الرياضة والتسامح

تلقيت دعوة كريمة من جامعة عجمان، للمشاركة في ندوة عن مهنية الإعلام الرياضي والجماهيرية، حيث يشغل الإعلام مساحة واسعة من حياة الإنسان المعاصر، الذي يعتمد عليه في الحصول على المعلومات، وتوفير الراحة الذهنية والمتعة الفنية، في بعض الأحيان، ولذلك نقول إن الإعلام أحد حقائق الحياة المعاصرة، وواحد من أهم القوى التي تشكل السلوكيات والقيم والعلاقات الإنسانية والثقافية، بما يبثه من خلال قنواته المتعددة والمتنوعة، من أفكار وآراء، تتسلسل في رفق وهوادة إلى أذهان الجماهير العريضة، فتعمل على تغيير واقع حياتهم، وتغرس فيهم قيماً جديدة، تحل تدريجياً محل القيم التي درجوا عليها، خلال أوقات طويلة سابقة من حياتهم في المجتمع.

ومن أهم المبادرات الرياضية في عام التسامح، مثلما نهتم بجوائز الهداف وأحسن لاعب وغيرها، حرص جميع الاتحادات الرياضية على تخصيص جائزة «الروح الرياضية»، لأقل فريق حصل لاعبوه على عقوبات، مثل البطاقات الصفراء والحمراء، أو العقوبات المالية، وتخصيص جائزة لأفضل جمهور نادٍ، من حيث الروح الرياضية والتشجيع المثالي، والنقطتان السابقتان، يجب أن تنفذا، بالتعاون مع الشركات الراعية، لكي يتم تخصيص جوائز قيّمة للفائزين، وليست مجرد دروع أو هدايا تذكارية، ويجب علينا كإعلاميين الابتعاد تماماً عن العبارات المثيرة والمستفزة لمشاعر الجماهير، في كتاباتنا وتعليقاتنا وتحليلاتنا، مثل «لقاء ثأري، لقاء ناري، دمر أو دك حصون مرمى الفريق الفلاني»، كلها عبارات لا تليق بنهج وقيم التسامح في الرياضة، التي ترفع دائماً شعار التنافس الشريف.

في كل الأحوال، نحن نعترف أن الإعلام، غرق هو الآخر في أمواج عالم الاحتراف، بكل مادياتها التي تكاد أن تقضي على الألعاب الأولمبية، بما فيها من تنافس شريف بحق، وهى النموذج الوحيد الباقي من لغة التسامح السامية، كقيمة رياضية، لكي يصل الإنسان إلى الاعتدال في التشجيع والمشاهدة، وأن يكون متسامحاً، ولكن عليه أن يراعي عدداً من الأمور، منها أولاً أن يدرك أن الهدف من المشاهدة، هو التسلية والترويح عن النفس، وأن التعصب في التشجيع يسوق إلى «الفوضى»، وتعريض حياة الآمنين للخطر، وغير ذلك مما هو منهي عنه، شرعاً وقانوناً، وبالتالي، التعصب عند مشاهدة الألعاب الرياضية، يشغلنا عن أداء أشياء أكثر إفادة على المستوى الفردي والجماعي، كما أنه يعود بالضرر على نفسية الإنسان، ما يولد تعصباً، ليس في التشجيع فحسب، ولكن في كثير من أوجه الممارسة اليومية، بل وربما يصل إلى حالة من العنف في التعامل مع أقرب الناس، ودورنا نحن كإعلاميين، أن نضيء الطريق أمام المشجعين بصفة عامة، والشباب بصفة خاصة، لكي يطوعوا أنفسهم، فلا يصبحوا أسرى لشهوة العنف، حتى لو وصل الأمر أن يتخلوا عن المشاهدة في بعض الأحيان، وعندما أعلنت دولتنا إطلاق مبادرة «عام التسامح»، لفتت الأنظار إلى السمو بالنفس البشرية، واللجوء إلى التسامح في مفهومه المطلق، كل منا في مجاله، وأن نحول تلك الرسالة السامية إلى واقع ملموس.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات