الرقم واحد

"لا بديل لنا عن المركز الأول، وكلمة مستحيل ليست في قاموسنا في دولة الإمارات"

محمد بن راشد آل مكتوم

 

الرقم واحد حلم إنساني وتَوْقٌ بشري للتفوّق على المنافسين الأفذاذ وتصدّر الصفوف للحصول على المركز الأول، وهل من إنسان لا يتطلع أو يحلم بأن يكون في صدارة الركب ومقدمة الصف؟ ألم يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أنه وشعبه "يحب المركز الأول"؟ هذا الحب هو الذي يحرك كل ما نراه من تميّز وإبداع وريادة في دبي وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، لذا فإن حب التفوق والصدارة شعور لا يمكن أن يقف في وجهه شيء. يقول شاعر ألمانيا غوته "لا تحلم أحلاماً صغيرة، فليس لها القدرة على تحريك قلوب الرجال".

الرقم واحد ليس مجرد أمنية تخطر على بال، إنما هي رغبة أكيدة للإنجاز وتحقيق الهدف الأسمى للحياة، وثقة بالنفس مبنية على قدرات يعززها العلم والمعرفة والعمل والعطاء، والالتزام بتحقيق الرؤية المستنيرة والأهداف الكبيرة والنتائج المتفوقة التي تضمن اعتراف واحترام الآخرين. إن ما يعتمل في صدر صاحب السمو الشيخ محمد، يترجمه فوراً إلى عملٍ دؤوبٍ وجهدٍ واضحٍ وحماسةٍ قلّ مثيلها، نرى وهجها في عينيه وفي خطاه وفي ابتسامته التي تشع إشراقاً وتفاؤلاً وطاقة وتصميماً. يقول أحد الحكماء "إن هناك من ينامون فيحلمون، بينما هناك من يستيقظون فيحلمون".

إن حلم الشيخ محمد قد أصبح حلماً جماعياً، نشترك جميعاً في ملكيته، وفي تفاصيله وفي أحداثه، لأنه أصبح حلمنا جميعاً. حلم يتراءى لنا دائماً، نراه في الأيام الصعبة والأيام الجميلة، نراه في كل ما يحيط بنا ونحيط به. إن الشيخ محمد لا يحلم بأن يكون هو الرقم واحد، بل يحلم بأن تكون دولة الإمارات العربية المتحدة الرقم واحد. إنه يحلم لنا.. ولكنه يحلم أيضاً بنا. لم يكن ذلك مجرد حلم بأن نحصل على المركز الأول، بل هي رؤية.. كلما مضت بنا الأيام أصبحنا أقرب إلى تحقيقها، وأصبحنا أكثر تسليماً بجدواها وأحقيتها وقدرتنا على تحقيقها.

لقد حدثني أحد خبراء الإدارة المعروفين، أن الثقة والعزيمة والحماس والشعور بالفخر الذي لمسه في حديث أبناء وبنات الإمارات الشباب عند حديثهم عن إنجازاتهم وإنجازات مؤسساتهم ووطنهم، لم يلمسه في أي مكان آخر في الدنيا، حتى في الدول الأكثر تقدماً وتطوراً إنها ثقافة العمل والعطاء والإبداع والتميّز، التي أرسى دعائمها وأسس لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، التي تدفع هؤلاء الشباب إلى الفخر والاعتزاز بوطنهم وإنجازاتهم، مع سعيهم الدؤوب لإيصاله دائماً إلى الرقم واحد..

هي الطاقة الإيجابية التي تدفع إلى الفعل والعمل والعطاء، لتبقى الإمارات دائماً في المركز الأول. فالإمارات دولة فتية شابة قوية، اشتدّ عودها وتراكمت خبراتها وتعاظمت إنجازاتها، لتقف في هذه الدنيا شامخة مستندة إلى تاريخٍ عريق وإرادةٍ صلبةٍ والتحام شعبٍ حول قيادةٍ مؤمنةٍ تبحث عن خير شعبها واحترامه وعزته. الرقم واحد هو رقم طالما بحث عمّن يستحقه وعمّن يكون جديراً به، وها هو الشيخ محمد يقف في وجه الرقم واحد ليقول له "نحن لك وأنت لنا، لن نقبل بديلاً عنك، وسنحافظ عليك وستفخر بنا".

نعم، إننا نحلم بأن نصبح الرقم واحد، لأننا عاهدنا أنفسنا بأن نحصل عليه في واقعنا لا في أحلامنا فحسب، ويقول حكيم "لا يهرم الإنسان إلا حين يحل الندم مكان الحلم". لذا إذا أردنا أن نحقق الرقم واحد، يجب أن نسأل أنفسنا ثلاثة أسئلة رئيسية؛ أولها، هل نريد فعلاً أن نحقق الرقم واحد؟

وثانيها، كيف نصل إلى الرقم واحد وكيف نحافظ عليه؟ وثالثها وهو الأهم، هل نحن مستعدون لدفع الثمن وهو الإعداد الجيد والعمل المتقن وتسخير كل الموارد والطاقات من أجل الفوز والمحافظة على التفوّق؟

هذا هو نهج دولة الإمارات العربية المتحدة في كل مبادراتها ومنافساتها الدولية، لذلك فازت باقتدار وتفرّد باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، وفازت الآن باستضافة معرض إكسبو 2020 العالمي، بكل جدارة واقتدار واستحقاق. لقد حققت دولة الإمارات العربية المتحدة قصب السبق في كثير من المجالات، فهي كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كتابه ومضات من فكر: "الأولى في المنطقة في البنية التحتية، والأولى في معدلات الأمن والأمان، والأولى في التنمية البشرية، والأولى في التطور التكنولوجي، والأولى في اقتصاد المعرفة، والأولى في معدلات السعادة والرضا بين مواطنيها، والأولى في الطاقة المتجددة، والأولى في الاستيراد وإعادة التصدير، والأولى في مجالات عديدة أخرى"..

هذه الإنجازات هي التي دفعت المفكر العربي المعروف محمد حسنين هيكل، ابن حضارة النيل التي امتدت لآلاف السنين، لأن يسأل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن سر الرقم واحد وسر هذا الإنجاز الحقيقي الذي يلمسه كل مواطن أو مقيم أو زائر للإمارات.

كل المعطيات البشرية تشير إلى صعوبة حصول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على المركز الأول في بطولة العالم (لاحظوا بطولة العالم!) لسباقات القدرة، التي عقدت في بريطانيا عام 2012، فأنى لرجل تقع على كاهله كل هذه المسؤوليات أن يفوز على عمالقة العالم في سباق قدرة يمتد لمسافات كبيرة، في بيئة مختلفة وتحت أمطار غير معهودة! ولكنه فاز مسجِّلاً لنفسه ولوطنه هذا الشرف الكبير، فاز لأنه يثق بنفسه وقدراته، فاز لأنه كان أكثر تصميماً من غيره، وكان يعرف أكثر من غيره، وتدرب أكثر من غيره، واجتهد وعمل أكثر من غيره.

الرقم واحد ليس مستحيلاً، وكل إنسان يستطيع أن يحققه إذا امتلك الرؤية المستنيرة والعزم والعزيمة والمعرفة والاستعداد الجيد، فلا شيء مستحيل أمام إرادة الفوز والتفوق، وسنقف في وجه الرقم واحد ونقول له "نحن لك، وأنت لنا، سنحققك وسنحافظ عليك.. وستفخر بنا".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات