آن للمجتمع الدولي أن يتحرك



يكشف تقرير محققي لجنة الأمم المتحدة بشأن أعمال العنف في سوريا الذين طالبوا بتقديم تقريرهم إلى مجلس الأمن ليرفع بدوره الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية حقائق مرعبة عن حجم المأساة الإنسانية التي تدور رحاها منذ نحو العامين في سوريا دون أن يتدخل المجتمع الدولي للقيام بواجبه الحقيقي والمتمثل بتوفير الحماية للشعب السوري ووقف المجزرة المستمرة هناك.

المحققون كشفوا في تقريرهم تفاصيل عن 20 مجزرة ارتكبت بين شهر سبتمبر 2012 وشهر يناير 2013 يمكن تصنيفها كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما أفاد التقرير.

إن نظام الرئيس بشار الأسد يستخدم ميليشيات وكذلك لجانا شعبية شكلها سكان بعض المناطق لارتكاب مجازر. مبينا أن "المجازر التي يعتقد أن لجانا شعبية ترتكبها أخذت أحيانا منحى طائفيا". فاللجان الشعبية التي أنشئت لمواجهة "المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة حيث تم توثيق وجودهم في كافة إنحاء سوريا ويشاركون في عمليات تفتيش المنازل والتدقيق في الهويات والاعتقالات الجماعية وأعمال النهب ويعملون أيضا كمخبرين للنظام.

لقد أظهرت سنتان من النزاع المدمر في سوريا أن رئيس النظام مستعد للقيام بكل شيء للبقاء في السلطة حتى لو أدى ذلك إلى قتل الشعب السوري ودمار البلاد فالنظام يرفض الاستجابة لمطالب شعبه بالحرية والديمقراطية والتغيير ويصر على اعتبار الثورة السورية "مؤامرة خارجية "والثوار السوريين "عصابات إرهابية".

إن فشل المجتمع الدولي في وضع حد للمجزرة المستمرة في سوريا وانقسامه نتيجة تضارب المصالح ساهم في توفير الغطاء ليستمر النظام في خياره العسكري لإخماد الثورة الشعبية مهما كان الثمن وهو الخيار الذي سيؤدي بسوريا والشعب السوري إلى الدمار.

إن استمرار التباين في الموقف الدولية تجاه الأزمة السورية وتواصل رفض تزويد المعارضة السورية بالأسلحة النوعية التي تمكنها من الدفاع عن الشعب السوري في وجه نظام يقتل شعبه بالطائرات والصواريخ سيزيد من الكلفة البشرية التي يدفعها الشعب السوري ثمنا لتخلصه من أسوء نظام استبدادي ديكتاتوري.

لقد آن للمجتمع الدولي أن يتحرك فعلا لإنهاء المأساة السورية فتقرير الأمم المتحدة حول جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام ضد شعبه والتي يجب أن تصدم الضمير الإنساني وتوقظه من الثبات لا تترك حجة لأحد.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات