الأرسنال يهزم منتخبنا بثلاثية على ملعب دبي الرملي

محمد بن راشد يضع نواة المنتخب العسكري عام 1975

نتواصل للعام السابع على التوالي، ونتناول هذه المرة عملاً توثيقياً آخر بالكلمة والصورة، فالذكريات تعني الكثير لكل إنسان، وتبقى عالقة بالأذهان على مر السنين، وصور الذكريات هي التي تجسد أصل وأساس الحكاية، لأنها تذكرنا بالأيام الجميلة التي نتمنى أن تعود إلينا من جديد.

«كانت أيام» جزء مهم في مسيرة الرياضة الإماراتية، يستعيد بعض التفاصيل الثرية التي حدثت خلال الحقبة الماضية التي نحكي فيها عن الأحداث والمناسبات التاريخية، ونلقي الضوء على الأشخاص الذين كانوا فاعلين في بؤرة الأحداث بصور مختلفة ومتنوعة، تنشر غالبيتها للمرة الأولى.

وترصد تاريخ رياضتنا طوال الخمسين سنة الماضية، فكثير من هؤلاء، الذين مروا علينا، كانت بصماتهم واضحة على رياضتنا، ولم يعد يتذكرهم الجيل الحالي، فمنهم من غيبه الموت، ومنهم من تقدم به العمر، لكنهم أسهموا إسهاماً فاعلاً في تقدم الرياضة الإماراتية ورفعة شأنها، وعملوا بإخلاص وتفانٍ.

ولم يستغلوا مناصبهم في تحقيق مكاسب شخصية، «كانت أيام»، هي فرصة لرد الجميل لكل هؤلاء، واحتفاء بالرموز لكي تكون قدوة ونبراساً في العطاء للجيل الحالي.

اهتم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله ــ حينما كان سموه يتولى منصب وزير الدفاع، في أول تشكيل لمجلس الوزراء ــ بالرياضة عامة والكرة خاصة والأنشطة الرياضية العسكرية.

وكان سموه حريصاً على دعم وتشجيع لاعبي فريقنا القومي العسكري، الذي تأسس فعلياً عام 75، حيث حرص سموه بشكل دائم على أن يلتقي باللاعبين ويحثهم على العطاء الجاد، قبل كل المباريات والجولات العربية التي قام بها الفريق العسكري، بل إن الوزارة تعاقدت مع خبراء الرياضة والنجوم السابقين ليكونوا نواة لتأسيس الرياضة العسكرية ومستشارين بها لهذا الشأن.

وكان سموه يلتقي باللاعبين قبل كل مباراة يلعبها المنتخب العسكري ويتحدث إليهم عن المباراة وأهميتها، ويتسم حديثه معهم بالصراحة المتناهية، وضرورة اتباع أسلوب التخطيط العلمي كأساس لا بديل له في تجاوز سلبيات الحركة الرياضية والنهوض بها.

التحلي بالروح الرياضية

وكان سموه دائماً يؤكد التحلي بالروح الرياضية، وأن يبذل اللاعبون كل الجهد لتحقيق النصر، حتى نصل إلى نهائيات بطولة العالم العسكرية، وكان سموه يطالب اللاعبين بتقديم كل ما في استطاعتهم لأن الدولة تضع أملاً كبيراً عليهم لتحقيق الفوز.

وقبل السفر إلى المعسكر التدريبي استعداداً لبطولة العالم العسكرية، استمع سموه إلى حمادة أمام مدير الفريق العسكري، الذي شرح لسموه بإيجاز عن الجولة التدريبية والمعسكر المتجول للفريق في دول المغرب العربي، واشتراكهم في مباريات تجريبية مع أقوى الفرق، والنتائج المشرفة التي أحرزها الفريق في الجولات الماضية.

وحينذاك كان المنتخب العسكري يجد اهتماماً كبيراً، حيث تمت الموافقة على أن يلعب مع كل الفرق الأجنبية التي زارتنا، بل إن التلفزيون كان يقوم بنقل مبارياته بصوت المعلق علي حميد.

لقاء الأرسنال

وجاء اللقاء الثاني لفريق الأرسنال الانجليزي، في الإمارات، حيث التقى مع منتخبنا العسكري الذي يستعد لبطولة العالم العسكرية وهذه المباراة الودية أقيمت ضمن استعدادات الفريق، وجرت على ملعب استاد دبي وهو ملعب رملي.

وقد حضرها الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم قائد المنطقة العسكرية الوسطى والشيخ مانع المكتوم ومسؤولون من وزارة الشباب واتحاد كرة القدم وكبار رجال القوات العسكرية والجنود وجمع قليل من عشاق الكرة إذا ما قيست بالجمهور الذي حضر في المباراة الأولى بين النصر والأرسنال.

أسفر شوط المباراة الأول عن تقدم فريق الأرسنال 1/‏صفر واستطاع الفريق الضيف تقديم عرض جيد حافل بفنون الكرة وسيطروا على معظم فترات الشوط، وبالمقابل لعب فريقنا العسكري شوط ساخناً وهاجم مرمى الفريق الانجليزي ولكن الحظ لم يحالف الفريق في التسجيل.

وفي الدقيقة «30» وعلى إثر ضربة حرة مباشرة من الناحية اليمنى يلعبها الظهير عالياً يحولها ماكدنالد برأسه إلى برادي، ثم إلى ردمورد الذي يحولها برأسه على يمين أشرف أبو النور حارس المنتخب العسكري لتدخل الشباك كهدف أول لفريق الأرسنال.

وهاجم الفريق العسكري بعنف ولكن دفاع الأرسنال استطاع أن يوقف الهجمات الخطرة على مرماه ولم يحسن مهاجمونا التصويب المحكم على المرمى وضاعت الفرص دون فائدة.

وفي الشوط الثاني سجل الفريق الإنجليزي الهدف الثاني في الدقيقة 18 للاعب ستابلتون المراوغ الماهر، أما الهدف الثالث فقد أحرزه نفس اللاعب من كرة قوية استقرت في الزاوية اليسرى للمرمى بعد أن حوله ماكدونالد صانع ألعاب الفريق الإنجليزي كرة عكسية أمام منطقة جزاء الفريق العسكري.

نجح دفاع فريق الأرسنال في تغطية مرمامه بطريقة محكمة، وانتهت المباراة الودية التجريبية بفوز الفريق الإنجليزي الضيف 3/‏صفر بعد أن قدم عرضاً جيداً وبادله الفريق العسكري بعرض متوسط.

وحكم المباراة طاقم تحكيم مكون من محمد شركس للساحة ومحمد زكي ومحي كرم مراقبي خطوط، وهم جميعا من جمهورية مصر العربية، وقد قرأت عبر مجلة «أخبار» التي كانت تصدر من بلدية دبي في تلك الفترة قبل صدور صحيفة البيان بخمس سنوات: لكن للأسف لم ينجح الحكم في إدارة المباراة ولم يساعد على إخراج المباراة بصورة طيبة.

ومثل منتخبنا العسكري اشرف أبو النور، الطيب سند، جميل احمد، نجم الدين الفاضل، مصطفى قاسم، غانم مبارك، خالد عبيد، حموري، مشير عثمان، الفاضل سانتو، بوشنين، شبل هرموش، حسن فارح.

ومثل الارسنال: بولنغ، مستوري، وروس، هورس، سمون، ارمسترنج، ماكدونالد، راستورد، وماثيوز، ستابليتون (ريس).

تعادل مع العراق

وفي مباراة أخرى لعب منتخبنا أمام العراق وانتهت المباراة بالتعادل في عز أيام تألق الكرة العراقية قبل مشاركتهم الأولى بكأس الخليج العربي الرابعة عام 76 بالدوحة، وكانت المواجهة الأولى لنا مع أبناء الرافدين في بطولة كأس فلسطين علم 75 بتونس والتي خسرنا فيها بثلاثة أهداف نظيفة.

ومثل المنتخب العراقي كل من رعد حمودي، مجبل فرطوس، حسن فرحان، دوقلاس عزيز، محمد طبرة، صباح عبد الجليل، رياض نوري، ضرغام الحيدري، علي حسين، هشام مصطفى، فلاح حسن، علي كاظم.

ونقلت المباراة تلفزيونيا بصوت المعلق الرياضي الكبير المرحوم محمد لطيف الذي نقل وصفاً تفصيلياً للمباراة على الهواء مباشرة، كما نقل المباراة لجمهور العراق مؤيد البدري.

وجاءت هذه المباراة بين المنتخبين الشقيقين الإماراتي والعراقي ضمن اللقاءات التي يجريها فريقنا العسكري استعداداً لبطولة العالم العسكرية التي أقيمت في الكويت عام 75، غادر الفريق إلى مصر ليلعب ثلاث مباريات مع النادي الأهلي، والفريق العسكري المصري، وفريق البحرية في الإسكندرية.

وتوجه بعدها فريقنا إلى الأردن ليلعب مع الفريق العسكري الأردني مباراته الثانية، وأقيمت مباريات بطولة العالم العسكرية التي قسمت إلى مجموعات، وجاءت الإمارات ضمن مجموعة تضم السعودية والكويت، والبحرين، واستغرقت إقامة الفريق هناك عشرة أيام.

والجدير بالذكر أن فريقنا العسكري اشترك للمرة الأولى في هذه المباريات، وأشرف على تدريبه في البطولة المدرب ميمي الشربيني مدرب النصر.

غزال الإمارات

في لقاء العراق لفت الانتباه غزال الكرة الإماراتية جاسم محمد الحداد نجم الشارقة، حيث أشاد به نجم منتخب مصر والزمالك «حمادة إمام» رحمه الله، واعجب بالموهبة التي كان يتمتع بها وإصراره على المشاركة رغم إصابته البالغة.

حيث أصيب جاسم محمد في جولة الفريق في دول المغرب. وقال حمادة إمام وقتها: لقد وقف فريقنا العسكري نداً قوياً للفريق العراقي الذي يتمتع بخبرة واسعة ويضم لاعبين دوليين أصحاب خبرة وتاريخ.

بوشنين يرفض

زار الفريق العسكري سوريا واستقبل على أعلى مستوى، وزار المنتخب مناطق عسكرية على الحدود مع إسرائيل، ومن بين بعض المواقف أن فريقنا ضم في تلك الفترة الغالبية من اللاعبين الأجانب الذي لعبوا في الدوري العام لأندية الدرجة الأولى.

حيث سمحت اللوائح بمشاركتهم، ونظراً لزيادة العدد، رفض الكثيرون من نجوم المنتخب الاستمرار مع الفريق، كما أن بعضهم رفض الجلوس احتياطيا، كما حصل مع النجم النصراوي سالم بوشنين.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات