طي صفحة في الملف النووي الإيراني

طي صفحة في الملف النووي الإيراني

التوقيع على اتفاق مبدئي، لتبادل الوقود النووي مع إيران، يبدو هذه المرة وكأنه فتح الباب لطي صفحة هذه الأزمة. ظروفه المختلفة، توحي بذلك. الثنائي البرازيلي ـ التركي، تحظى وساطته بثقة وقبول واسعين.

بل ربما لديه ضوء دولي أخضر، مسبقاً. طهران، جاء تجاوبها بصورة صريحة، لا لبس فيها. ثم أن صيغة الاتفاق، هي نفسها التي طرحتها الأمم المتحدة ـ وكالة الطاقة الذرية ـ قبل حوالي ثمانية أشهر، والتي حازت على موافقة واشنطن والعواصم الأوروبية. وبذلك، يفترض أن تكون قد توفرت العناصر اللازمة لنقل هذه التسوية إلى حيز التنفيذ.

أزمة النووي الإيراني طالت واستطالت. حملت في ثناياها مخاطر، تحدد أمن وسلامة المنطقة، تأرجحت، في السنوات الأخيرة، بين ملامسة الحل وبين الرقص على حافة الهاوية. بين البارد والساخن. مرة تهجم بوادر الحلحلة ومرة تتراجع، أجواء المواجهة واحتمالاتها، استوطنت المنطقة، وباستمرار كانت إسرائيل تعمل على صب الزيت على النار. دفعت بقوة، نحو التفجير.

جزء من أسباب توتر علاقات حكومة نتنياهو مع إدارة الرئيس أوباما، أن هذا الأخير أعطى الأولوية للخيار الدبلوماسي. ثم للعقوبات.

ولو أنه أبقى العسكري على الطاولة. فشل جولات المحادثات العديدة، يعود، في جانب هام منه، إلى فقدان الثقة والأرتياب المتبادل. وفي جانب آخر، إلى حسابات واعتبارات وأدوار اقليمية. المراهنة على الوقت. لعبت أيضاً دورها في إطالة عمر الأزمة.

الآن يبدو أن اللعبة وصلت إلى نهاياتها، المصالح تقاطعت عند العثور على صيغة تحفظ ماء الوجه لكل الأطراف. الاتفاق يضمن لطهران حقها في النووي للأغراض السلمية ويزيل التوجسات، في آن.

على هذا الأساس، يمكن تجديد عملية التفاوض مع مجموعة 5 + 1 ووقف السعي لفرض عقوبات على إيران. غرض تركيا بأن تكون أراضيها مكان تبادل اليورانيوم المنخفض التخصيب، بالوقود النووي اللازم لتشغيل مفاعل إيراني مخصص لغايات طبية، يلبي مصالح سائر الأطراف.

خاصة وأن عملية التبادل ستتم بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة، وكله بضمانات برازيلية. تبريد يستحق الدعم والاحتضان لغلق هذا الباب، فالمنطقة ليست بحاجة إلى المزيد من الأزمات، وإنما إلى حل وعلاج كافة الأزمات القائمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات