واقعية الشامسي!

الاعتذار الذي أعلنه سالم عبيد الحصان الشامسي، رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة، عن عدم الاستمرار في موقعه، تعني الواقعية، في قيادة هذه المؤسسة الشبابية الرياضية التي تمثل رمزاً للرياضة الإماراتية، وجاء ابتعاده، بعد مسيرة ناجحة بكل المقاييس من عمره الرياضي، فقد اختار «بو أحمد» التوقيت المناسب، عندما وجد نفسه مضطراً لترك منصبه، لأسباب خاصة به، وكي يفسح المجال أمام كوادر أخرى، وهي من المرات النادرة في ساحتنا الرياضية، أن يعلن رئيس ناد، وهو في الصدارة وفي المركز الأول، الابتعاد، وبكل صراحة، قراره يمثل رؤية وفكر رجل، لا يبحث عن الكرسي والمناصب، و«الشامسي»، رياضي مخضرم في فترة الستينات، وقيادي ناجح، حمل على عاتقه العديد من الأفكار والمشاريع التطويرية المستقبلية، لكنه عندما شعر بالاكتفاء الذاتي، اتخذ القرار عن قناعة، ليكمل غيره دور مهامه في المجلس، وترك نادياً في القمة بين أندية المقدمة.

وهنا لا بد من الإشادة بدور هذا الرجل المخلص، في الفترة التي قضاها، والقرار يأتي في وقت يمر فيه الفريق الكروي بحالة استقرار فني ونتائجه طيبة، كبطل للدوري والسوبر، وتنتظره مهمة آسيوية كبيرة،ونفس الحال في الرياضات الجماعية الأخرى التي حققت الإنجازات، ليس فقط على المستوى المحلي، بل إقليمياً وقارياً، وبالتأكيد قرار «الشامسي» صعب على الشرقاوية، خاصة مع نجاحه في إدارة النادي، كرجل له خبرة في المجال الرياضي، ونتمنى أن نستفيد منه في مواقع أخرى قريباً!

ونادراً ما تجد رئيساً لمجلس إدارة ناد، أو اتحاد رياضي، يترك منصبه في قمة عطائه ونجاحه، بينما هناك كثيرون يتشبثون بمواقعهم لغرض ما، وللحق الازدواجية في المناصب، تعد واحداً من أبرز المعوقات التي تواجهنا، خاصة في ظل التحولات والتغييرات المرتقبة، التي تتطلب وقتاً أكبر للرياضة، لأنها لم تعد هواية، ولاحظوا معي، الواحد منا كم منصب رياضي لديه؟!، ومع ذلك لم يحرك ساكناً، فهو يرى أن هذه المناصب (بريستيج)، يكبر ويزيد الإداري في نظر الناس والرأي العام، والإنسان منا يجب أن يكون صادقاً مع نفسه، ولا يقبل بأن تتأثر مكانته الناجحة، في جانب معين سواء في الإدارة الرياضية أو غيرها، والواقعية هي الصدق مع النفس، فإذا أردت أن تكون ناجحاً في الرياضة، فلا بد أن تعمل بجدّ، وتقيّم عملك بالنتائج التي تحققها فرق ناديك، وبالذات اللعبة المدللة والأكثر شعبية، فالنجاح خارج الملعب لا يقل عن داخله، وهذا هو شعار الصادقين والشرفاء في الرياضة.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات