الخبز والعيش !!

*كنت جالساً مع الأصدقاء كعادتنا اليومية في المبنى الاجتماعي بالنادي الأهلي بدبي حيث جرت العادة بان نلتقي ونتحاور ونناقش العديد من القضايا الرياضية المحلية كل حسب رؤيته ووجهة نظره مع عدد من نجوم الكرة الإماراتية أيام زمان، وبدأت استمع اليهم من حكايات أصدقائي الذين كانوا من خيرة الرياضيين في تمثيلنا في كافة المحافل الرياضية، ومن بين هؤلاء أربعة من أبناء الوطن الذين تحملوا الغربة ..

وعادوا وهم يحملون أعلى الشهادات  وهي الدكتوراه  في مجال التربية الرياضية والفلسفة وغيرها، من أرقى الجامعات الأميركية، حيث لم تقصر الدولة معهم، فقد أوفدت أبناءها من اجل تحسين ثقافاتهم بالتحصيل العلمي، ليعودوا بالنفع على مجتمعهم، فقد تناولوا ذكرياتهم خلال الدراسة الجامعية المصرية، وهي الأحلى في مسيرة كل منا، فقد كانت أولى المحطات التي سافر إليها أبناؤنا، وهناك تعلموا ودرسوا، ونحن في الإمارات لا يمكننا أن ننسى دور وفضل مصر الحبيبة على كل أبناء العروبة، فهي جزء أساسي من منظومتنا الرياضية، ولطالما كتبت عنها كثيراً وعن تأثرنا بالأساتذة والمدربين والإعلاميين والفنيين والحكام من جمهورية مصر العربية الشقيقة.

*وبصراحة استمتعت بالروايات و"الحواديت" التي ذكرها زملائي النجوم أحمد عيسى والدكتور حمدون والدكتور محمد البنا والدكتور عبد الرزاق المضرب أستاذ الفلسفة بجامعة الإمارات، والأول فيهم هو أول قائد للمنتخب الوطني للكرة في خليجي 2 بالرياض عام 72، والثاني قائد المنتخب في خليجي 12 بأبوظبي والثالث (البنا ) لعب مع المنتخب في كأس فلسطين ودورة الخليج الثالثة بالكويت عام 74 وله مباراة شهيرة في تونس عندما اصطدم مع حارس تونس الشهير (عتوقة) ..

ويومها ظل يطارد البنا من مرماه الى منتصف الملعب وكان ذلك عام 75 في كأس فلسطين .. المهم نعود إلى مجلسنا ونزيد بأن رياضيينا الأربعة مثلونا أيضاً في الدورات المدرسية التي كانت لها خصوصيتها على عكس اليوم، الرياضة المدرسية أصبحت لـ( الشو) ولم تعد واقعاً ملموساً بل وصل الأمر إلى ملفات ساخنة برغم أن هناك مشروعا تطويريا للرياضة المدرسية إلا أن الابتعاد وعدم الوفاق بين الجهات المعنية وراء عدم نجاح الخطة والمشروع، وأصبحت العملية تسير وفق "مزاجات" أفراد وأشخاص والرياضة المدرسية تموت ونحن نتفرج !!

*وأثناء حوارنا، دخل علينا العقيد الدكتور عبد الله بوالهول وهو لاعب كروي قديم لعب في الشباب في فترة الستينات في ديرة والذي اندمج واصبح مع الوحدة حتى صار الأهلي اليوم، ويقول بوالهول انه في بداية الدراسة في مصر لا ينسى عندما ذهب وطلب وجبة غداء بينها عيش، وفوجيء بأن الساعي يقول له كم تطلب عددا من (العيش)، فاستغرب لأننا في المنطقة نفرق بين العيش والخبز..

وعموماً وحتى لا أطيل عليكم ما أريد أن اصل إليه في زاوية اليوم هو أن مراجع زاويتي في الديسك والتي نشرت أمس هو الزميل العزيز محمد عبد الحميد محمد علي من عائلة عتمان من محافظة المنصورة، قبل أن ينتقل إلى حلوان ثم استقر به الحال في القاهرة، وهو زميل عزيز، أستشيره دائماً في العناوين وهو صحفي من جريدة "الكورة والملاعب" التي هي مدرسة صحافية رائدة تصدر عن مؤسسة الجمهورية للصحافة..

وكانت اخر استشارة لي معه في إصداري الأخير في عنوان كتابي الجديد الأخير (رجال صنعوا الأبطال)، نظراً لخبراته في الصحافة الرياضية الإماراتية الطويلة، وهو الوحيد الذي عمل مع أربع صحف محلية، وقام بتغيير جملة (أعطوا الخبز لخبازه ولو أكل نصفه) وحولها إلى (أعطوا العيش لخبازه) وهنا هو الفارق..والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات