العبث في التاريخ!

ت + ت - الحجم الطبيعي

* أحب التوثيق والتأريخ، وقد أصبح جزءاً مهماً في حياتي، فمن يحب القديم، يعرف قيمة المستقبل؟!

 وقد تعودت أن أحافظ على القيم والموروث، وكل شيء يذكرني بالزمن الجميل، وكم أتمنى أن أرى في أنديتنا التي تصرف المئات من الملايين، وتغرف من البحر وتهدر الأموال، كأنها تسونامي الصرف، تفكر لو قليلاً في تاريخها وتاريخ من أسس وأنشأ هذه الأندية، من خلال متحف صغير، تضع فيه الأوراق والمقتنيات الخاصة بالنادي، لكي نحافظ على هذا التراث.

 ولا نرميه في الشارع، أو في سلة المهملات، كما حدث للأسف الشديد، في أحد أنديتنا، عند زيارتي له قبل سنتين، حيث فوجئت بأن كل الأوراق والصور الأرشيفية لتاريخ رواد النادي، قامت مجموعة بحرقها من دون أي أسباب، وقد حزنت حزناً شديداً، عندما استمعت إلى عدد من محبي النادي، عما حدث، ما زال صدى هذه الواقعة يؤلمني ليومنا هذا، من جراء حرق تاريخ هذا النادي.

Ⅶ وبالأمس، وللأسف الشديد، تناقلت شبكات التواصل، صورة أخرى محزنة، تمثلت في رمي كؤوس ودروع وميداليات نادي الشباب في المهملات على الأرض، وشاهدنا فيديو صادم، يرصد تلك الواقعة المؤلمة، ولا أخفيكم، لم أرَ النوم بعدها، وظللت أقول، كيف يحصل هذا؟!

وبصراحة، قلبي انفطر، وتندمت على ما شاهدته، وسألت نفسي، لماذا يفعل من فعل هذا برمي وقذف تاريخ النادي العريق في الزبالة؟!!، وحتى تكون لدي الأمور واضحة، اتصلت بالأخ والصديق مطر سرور، المدير التنفيذي لنادي الشباب، وبادرته بسؤال واحد فقط، ماذا جرى؟

 فرد قائلاً: هذا الأمر حدث بفعل فاعل، ونحن لا يمكن أن نقبل، ولا يوجد عاقل يقوم بهذا التصرف الغوغائي، ومن هو الإنسان الذي يفكر بأن يرمي تاريخ ناديه، وكل ما في الأمر، أن البلدية تقوم حالياً بالإشراف على صيانة الصالة الرياضية..

 وقد وضعنا كل هذه الكؤوس والدروع، في كراتين مصففة، بشكل مرتب ومنظم، نعيدها إلى مكانها الطبيعي بعد الانتهاء من الأعمال الجارية الآن التي يشهدها النادي، فليس معقولاً أن يتهمنا أحد بهذا التصرف (الغبي)..

 وفور ما تناقلته الشبكات والمواقع، قررنا تشكيل لجنة للبحث وتقصي الحقائق، من وراء هذه التصرفات الأخلاقية التي لا يقبلها أي محب للنادي، ولن نرضى به، وسنلاحق المتسبب، ونرفع أمره للجهات المختصة، لنعرف من هو المتسبب في هذه الإساءة لتاريخ نادٍ عريق له مكانته..

 ويأتينا أحد الدخلاء على الرياضة، ويقوم بهذا التصرف الرخيص!!، الذي يذكرنا بالمغول في نهاية العصر العباسي، عندما قذفوا الكتب في نهر دجلة، وتحوله لونه إلى اللون الأزرق، من كثرة أحبار الكتب التي رموها من الجامعة المستنصرية ومكتبات بغداد.

Ⅶ وفي ضوء هذه الإشكالية التي هزتني أولاً، وهزت الساحة الرياضية، لا أخفيكم، أنه تم تكليفي من قبل إحدى الجهات الرياضية الحكومية، بالإشراف على إنشاء متحف رياضي، يشمل تاريخ الرياضة، والكرة على وجه الخصوص، يقام في أحد أبرز الأماكن والمنشآت الرياضية، التي بصدد إنشائها من الحكومة، شاكراً لهم هذه الثقة الكبيرة.

 والآن أقول إن «العبد لله»، على استعداد تام للمساهمة، وبقدر الإمكان، مع أي نادٍ يريد أن يحافظ على تاريخه ويوثق مسيرته..

وسأكون معهم بالأفكار، لأن جميع الإداريين هذه الأيام، يجرون وراء الكرة واللاعبين والمدربين الأجانب، وتناسوا تاريخنا، ومثل هذا العمل رسالة إلى جيل اليوم، وأدعو عبر هذا المنبر، أن من لديه أي من المقتنيات أو الصور الرياضية القديمة، فإننا على استعداد للمحافظة عليها، وحتى لا يخرج علينا «مجنون» ويعبث في التاريخ.. والله من وراء القصد.

طباعة Email