سلوم

ياسيّه

 يزخر مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة بموروث اجتماعي غني، ومن هذا الجانب من الموروث توجد قوانين تحكم التجمعات اليومية في المجتمع، ومنها الاجتماع على مائدة الطعام، وفي مجتمعنا يوجد قانون لهذا الاجتماع وهو أنه لا يستطيع الشخص أن يترك المائدة فور انتهائه من الطعام، فالواجب والعرف يقول بأن يبقى حتى ينتهي الآخرون، أو بالأحرى متى ينتهي الأكبر عمراً أو قدراً فيقوم ويقوم معه الآخرون.

 ودائماً ما يتأخر من يكون هو الأكبر، وذلك ليتأكد من أن الجميع قد انتهى من طعامه، لأن الخجل والاحترام يفرض على الأغلب أن يقوموا عن المائدة إذا قام كبيرهم. وللتسهيل والخروج من الرسميات وإعطاء الناس فرصه للأكل دون توتر وقلق واستعجال،.

وجدت بعض الكلمات البسيطة ذات المعاني التي لا يكفينا في شرحها كتاب من الحجم الكبير لو أردنا ذلك، ومنها كلمة (ياسيّه) نسبة لقبيلتنا الأم بني ياس، وهي بمثابة إذن وتصريح لترك المائدة قبل الآخرين. والقصد من هذه الكلمة أن المكان لا يوجد فيه أغراب، والموجودون هم من الأهل والأقارب، ولا توجد بين الأهل والاقارب رسميات..

وبالتحديد يقولها الشخص الذي يريد ترك المائدة بعد اكتفائه من الأكل (ياسيّه؟)، بصيغة سؤال لأصحاب المائدة، فيطلبون منه البقاء فيصر فيجيبون (ياسيّه) فينهض بدون أن يكون قد أخطأ في حق أحد، أو يقولها صاحب المائدة بعد أن يشعر أن الوقت قد مضى بما فيه الكفاية لينتهي الجميع من الأكل، وذلك ليريح الضيوف ويشعرهم ببعض الاحترام والأخوية (تراها ياسيه يا جماعه، لي يبا يغسل.. يغسل)..

وهذه الممارسات تدل على مدى رقي وسمة أخلاق هذا الشعب الكريم، وكيف يقدر بعضه البعض في مختلف النواحي، كما أن الاختلاف البسيط بين سكان دولتنا على امتداد الخارطة الجغرافية للدولة، اختلفت الكلمة من منطقه لأخرى مع بقاء المضمون نفسه، فالبعض يقول (خشبيّه) والبعض يقول (ركبيّه) وآخرون يقولون (منشوله).

ومن أشهر المشاهد العالقة في ذهني وذهن الكثيرين أيضا، أنه إذا حدى بك الطريق على بيت أحد في وقت الطعام كالعشاء أو الغداء ولم يستطع إجبارك على المكوث لتناول الطعام، قام بإعطائك خروفاً يجبرك على حمله ويقول لك هذا غداؤك أو عشاؤك، احمله معك إن لم تتناوله عندي، الأمر الذي يثبت مدى كرم أهلنا وتمسكهم المستميت بمكارم الأخلاق..

وللحديث صله،،،،

طباعة Email
تعليقات

تعليقات