا بالعلوم الإدارية حيث يشكلون حوالي 33% من المجموع الكلي على حين العلوم التطبيقية بلغت في مجموعها 18% فقط.

هذه الإحصائية تؤكد أهمية بث التوعية لدى أبناء الوطن بأهمية العلوم التطبيقية، ومن هنا تأتي الأدوار المختلفة للعديد من المؤسسات سواء الإعلامية ومنها الصحف والمجلات والتلفزيون والإذاعة ومواقع أخرى إضافة إلى مؤسسات التعليم، إلى توعية المواطنين سواء أولياء الأمور أو الشباب لأهمية العلوم التطبيقية، مع التأكيد أن هذه مهمة وطنية، فنهضة وتطور الأمم الأخرى لم تأت إلا بالاهتمام بالتعليم، ومواكبة متطلبات العصر الحديث، ولهذا نادينا كثيراً بالاهتمام بالتعليم الصناعي والتقني، والتركيز من جديد على كليات التقنية وتشجيع المواطنين على الانخراط في ذلك التعليم المهم.

إن ممارسة الحرف لم تعد عيباً اجتماعياً فقد تغيرت المنظومة القيمية وأصبح عموم الناس يستوعبون جيداً أهمية أولئك الذين يقدمون خدمات فنية في العديد من المجالات، والذين يحققون خدمات مباشرة تمس الحياة اليومية للمواطنين ويساهمون في الوقت نفسه في تخفيض نسبة العمالة الوافدة، وهي مهن تدر عائداً كبيراً على من ينخرط في العمل بها.

دولتنا الفتية تهتم كثيراً بالعلوم التطبيقية، ووجود مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني يعكس بوضوح اهتمام الدولة في إعداد كوادر متخصصة تحتاج لها في مسيرتها النهضوية والتنموية، ولم يعد بالإمكان أن يكون كل مواطن مديراً في المؤسسات المختلفة، فقد تم سد تلك الوظائف في الوقت الراهن، ولم نعد بحاجة إلى مديرين بقدر حاجتنا إلى منفذي السياسات كل في مجال تخصصه.

هذه دعوة لبث الوعي بأهمية التعليم الفني من أجل مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

طباعة Email