كفاية أجانب!!

بدون مقدمات، نقول إن الأندية المحترفة لكرة القدم، همها الأول والأخير، هو الفوز بالبطولات، وليس التطوير والمصلحة العامة، لأن نظرتها للأسف ضيقة، لهذا نجد التناقض في عملها، فهي تجري وتركض وراء اللاعبين الأجانب، وتنسى مراحل الفئات السنية، برغم وجود العشرات من الموهوبين فيها، حتى لو ظهر العديد من الأسماء الجيدة للعب، فلا يهتمون بهم، اللهم إلا تصعيد بعضهم للفرق العمرية التي تليها، بينما الغالبية يكون مكانهم «دكة الاحتياط»، أو توزيعهم على الأندية الأخرى، وإذا ظهر أحدهم بمستوى طيب، سارعوا لإعادة اللاعب، وربما تهديده أو قطع رزقه، ولا يتركونه لحاله في أن يواصل اللعب والتألق مع الفريق الذي انتقل إليه، وهذه الظاهرة، للأسف، موجودة، ولهذا نجد أن نصف الأندية المحترفة، غير قادرة على تحمل تبعات هذا العدد من اللاعبين الأجانب الأربعة، غير الذين يأتون بالعشرات للتجربة، ويرجعون لأوطانهم، بما رزقهم الله من «اليوروهات»، فالأندية، أصبحت رؤيتها للأجانب «موضة»، وتضرب بذلك عرض الحائط في الموازنة، وتصرف دون رقيب أو حساب!!

الإصلاح الرياضي عامة، والكروي خاصة، أمر من الممكن تحقيقه، بشرط أن تكون لدينا رؤية استراتيجية كروية، فهل يُعقل في كل سنة، أن نكرر الخطأ، بحجة وبدن حُجة، وما دعاني للتطرق إلى هذا الموضوع، هو الخوف والقلق من أن تتأثر منتخباتنا الوطنية، ولا تحقق النتائج المنشودة، لماذا نجري وراء «الأجنبي»، ومن بعده أطل علينا اليوم «المقيم»، وننسى شبابنا، المستقبل الحقيقي للرياضة الإماراتية، علينا أن نستثمر في الإنسان المواطن، وفقاً لتوجهات القادة، بل نبحث عنهم، وندعم كوادرنا الوطنية في الرياضة، فاللاعب المقيم أو «الترانزيت المؤقت»، سيؤثر بدرجة كبيرة، وسيحجم فرصة مشاركة أبنائنا، وهذا ما لا نقبله.

وأقول، انظروا حولكم، كم يحصل الأجانب من رواتب شهرية، ناهيك عن الامتيازات الأخرى في العقود!!، فراتب الواحد منهم فقط، يساوي قيمة مدرسة كروية بالكامل، في نادٍ واحد من أنديتنا، إنه سباق محزن، جاءنا من الخارج، والسبب الأندية وتفكيرها في الفوز فقط، وهي عقلية إدارات الأندية، خاصة في الكرة!، وسيبقي الوضع هكذا معكوساً، حتى نستطيع أن نغذي أنفسنا بقرارات مدروسة نتحكم فيها، ولا تتحكم فينا العواطف فقط، وأتوقف عند جزئية هامة، جاءت في الحديث الصحافي الأخير الذي أدلى به سعيد عبد الغفار الأمين العام لهيئة الرياضة، بأن الهيئة ألغت شرط الإقامة ثلاث سنوات في تسجيل اللاعب المقيم، موضحاً أن آلية تنفيذ مشاركة اللاعب المقيم كانت خاطئة، وبناء على ما أظهرته الممارسة من سلبيات، شكل مجلس إدارة الهيئة، لجنة لدراسة الموضوع، وتقديم مقترح شامل لتطبيقه بداية من الموسم الرياضي المقبل، وأتمنى من تلك اللجنة، دراسة قضية اللاعب المقيم، وتقييمها بالشكل الصحيح.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات