الأهلي في الذاكرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ذاكرة الوطن، مؤسسات وأفراد وبناء وبنيان وأحداث، تظل راسخة في الأذهان، ومن هذه، نتحدث عن المسيرة الناجحة للنادي الأهلي، التي رصدتها في إصداري الجديد الذي قدمته أمس، ويحكي قصة هذا النادي العريق.

وانطلقت بهذا العمل الجديد، بعد أن وجدت وعايشت عن قرب، مدى تأثير هذا الكيان في المجتمع، كمؤسسة قوية وقائمة، لها تأثيرها المتنوع بكل المقاييس، ومنها الرياضة، حيث كان حصادها بطولات وإنجازات، وخلاصتها فكر مستنير، وعمق ثقافي، ومخزون معرفي، ورؤية شمولية، حظيت بثقة كبار المسؤولين.

جاء النادي الأهلي إلى الساحة الرياضية، بعد الدمج الشهير بين فريقي «الوحدة» و«الشباب» عام 1970، وتحوّل الفريقان إلى «النادي الأهلي» الحالي، سافر الفريق إلى معسكر تدريبي في القاهرة، وكانت المناسبة فرصة عظيمة، تعززت خلالها علاقة اللاعبين، وزاد ترابطهم وانسجامهم، رغم احتجاج مجموعة من فريق الشباب، الذين لم يقتنعوا بفكرة الدمج، وبعد العودة من مصر، تحول الأهلي إلى فريق قوي، يضم عناصر موهوبة.

وبعد 4 سنوات، تضاعفت شعبية الفريق، ليصبح إحدى دعائم الكرة الإماراتية، خاصة عندما اندمج معه فريق آخر هو «النجاح»، والأهلي نواة لتكوين فرق قديمة في الخمسينات، كالنهضة والشرق الأوسط والاتحاد وغيرها، ولكنها اندمجت مع فرق أخرى، أكثر قوة في بداية الستينات.

وإصداري الجديد، أهديه إلى كل من يبحث عن قصص البطولات والإنجازات، وعراقة وأصالة تاريخنا الرياضي، فالنادي الأهلي هو قلعة الكؤوس والبطولات، كما أراد له رجاله، الذين خططوا لهذا منذ بداياته الأولى، ليكون رمزاً للفخر والمجد والعزة.

وفي هذا المقام، أسجّل جزيل الشكر والعرفان، إلى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، لمساهمته وإثرائه الكتاب، من خلال تقديم جادت به أنامله، لقد كان لي شرف كبير بأن يكتب مقدمة الكتاب (بو سعيد)، وهو شرف أعتز به، وبكل حرف من كلماته.

وأعتبره وساماً على صدري، من رجل له مكانة خاصة في المجتمع، فقد أسعدتني موافقته الكريمة، التي كانت بمثابة الدافع الأكبر للبداية والمواصلة، لأنها كانت نابعة من حرصه على تشجيع أبناء الوطن، وأؤكد أن دعمه الكبير لي، وتشجيعه المستمر والدائم، كان لهما أكبر الأثر في مشواري الصحفي، وهي المرة الثانية بعد كتاب «فرحة وطن» عقب فوزنا بكأس الخليج لكرة القدم في البحرين.

ويلخص معالي الشيخ نهيان بن مبارك الكتاب، بكلمات بسيطة وسهلة لها معانٍ هامة من رجل له مكانة كبيرة، وصار محبوباً لدى الجميع، حيث يكتب «بوسعيد» في تقديم الكتاب «باختصار»، يعرض في مجمله، نموذجاً ناجحاً، للدور الرياضي، والاجتماعي، والثقافي، للنوادي في الدولة، يصلح إطاراً يحتذى به، ويحدد بوضوح، كيف أن مسيرة هذا النادي.

قد اتسمت بالقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة، وعلى تحفيز جميع أعضائه، على العمل معاً، من أجل تحقيق مصلحة الفرد، والجماعة، على السواء، ويوثق بأسلوب واضح، تجربة رياضية وثقافية ناجحة بكل المقاييس، ويشرح بشكل فعال، أسباب النجاح الباهر لدولة الإمارات، في تعبئة جهود المجتمع، من أجل مشروع مهم هو: «النادي الأهلي» في الذاكرة.. والله من وراء القصد.

طباعة Email