سلوم

«إن سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي»

يفاجئنا موروثنا الشعبي الثقافي بمفارقات عجيبة، ومنها قصة هذا المثل، فالمثل يقول: "إن سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي"، أو "وش علي من رفاقتي".. ومعنى المثل أنه إذا كانت هنالك مشكلة ما، وكان من المفروض أن تلم بك وبمن حولك، ولكن قمت بعمل ما جعلك تتفادى الضرر الذي كان المفروض أن يلم بك، وفي نفس الوقت لا يزال الذين هم من حولك في خطر الإصابة به، فيطلق المثل على لسان الشخص الذي نجا من المشكلة، بقول "إن سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي".

والمفارقة العجيبة هنا، أن تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا ترفض هذه المقولة رفضاً باتاً، ولا يتمنى أي شخص أن يكون في هذا الموقف أو يفرض عليه هذا المثل.

وفي بحثي الطويل في التراث، لم أجد حتى الآن أي شخص يقول هذا المثل لنفسه، إنما المفارقة هنا، تكون بأن المثل يستخدم كأداة نهي كالتالي: "لا تستوي شرات إللي قال إن سلمت أنا وناقتي ما عليه من رفاقتي"، الأمر الذي يؤكد أن موروثنا وعاداتنا وتقاليدنا مبنية على التعاون والإيثار والعمل بروح الفريق، ويثبت أن تراثنا الذي تركه لنا أجدادنا، هو كنز لا يقدر بثمن.

وأتمنى من كل قلبي ألا يستخدم أحد هذا المثل لنفسه، فالتراث يقول "ربيعك خشمك".

وللحديث صلة...

طباعة Email
تعليقات

تعليقات