من يكذب على «التاني»؟!!

تمثل كرة القدم في حياة الشعوب، ثقلاً اجتماعياً خطيراً، مؤثراً في سلوكيات الناس ومحبي هذه اللعبة المجنونة، ما أفرد لها حيزاً كبيراً بين الأوساط الرسمية والشعبية، وليس غريباً أن نشاهد صراعاً سياسياً اقتصادياً، سببه «كرة القدم»، بين مدينتين مثل برشلونة ومدريد، برغم انهما تحت علم واحد وبلد واحد، هو إسبانيا، ومع ذلك، فالصراع بينهما تعدى حدود الكرة.

فأصبح الصراع دائراً بين الهيئات والاتحادات، من أجل كسب ود هذه اللعبة الأكثر انتشاراً، والتي لعبت أيضاً دوراً في إزالة الحساسية والتغلب على التوترات الناشبة بسبب نتائج الكرة، لما لها من خصوصية كبيرة، ولا أحد يختلف على قوتها وجاذبيتها، دون كل الرياضات الأخرى!

وهذه الأيام، هناك جدل عنيف بين اتحاد الكرة والهيئة العامة لرعاية الرياضة، بسبب ازدواجية المناصب، ونتائج المنتخب في كأس آسيا، التي قصمت ظهر البعير، فالكلمة الازدواجية ظهرت اليوم، بينما لم تكن من قبل، لماذا ظهرت الآن؟!! وأتذكر خلافاً حدث قبل فترة في الرياض، بين الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة والأندية، ولكن تدرون ما سبب الخلاف، كان بسبب التوثيق الرياضي، الذي أعلن عنه هناك، ليوثق البطولات التي حصلت عليها الأندية السعودية، وفاز الهلال بالتفوق، ما أثار حفيظة الأندية الأخرى، كالاتحاد والنصر والأهلي، فظهرت كلمة «الكل يكذب التاني»!!

والساحة الرياضية، الآن لا تقبل أي انتكاسات وإحباطات جديدة، فلسان حال جماهيرنا يقول دائماً «كفانا ما حدث»، وعلينا أن نتغلب على أخطاء الماضي، ونفتح صفحة جديدة، فهناك العديد من القضايا اليومية التي تشهدها الساحة، سواء كانت محلية أو خارجية، فمثلاً محلياً تأثرنا بهزيمة منتخبنا الوطني الأخيرة في كأس آسيا، وهذا لا خلاف عليه.

واليوم تتجدد قضية من وراء التعاقد مع المدرب الإيطالي زاكيروني، الذي غادر في هدوء، وفضح لاعبينا وتصرفاتهم وسلوكياتهم، فغالبية الآراء التي نقرأها عبر وسائل الإعلام، تبين أن هناك فئة كبيرة، ترى عدم الفائدة من حال الرياضة، والجدل الحاصل المثار حولها حالياً.

وأقول، نحن ما زلنا هواة في كل شيء، ومن الصعب أن تحل أزمة مثل هذه، لأننا لا نتعامل فقط بحرفية المواجهة والرد على الرسائل التي تصلنا، ونتأخر في الرد والتحرك، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والعجيب أننا ندعو بعض الخبراء، وما أكثرهم هذه الأيام، وهؤلاء المستشارون لديهم رؤيتهم، ويعبرون عن واقعنا، وهم بعيدون كلياً عن اللعبة، بل الظاهرة الأخطر، هي كشف المستور، أي المستندات والأوراق التي تعتمد في الاجتماعات، ونراها اليوم تظهر على الهواء بالقنوات الرياضية، في صورة لم تكن موجودة من قبل!!..

والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات