.. وانتهت المهمة

خسارة لم نكن نتوقعها، لأنها جاءت بالأربعة، في الخطوة قبل الأخيرة بمشوار الحلم القاري، والفوز بكأس آسيا للمرة الأولى، على أرض زايد الخير، لكنها مشيئة الله، حيث كنا نمني النفس بأن نصل إلى النهائي، ونضع قدماً على منصة التتويج، إلا أن المشهد كان قاسياً للجماهير الغفيرة، التي حرصت على الالتفاف حول الأبيض، ودعمه في تلك المواجهة الصعبة، التي لم يحسن قراءتها جيداً المدرب الإيطالي زاكيروني، لكن يحسب له شجاعته، بإعلانه تحمّل المسؤولية، وقرر الاعتذار للجماهير، وإدارة الاتحاد، وانتهاء شهر العسل في البطولة، ومع الكرة الإماراتية، موضحاً أن خطته التي وضعها لم تكن صائبة في البداية، وحاول بعدها أن يصححها، لكن بعد فوات الأوان، ومعها انتهت علاقته وعقده مع الاتحاد، والذي ينص على أن العلاقة تفسخ بعد نهاية كأس آسيا، تلك البطولة التي عشنا معها حلماً جميلاً، لكننا استيقظنا في النهاية على كابوس.

يا لها من نهاية قاسية وحزينة أصابتنا جميعاً، لم يستحق الجمهور الوفي ما حدث له، وهو الذي كان بطل المباراة ونجمها الأول، حيث قطع المسافات من أجل تلبية النداء، ولكن هذه هي حال الكرة، تعطي من يعطيها، فكانت النتيجة صعبة، لم نتوقعها إطلاقاً، وحرمتنا من استكمال الحلم والتأهل للنهائي للمرة الثانية، واللعب أمام اليابان، نتيجة ارتكابنا جملة من الأخطاء القاتلة، خاصة أول هدفين، يتحملهما الحارس خالد عيسى، ثم توالت الأخطاء من جميع اللاعبين، واختلطت أوراق المدرب، واحتار ماذا يفعل؟!، وأتصور أن أداء الأبيض، رغم بلوغه نصف النهائي، لم يكن مقنعاً بالدرجة التي نأملها، ولعله أسوأ أداء لنا في تاريخ مشاركاتنا الآسيوية!!، لتخرج الجماهير الوفية، التي تستحق الإشادة بوقفتها الرائعة، حزينة منكسرة، بسبب ضياع الحلم للمرة الثانية، ونحن نستضيف العرس القاري.

لقد ضل فريقنا تماماً طريقه في مباراة نصف النهائي، ولم نشعر به وبروحه القتالية التي كان عليها في اللقاء السابق أمام أستراليا، التي أقصيناها وهي حاملة اللقب، وأتصور أن السبب في ذلك، يرجع لتأثر اللاعبين بالشحن الزائد قبل المباراة، والذي لم يتحمله اللاعبون، لأنه كان فوق طاقتهم، بجانب عدم القراءة الجيدة للجهاز الفني للفريق المنافس، ما أعطاه مساحات من التحرك بحرية، والهجوم الضاغط عبر الأطراف ومن العمق، فكانت الخسارة المريرة.

علينا أن ندرس الأسباب التي أدت للخروج بهذه الطريقة، فالكرة لن تتوقف، وعجلة البناء تحتاج إلى عمل وجهد، وتفكير واستراتيجيات، وخطط دائمة، تستمر مع كل مجلس يأتي ويرحل، ولا تتغير حسب الأهواء والأمزجة، كما يحدث الآن، علينا أن نترك الخطابات الانهزامية، ونرمي بعضنا بالأخطاء، حتى لا يتصيدها الآخرون، علينا أن نعالج الأمور بهدوء وبعقلانية، وكلنا نتحمل المسؤولية، فالبطولة نجحت بكل المقاييس فنياً وتنظيمياً وإدارياً، وهذا لا أحد يختلف عليه، ولكن أن تكون نهاية الرحلة بهذه القسوة، لا نقبلها.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات