المساعي الحميدة

الرياضة عامة تحتاج إلى (يد) الإصلاح والتغيير، وأن نقوي دور المؤسسات الحكومية، كي تؤدي دورها دون عراقيل أو عقبات، فالإدارة هي السبب الحقيقي للنجاح، وهي أيضاً السبب الرئيسي للفشل، فالعملية مترابطة معاً ومتراكبة من الصعب أن يتم تقسيمهما عن بعضهما البعض، فليست لدينا مشكلة تخص الأشخاص أو الأفراد الذي يديرون القطاع الرياضي ولا حتى في الوجوه التي تطل علينا من مختلف المواقع..

وإنما الأزمة الحقيقية، هي في مفهومنا لماهية الرياضة، في داخل نفوسنا، فالكثيرون منا مازال فهمهم للرياضة أنها مجرد ممارسة وهواية وأحياناً لتصفية الحسابات على حساب المصلحة العامة، فالعقلية وصلت إلى هذه القناعة، حيث نعاني منها كثيرا بسبب الحيرة من توجهنا بعد كل هذه السنوات الطويلة من العمل الرياضي والمؤسساتي، إذاً لماذا الرياضة ولماذا نحن نعشقها لهذه الدرجة؟،

التي تصل بنا أحياناً إلى العتاب والزعل والخلاف، وتصل بنا أيضاً إلى طريق مسدود ومن باب تخطي هذه الأزمة الكروية التي ظهرت على السطح، قام اتحاد الكرة بتوجيه الدعوة للتقريب بين أسرته عبر لجنة المساعي الحميدة التي عقدت أمس، فما هو السر في ذلك؟ جاء لقاء الخوانيج بالأمس مهماً ومحورياً، فالجلسة تعتبرها الهيئة الكروية، هي المشرفة على القطاع الكروي باعتباره الجهة (الأم) ولأنها كانت غير مدرجة ولكن الأحداث الأخيرة أصبحت توجه اتحاد الكرة ولجانه المختلفة وأفراده، وبالمناسبة أكتب زاويتي قبل لقاء أمس...

ولكنني أعلم وأتوقع أن الجلسة أخذت نقاشاً مطولاً وتحدث بعض الأعضاء بكل صراحة وشفافية لدور كل من الجهتين اللتين تعتمد عليهما الكرة الإماراتية، الأندية القاعدة الحقيقة والجهاز الكروي، حيث أبدى الأعضاء ملاحظاتهم، ونرى ضرورة إيجاد آلية عمل طالبنا بها من خلال معايشتنا للواقع الكروي، والمستجدات الأخيرة بعد أن شعرنا بالخوف على مستقبل اللعبة، حيث دعينا إلى ضرورة مثل هذه اللقاءات المفتوحة لأن الأجواء الصحية المناسبة تساعد على التطور، بينما الأجواء السيئة تهدم ما نبنيه عبر السنوات الطويلة.

وجلسة الهيئة الكروية وأسرتها تعتبر مهمة في مسيرة العمل لأنها ترفع توصيات للحسم والفصل في الخلافات بين الاتحاد وأنديته ولهذا فقد كانت الفرصة مؤاتية بأن تتدخل الأفكار الطيبة في الوقت المناسب، لأنها وجدت ضرورة إنقاذ سمعة الرياضة عامة والكرة على وجه الخصوص، بعد أن فاض الكيل، فقد كشفت الأزمة بين الأندية وبعضها وبين لجان اتحاد الكرة، حيث تجاوزت المشكلة ولا نقبلها ونرى ضرورة أن تعمل كل مؤسساتنا وفق منظومة عمل مرتبطة بالقوانين القارية والدولية لبرامج وسياسة اتحاد الكرة، وهي تحترم القوانين الدولية التي نحن جزء مهم منها.

وأزمة النصوص والنفوس التي أقصدها ليست قانون الرياضة، كما يراها البعض وتبقى الأزمة قائمة طالما في النفوس شيء ما موجود على السطح الرياضي، ولا يمكن تغييره بقرارات والآن بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة علينا وضع حد للخلافات من خلال سياسة وضع يد الإصلاح في البيت الكروي، وهي مسؤوليتنا جميعاً، يجب أن يعاد النظر في السياسة العامة للاتحاد، وحتى في تركيبة لجانه، وما أدعو إليه هو أننا جميعاً في قارب واحد للتغلب على كل الجبهات ووضع آلية جديدة للعبة، ولنبدأ في الالتفات لمواجهة كل همومنا الكروية بصراحة، وهذه فرصة لا تعوض.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات