كأس العالم 2018

خلال حواره مع حارس منتخبنا في «خليجي 6»

عندما طلب زايد من صلبوخ قراءة سورة «يس»

أيام المؤسس (26)

يُعد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس الدولة وباني نهضتها الحقيقية، لما قام به من جهود كبيرة لسنوات طوال حتى يتحول الاتحاد من حلم إلى واقع. «صفحات رمضان» في هذا العام، وللسنة العاشرة على التوالي، تحاول أن تُلقي الضوء على علاقة الراحل العظيم بعالم الرياضة، ولعل الاهتمام الكبير للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جاء بعد أن أدرك بفكره النافذ ورؤيته المستقبلية أهمية دور الشباب في عالم الرياضة، وتلك العلاقة المتينة، وذلك من أجل تنمية الإنسان وقدرته على الاستمرار والنجاح والنهوض والتطور من أجل بلاده. واليوم ونحن في «عام زايد» تلك المبادرة التي أطلقتها القيادة الحكيمة تقديراً لشخصية قلما يجود الزمان بمثلها، نستعرض التاريخ والهوية الحقيقية من خلال الرياضات، تلك الهوية الخاصة بنا والمختلفة عن الأمم والشعوب، والتي نفتخر بها دوماً بين الجميع.

حرص القائد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تشجيع أبنائه على تولي مسؤولية العمل في مسيرة اتحاد كرة القدم، وتولى في البداية سمو الشيخ سلطان بن زايد عام 1976 رئاسة الاتحاد، وفي كأس الخليج التي استضافتها الدولة لأول مرة، رحب بالأشقاء الخليجيين خلال افتتاح النسخة السادسة من بطولة كأس الخليج في مارس 1982 التي استضافتها الدولة، كما وجه حكيم العرب خلال لقائه مع أعضاء منتخبنا الوطني حديثاً شاملاً لأبنائه اللاعبين، مطالباً إياهم بالتحلي بالأخلاق الحميدة والروح الرياضية العالية والتنافس الرياضي الشريف في هذه الدورة التي تجسد معاني الأخوة وتوطد أواصر المحبة.

حوار بين المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد وحارس المنتخب الوطني سعيد صلبوخ على منصة التتويج في استاد مدينة زايد الرياضية ويظهر في الصورة خليفة بن زايد والغماي

 

ولم تتوقف محطات التاريخ في هذه البطولة عند ذلك الحد، بل يتذكر المزيد من الأحداث المؤثرة والمعبرة عن مشاعر سموه تجاه أبنائه، فقبل أن يستهل منتخبنا مشواره في البطولة، طلب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مقابلة الفريق صباح المباراة.

ويتذكر هذه الزيارة حارس منتخبنا الوطني العملاق سعيد صلبوخ، الذي أوضح أن سموه، يرحمه الله، قام بتقديم النصائح للاعبين، وقال لهم: (يا شباب، هذه المباراة ستقام على أرض بلدكم، وستلاعبون منتخبات أخرى شقيقة، هم ضيوفكم، وسيشاهدكم أيضاً ضيوف، أطلب منكم أن يكون لعبكم نظيفاً من دون شغب، وشدوا حيلكم)، وكلمات أخرى كلها حكم ونصائح. وحديثه هذا كان يُثلج الصدر، وبعد أن انتهت المقابلة مع المغفور له، ونحن في طريقنا إلى ركوب «الباص»، سمعت صوتاً ينادي (صلبوخ تعال).

ويستطرد صلبوخ في تذكر ذلك الاستقبال التاريخي، ويقول: «رجعت ووجدت المغفور له وبجانبه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وباقي أصحاب السمو الشيوخ الموجودين في تلك اللحظة، وقال لي المغفور له: اليوم أنت بتلعب، قلت له: بإذن الله طال عمرك. قال: شد حيلك اليوم، وأريدك أنت وزملاءك أن تبيضوا الوجه، قلت له: بإذن الله سنظهر بصورة مشرفة. قال لي: الحين اتوكل على الله، واقرأ سورة يس».

وعن تأثير تلك الكلمات عليه يتذكر سعيد صلبوخ: وفي الفندق كانت كلمات سموه لا يزال صداها يدوي في أذني، والمسؤولية كبيرة، ولم أتمكن من الأكل أو تناول أي طعام، لأن همي كان في إسعاد جماهير الإمارات، وأن نرفع رأسهم ورأسنا عالياً«.

زايد يتوسط بعثة المنتخب الوطني قبل السفر إلى مسقط عام 1984

 

شعور غريب

ويواصل صلبوخ قائلاً:»بعد دخولنا الملعب ولحظة السلام الوطني لدولة الإمارات، كنت أشاهد الجماهير وقد ملأت ملعب المباراة، كان ينتابني شعور غريب. وكان كل همي قبل بدء المباراة أن أتعرف إلى لاعبي المنتخب المنافس، خصوصاً المهاجمين منهم، لعمل الاحتياطات اللازمة، وهم كانوا قادمين من مشاركة لهم في كأس العالم للشباب في ألمانيا، وبالفعل، نجحنا في إيقاف خطورة لاعبيهم، وفزنا بهدف نظيف سجله فهد خميس، وأحرز منتخبنا المركز الثالث والميداليات البرونزية، وعند لحظة تشرفي بالسلام على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، وتفضله بتسليمي الميدالية البرونزية، قال لي سموه: «شاهدتك وأنت ملقى على الأرض بسبب الإصابة التي تعرضت لها، وشاهدتك معصوب الرأس، ونهضت لتلعب من جديد أكثر قوة.. وأنت مثل الجندي أثناء المعركة. وأنت مثال للإنسان الذي يضحي من أجل وطنه، وأتمنى أن يحذو شباب الوطن حذوك، ويحاول أن يبذل الغالي والنفيس في سبيل الوطن». هذه الكلمات المعبرة من المغفور له، أثلجت صدري وصارت وساماً غالياً أتشرف به.

زايد يتوسط عيسى بن راشد وفهد بن سلطان خلال خليجي 6 عام 1982

 

 

من لقاء منتخبنا وشقيقه العماني في دورة الخليج السادسة

 

روعة التنظيم

وفي سياق متصل، يتذكر الشيخ عيسى بن راشد شيخ الرياضيين الخليجيين، بعضاً من أحداث تلك البطولة، خاصة فيما يتعلق بانسحاب منتخب العراق، وقال: «لليوم لا أحد يعرف السبب الحقيقي، وكل له تفسير، ولكن أتاهم أمر في هذا الوقت، وانسحبوا، وكنت أعرف أن الوفد كان يريد البقاء، لكن الأمر دون تفسير، والإمارات في حينها كانت على مستوى من الروعة في التنظيم، والعناية كانت على أعلى الدرجات».

وأضاف: «عندما تواترت الأخبار حول الانسحاب كنت أظن أن منتخباً آخر هو من قرر الانسحاب، لا سيما وأنه صنع مشكلة تتعلق بإشراك لاعب بديل عن آخر تم طرده وهو أمر يخالف كافة اللوائح، لكني عرفت أن المنتخب العراقي هو المنسحب رغم أنه كان متصدراً للمنافسات».

تعليقات

تعليقات