فخور بمنتخب الوطن

كنت فخوراً وأنا أتابع مباراة المنتخب الوطني لكرة القدم في استاد هزاع بن زايد في مدينة العين مع الأبطال الذين ردّوا على المشككين، سواء داخل المستطيل الأخضر أو من خارجه، بقيادة الداهية العجوز زاكيروني الذي تم «تقطيعه» من الجميع، اللهم البعض من العقلاء، وأصبح اليوم بطلاً، بل تغيرت آراؤهم وأفكارهم، فالرجل مدرب كبير وصاحب رؤية تكتيكية، وعندما أعلن التحدي لم يصرح ويتحدث، بل ترك العمل داخل الملعب، ونطقت أفكاره، والدليل أين منتخبنا اليوم ولماذا اختفى البعض؟! فنحن لسنا من أنصار الذين يتباهون، نحن قمنا بواجبنا، ووقفنا مع المنتخب وساندناه، وحددنا رأينا من اليوم الأول، فثقتنا بالمدرب والمنتخب كانت وما زالت كبيرة، طريقة التعامل مع هذه المعطيات يجب أن تتم بالاحترام والتقدير، لا نتعامل بها كالأطفال، فقد ابتليت الساحة بـ«شوية» فوضوية هدفها الإثارة والتطبيل، بل أحياناً التصعيد والتخريب وهدم ما بنيناه، خاصة أن المنتخب الشاب في مرحلة الترميم بحاجة إلى الوقوف والمساندة وليس تكسير عظامه! وكشفت لنا نية البعض، لأن لهم أهدافاً ومكاسب أخرى، فسبحان مغيّر الأحوال، غيّروا آراءهم و«مشوا» مع الموج كعادتهم، وتلك هي الآفة التي تصيبنا، لأنهم لا يعرفون ماذا يريدون.

واليوم نراهم أول من يركبون قطار الفرح، وينسون ما فعلوه من أجل إرضاء ما في نفوسهم! وقبل اللقاء الأخير لم يتوقع أحد أن يصل المنتخب إلى هذه المرحلة، إلا أن اللاعبين كانوا رجالاً يقاتلون ويبذلون الغالي والنفيس، فكانوا «فرسان» المنتخب، ونالوا احترام الجميع، وبعد الفوز التاريخي الأول على أستراليا تحولت دار الزين إلى لوحة استثنائية في حب الوطن، عندما سطر منتخبنا الوطني أجمل فصول التألق والرجولة في كأس أمم آسيا وسط جماهير امتلأت بها المدرجات، وساندت «الأبيض» بكل حماس حتى تجاوزنا عقبة حامل اللقب، ورددنا الدين، وثأرنا من خسارته قبل أربع سنوات، ليتقدم خطوة مهمة على طريق «الحلم» الأول الذي بدأ يقترب!

** ما قدمه المنتخب الوطني لكرة القدم في مباراة أستراليا يستحق عليه أن نقول له: شكراً «كفيتوا ووفيتوا»، فالبطولة لم تنتهِ، وتبقى مهمة جديدة، نريدكم على قدر ما شهدناكم بمدينة البطولات، لتكتبوا لنا بأحرف من ذهب من أجل تحقيق أحلامنا، فالقيادة الحكيمة ووجودها الدائم أسهما في درجة كبيرة من المسؤولية والالتفاف.

نبارك للجميع، وعلينا أن نكمل المشوار إلى المربع الذهبي بنجاح، وعلى الرغم من كل ما تعرض له «الأبيض»، فإن العزيمة والإصرار والروح القتالية التي شاهدناه من رجال المنتخب تدعونا إلى التفاؤل! والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات