المشكلة في موسكو وليست في دمشق

 يأتي قرار الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أول من أمس، بعد انتهاء مؤتمر أصدقاء سورية في روما بدعم المعارضة السورية بمساعدات عسكرية "غير مميتة"، وكذلك بإمدادات غذائية وطبية، ليشكل رداً على التعنت الروسي في الوقوف إلى جانب النظام وبالتالي تمديد الأزمة من غير مبالاة بما ينتج عنها يوميا من ضحايا مدنيين أبرياء بنيران النظام.


فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أول من أمس أيضا بالتزامن مع ختام مؤتمر أصدقاء سورية للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال اجتماعهما في موسكو "أنه من المستحيل التوصل إلى تسوية للأزمة السورية من دون روسيا"، مما يعني أن المجتمع الدولي عليه أن يرضي روسيا أولا قبل النقاش حول إنهاء الأزمة المدمرة في سورية.


واقع الحال على الأرض يشير إلى أن نتائج مؤتمر روما ولقاء موسكو لم يغيرا شيئا، فالنظام ما زال يدمر ويفتك بالبشر، والمعارضة المسلحة تقاوم وتحاول السيطرة على مواقع تابعة للنظام، واقترابها من معاقل النظام بقصف أماكن لتمركز قواته على جبل قاسيون يوضح أن النظام بات في مأزق متصاعد على المستوى العسكري داخليا، والتحركات السياسية التي تسارعت على المستوى الدولي تشير إلى أن هناك من يريد إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا النظام الذي يفقد المناطق واحدة تلو الأخرى، وهو بالكاد يدير المناطق التي ما زالت تحت سيطرته.


مقترح الرئيس الفرنسي هولاند بأن "إجراء حوار سياسي أكثر انفتاحا بشأن سورية هو السبيل الوحيد للخروج من الجمود حول الأزمة"، و"الحاجة لشركاء جدد لإجراء محادثات تستهدف إنهاء هذه الأزمة" يوضح أن هناك كثيرا من الأمور العالقة التي تصطدم بما يعطل مساراتها، بدليل أن الرئيس الروسي بوتين وعد هولاند بدراسة مقترحه، ليظهر كمن يدير الأزمة ويتحكم بالنظام السوري ويسيره ويقرر باسمه، مما يؤكد أن المشكلة الحقيقية في موسكو قبل أن تكون في دمشق حيث النظام السوري يدير معركة ضد شعبه، وما تأمر به روسيا تنفذه دمشق، ورسالة موسكو للعالم تقول: أي مبادرة لحل الأزمة يجب أن تمر عبر موسكو، ولا خيارات أخرى.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات