اتحاد «القانون»

*لكي نفيق، لا بد أن يكون لدينا فكر إداري، يتبعه إصلاح بمعنى الكلمة، أي نسير أمورنا، وفق عمل منهجي إصلاحي واضح المعالم، وأي أزمة أو مشكلة رياضية طارئة، تتطلب اللقاء المفتوح والمكشوف، لكي نناقش أمورنا بهدوء وتروٍّ بعيداً عن القيل والقال، وقد ظهرت في الآونة الأخيرة وللأسف هذه السنة، أقاويل وإشاعات ملأت الشارع الرياضي، وهذه ظاهرة خطيرة، يجب أن نتوقف عندها، فهناك فرق بين الإثارة المقبولة وبين الإثارة المجنونة، وهاتان الإشارتان واضحتان لمن يهمه الأمر، فقد طغينا على الإصلاح واستبدلناه بالتحطيم..

وقد استوقفني ما حدث في الجلسة التشاورية لاتحاد الكرة، بين مؤيد ومتحفظ ومعارض، وطريقة الدعوة كان بالإمكان أن تتم وفق أسلوب أفضل لكي لا ندخل في  الحرج، كما حدث على الهواء مباشرة، فلا يجوز أن تطرد ضيفك، الذي دعوته ليدخل بيتك!، وهذه قضية خطيرة تهدد كيان الرياضة وليست الكرة فقط، هناك أساليب أفضل يمكننا أن نوجهها لكل من يريد أن يحضر، وبما أننا في عصر الاحتراف، يجب أن نعمل وفق أسلوب وأصول الاحتراف، بمعنى أن يكون عملنا احترافياً، حتى لو كان الاجتماع تشاوريا.

* وأعتقد أن اتحاد الكرة، لديه القدرة في مثل هذه الأمور، فلا خوف عليه، ولكن من يرد أن يوظف هذه الطاقات بالصورة الصحيحة، وهذه مسؤولية مجلس الإدارة، وليست الأمانة العامة وحدها، بعد أن أصبحت كبش الفداء، نريد عملاً منظماً جماعياً، نريد صوتاً واحداً، ينقل هموم اللعبة، ولا نريد الكل ليدلوا بأصواتهم، وتلك هي الأزمة الحقيقة التي تعاني منها الكرة الإماراتية..

ولدينا أكثر من متحدث وعشرات من الناس، يتكلمون باسم الاتحاد وهذه هي قضية كبيرة، ومثلاً عند التحكيم يجب أن لا يتكلم رئيس الاتحاد، بل يترك الأمر لأصحاب التخصص، ويتكلم هنا رئيس لجنة التحكيم وعند النواحي القانونية، يجب أن لا يتكلم الأمين العام، وهنا على الرجل القانوني المختص أن ينور الناس ولا نريد أن نسمع (قالوا لي وأعتقد وبشوف وبرد عليكم) هذه الأمور يجب أن تغلق، علنيا أن نعطي كل ذي حقه وأن نعطي "العيش لخبازه" حتى لو أكل نصفه.

*ويمكنني القول في هذا الجانب الإداري الرياضي، إن الإصلاح يجب أن يبدأ فينا أولاً، وليس في الأجانب، فهي الحقيقة التي يجب أن نعرفها، فهي ليست مجرد حلم، فالإصلاح الرياضي عامة أمر من الممكن تحقيقه، بشرط أن تكون لدينا رؤية استراتيجية، وان الإصلاح الإداري مهم جداً، وأعتبره شرطا أساسيا لبناء نهضة، ليس فقط في الرياضة..

وإنما في أمور الحياة، وهدفنا في الإصلاح الرياضي النجاح في إصلاح العمل المؤسسي الغائب، وهي أحد المرتكزات الأساسية في مسيرة العمل الرياضي اليوم، فإن إصلاح الإدارة هو أحد أعمدة الإصلاح في القطاع الشبابي والرياضي، ولعل لقاء الخوانيج الأخير قد أفرز عن ضرورة الدعوة للتشاور والذهاب الى الأندية وحل الأزمات الطارئة حتى يكون هدفنا واحد، هو المصلحة العامة، وحتى تُطوى صفحة الخلاف، وتبدأ صفحة المصالحة الكروية والوفاق، ولنتعاون جميعاً على صيانة الحقوق، نريد (اتحاد القانون)، وما ننشده نحو رياضة أفضل في ظل الدعم الكبير الذي تجده الرياضة من لدن القيادة الرشيدة، فلنبدأ في معالجة القصور، ونحدد الإصلاح الحقيقي، بكل حب ونقاء وصفاء القلوب، بدون حسد وحقد.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات