دبي مدينة الحاضر والمستقبل

للعام الثالث على التوالي يشهد العالم بأن دبي هي مدينة المستقبل.. ولن نستغرب إذا جئنا بعد حين وقلنا إن العالم يشهد لدبي بأنها مدينة المستقبل للعام الرابع.. أو الأربعين، لأن الرؤية واضحة والعمل متواصل وإخلاص أبنائها لا ينضب.. وهي قبل ذلك مدينة الحاضر النابض بالحياة القادرة على مواجهة التحديات، والحريصة على تقديم أعلى وأرقى معايير العيش لأبنائها والمقيمين على أرضها.

سرّنا كثيراً كما يسر أي إماراتي أو مقيم على أرض الإمارات، هذه المكانة الأثيرة لدبي بين مدن الشرق الأوسط، حسب تصنيف مجلة الاستثمار الأجنبية العالمية، الذي أشار إلى تمتع دبي بمزايا تنافسية عدة مكنتها من تصدر قائمة المدن الاقتصادية، وكان من أبرزها البنية التحتية المتطورة، والميزة التنافسية، وسهولة مزاولة الأعمال التجارية، ومقومات الاستثمار، والإمكانات الاستراتيجية.

ولا نستغرب ذلك إذا علمنا أن إمارة المستقبل، وضعت قدميها على أرض الأعمال والاستثمار بقوة، في فترة وجيزة قياساً بأعمار الدول والمدن، لتغدو اليوم منافساً كبيراً لكبرى المراكز الإقليمية للأعمال، من خلال تطوير بيئة حيوية لتنمية الأعمال والمشاريع، تستند إلى استراتيجية واضحة المعالم لحكومة دبي، دشنها ورعى بناءها وحمل مشعلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتعتمد على مبدأ التطوير التدريجي المتسارع، والعمل الدؤوب المتواصل في ترسيخ مكانة الإمارة كمحور مالي وتجاري، فضلاً عن جهودها الكبيرة في جذب أرقى أعمال التجارة الإلكترونية في المنطقة، وتضاف إلى ذلك المظلة التشريعية والقانونية المرنة والحيوية، التي مزجت بين سهولة الاستثمار وحرية الأعمال، مقرونة بدقة المعايير وارتفاع مستوى الأمان الاستثماري.

وفي المقابل، وعلى صعيد البنية التحتية لدبي، نرى ويرى العالم أن المدينة شهدت نمواً كبيراً وتطوراً هائلاً في قطاعات عديدة، كالمواصلات والنقل العام والاتصالات ومختلف أركان البنية التحتية والمرافق العامة، لتسريع نجاح الأعمال وتسهيل الحركة داخل الإمارة وحولها، فضلاً عن توفر أحدث البنى التحتية، كوسائل الاتصالات والمستشفيات الحديثة والمؤسسات الأكاديمية العالمية المستوى، ومجموعة متنوعة من المرافق التي تدعم نمط الحياة السريع والرفاه الاجتماعي.

فلا عجب عند ذلك أن يشهد التقرير العالمي بأن دبي استحوذت على 30% من مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر، القادمة إلى المنطقة خلال العام 2011، وبمعدل 4 أضعاف من أقرب منافسيها، مؤكدة بذلك موقعها كوجهة مفضلة للاستثمار الأجنبي، كما استطاعت الحفاظ على حصتها في السوق خلال أول 9 أشهر من العام 2012، رغم الانخفاض العام في معدل تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة.

ولم يغفل التقرير العالمي هذه القفزات الهائلة في النجاح والتميز، على مستوى بنية دبي التحتية ونظرتها المستقبلية، بل أكد التقرير استمرارية دبي في الحفاظ على استراتيجيتها الحكيمة والرامية إلى مواصلة الاستثمار، ليس في مشاريع البنية التحتية فقط، وإنما على كافة القطاعات الحيوية، وتعزيز قدراتها التنافسية، إلى جانب رفع مكانة الإمارة كمركز رائد لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء.

وتقول الأرقام في دبي إنها استطاعت جذب ما قيمته 16.5 مليار درهم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في النصف الأول من عام 2012، بنمو بنحو 7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2011، كما استقطبت استثمارات 165 شركة في العام المنصرم، بنمو بلغ نحو 114% مقارنة بعام 2011، وبلغ تعداد الشركات الجديدة التي تدفقت على دبي 77 شركة في 2012، ويتوقع للإمارة أن تجتذب المزيد من الاستثمارات والشركات الجديدة، وخاصة في ظل الاضطرابات السياسية والأمنية التي يشهدها عدد من دول المنطقة، وفي ظل أزمات مالية تعصف بالاقتصادات الغربية، في وقت تنعم فيه الإمارات بالاستقرار السياسي والأمني وتشهد نموا اقتصادياً سريعاً.

ولا شك أن ثلاثية الرؤية الواضحة والعمل المتواصل والإخلاص الكبير، هي الكفيلة بالحفاظ على هذه المكتسبات لتظل دبي تحظى بالتقدير العالمي، لأن الإنجازات الكبرى لا يمكن تجاهلها، فضلاً عن محاولة طمسها أو تحويرها.

وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فإن "الجوائز والشهادات الإقليمية والدولية التي تمنح لدبي، بصفتها مدينة الفرح، والسعادة، والاستثمار الناجح، والعيش الآمن المستقر، إنما تعكس اهتمام الأوساط الإعلامية والمالية والتجارية العالمية، بإنجازاتنا الحضارية".

 

تعليقات

تعليقات