مجلة تايم واختيار السيسي «رجل العام»

فوز القائد العام للجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي بلقب "شخصية العام"، على منافسه الرئيس التركي رجب أردوغان، بتصويت الملايين في العالم في الاستطلاع السنوي لمجلة "تايم" الأميركية، جاء رسالة كاشفة وهادفة، سارة وصادمة في آن واحد.

جاءت مفاجأة سارة لكل من يقفون في مصر والوطن العربي مع إرادة الشعوب في الاتجاه الصحيح لحركة التاريخ.. ومفاجأة صادمة وكاشفة لمن يقفون في أميركا والعالم الغربي بضيق أفق وبقصر نظر، مع أوهامهم المريضة في الاتجاه المعاكس لإرادة الشعوب ولحركة التاريخ.

غير أن الموقف الذي اتخذته المجلة بتصويت محرريها الأميركان كان غريبا ومريبا، حينما تجاهلت تصويت القراء من كل أنحاء العالم، وتجاهلت نتيجة التصويت الشعبي العالمي لصالح القائد العسكري المصري الشجاع، واختارت قائمة مصغرة لصورة الغلاف، من بينها الرئيس الأميركي باراك أوباما، والإيراني حسن روحاني، والسوري بشار الأسد..

وبابا الفاتيكان، وليس من بينها القائد السيسي! وفي حين أن المجلة أعلنت رسميا تقدم الفريق السيسي على 44 شخصية عالمية من بينها قائمة العشرة المصغرة المختارة، و"فوزه باكتساح" كما عنونت قناة "السي إن إن" الأميركية، فقد كان الاختيار الإعلامي الأميركي المناقض للاختيار الشعبي، باعثا لارتياح الكثيرين من محبي الفريق السيسي، حينما جاء كاشفا لحالة الاستغباء والانحياز في الإعلام الأميركي ضد الشعب المصري وجيشه الوطني!

مع هذا الموقف الغريب والمريب لمجلة "تايم" الأميركية، تذكرت على الفور مقولة الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر: "أقرأ يوميا كل ما تقوله إذاعات لندن وتل أبيب وواشنطن ضدي، وأحمد الله كلما شتموني لأن ذلك يطمئنني أنني أسير على الطريق الصحيح"!..

ومما يضاعف من جدارة القائد العسكري المصري بلقب الشخصية العالمية الأولى، ويضاعف صدمة المراهنين الخاسرين على الحصان الخاسر، فشل تلك الحملات الأميركية والغربية والإخوانية الدعائية ضد ثورة يونيو الشعبية، وضد الجيش المصري لاستجابته للإرادة الشعبية، وضد الفريق السيسي لدوره الوطني في عزل الرئيس الإخواني الفاشل، بأمر الشعب!

هذه النتيجة البسيطة في أهميتها والعميقة في دلالتها، جاءت تعبيراً عن رصيد كبير للجيش المصري في أعماق الشعب المصري، وعن ثقة غالية في القائد العام لهذا الجيش الوطني، لدى غالبية الشعب المصري الذي منحه لقب "حبيب الشعب".

في هذا الرصيد الكبير مثلا، ما عرضه الكاتب الصحافي والبرلماني المصري البارز مصطفى بكري، في ثلاثة كتب مرجعية صدرت عن دار نشر إماراتية هي "مركز المزماة للدراسات" خلال الشهور الماضية، ولاقت رواجا وترحيبا كبيرا في الأوساط الشعبية والسياسية والإعلامية، هي "الجيش والثورة"، و"الجيش والإخوان"، و"سقوط الإخوان"، والتي جمعت كل أحداث ثورة يونيو الشعبية وكواليسها، وكشفت الكثير من أسرار الدور الوطني والتاريخي للجيش المصري ولقائده الأمين على الإرادة الشعبية.

فلم يحدث في التاريخ أن دعا القائد العام لجيش من الجيوش جماهير الشعب للنزول في مسيرات على امتداد الوطن بأكمله، لتفويضه للقيام بمهمة وطنية ما على الإطلاق، لكن حدث هذا فقط في مصر يوم 26 يوليو 2013، حينما استجاب الشعب المصري لطلب القائد السيسي، ونزلت الجماهير الشعبية في ميادين المدن المصرية بما يفوق ثلاثين مليونا، في أكبر مظاهرة بشرية في تاريخ العالم!

كما لم يحدث في تاريخ الدنيا كلها أن شهد بلد في العالم ما سبق يوم 26 يوليو من مشاهد الثقة والتأييد من الشعب لجيش من الجيوش، مثلما شهدت مصر من حركة شعبية وتحركات سياسية وتحرير توكيلات شخصية لقيادة القوات المسلحة المصرية، بالعودة لإدارة شؤون البلاد من جديد لفترة انتقالية. ثم جاءت مشاهد ثورة 30 يونيو الشعبية العظيمة عام 2013، بدعم الجيش المصري وقائده الوطني عبد الفتاح السيسي بعد ذلك كله، تصحيحا للمسار واستعادة لإرادة الشعب التي اختطفت.

منذ ذلك اليوم التاريخي الذي بدا أنه يوم انتصار شعبي ضد التبعية الأميركية والاستبداد باسم الدين، بدأت القوى الصهيو أميركية عملياتها الاستخبارية بأدواتها الإخوانية وغيرها لاختراق الموجة الثورية، عبر أدواتها الداخلية السياسية والدعائية، لإحداث انقلاب في المشهد ونشر الانقسام والفوضى، لاستدراج الجيش لمواجهة الشعب أو دفع الشعب لمواجهة الجيش وإجهاض الثورة الشعبية..

بهدف إبقاء مصر مكبلة ضمن منطقة نفوذها، لتمرير المشروع الشرق أوسطي الاستعماري وإعادة تقسيم المقسم! لكن الجيش المصري بقيادته الوطنية الواعية، بقي مدركا أنه لا بد أن يقف في وجه المشروع الأميركي للمنطقة وفق عمليات الفوضى الهدامة، وأن أي إضعاف للجيش المصري كفيل بدخول المنطقة العربية في حالة من الانكشاف الكامل، ولهذا أدار التعامل مع كل المخططات والمؤامرات الخارجية والداخلية، بالتكامل مع الشرطة المصرية بوعي واقتدار.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات