حتى تستقر هذه الأسر

حتى تستقر هذه الأسر

في ندوة نظمها مستشفى الوصل مؤخراً عن «مجهولي النسب»، والتي شهدت حضوراً لافتاً، تحدثت الأسر عن تجاربها في تبني هذه الفئة من الأطفال الذين كان قدرهم أن يأتوا إلى دنيانا بعيداً عن حضن أمهاتهم اللائي ولدنهم، وكان خيارهم أسراً بديلة كانت ملاذهم والحضن الدافئ الذي عوضهم حباً افتقدوه وحناناً لم يجدوه.

من حضر الندوة جاء متأثراً وقد التقى حالات تستحق أن نقف عندها، ونذكر هنا ما رأته المواطنة «أم محمد» قارئتنا الدائمة التي لا تتردد في ذكر كل جميل يصادفها في مجتمع يحمل بين ثناياه الخير الكثير.

تقول: «شعرت بسعادة بالغة لحال أطفال حرموا نعمة الوجود بين أسرهم، فتكفلت أسر بديلة برعايتهم والاعتناء بهم وكأنهم أبناؤها الحقيقيون، لا معاملتهم كأنهم غرباء ليس لهم أحد، وتوقف الحضور كثيراً عند حالة بعينها لفتاة تربت في كنف أسرة مواطنة اتخذتها ابنة، ومنحتها ما تمنحه أي أسرة لأبنائها، من حب ورعاية ودعم ساهم في جعل هذه الفتاة تكون في قوائم المتميزات بين قريناتها في المدرسة، وتمكنت من أن تكون ضمن الأوائل في المرحلة الثانوية وتطمح في الكثير مستقبلاً.

تضيف «أم محمد»: أجد أن الأسر المواطنة التي تكفل هؤلاء الأطفال تستحق الثناء على صنيعها، فلولا إقدامها على احتضانهم ورعايتهم وتربيتهم التربية المثلى، لربما كان لدينا جيل من هؤلاء لا يعلم إلا الله وحده ماذا كان سيكون مصيرهم، لولا القلوب الرحيمة التي ابتغت وجه الله تعالى في نيل الثواب، فأحسنت تربية من تكفلت بهم وساعدتهم لأن يصبحوا أفراداً صالحين، ليشكل صنيعهم في نهاية الأمر خدمة جليلة قدمتها تلك الأسر للمجتمع الذي في أمن الأسر ومن فيها أمنه وأمانه.

وتوقفت قارئتنا عند نقطة رأتها عقبة في طريق هؤلاء الأطفال، وربما اعترت سبيل تقدمهم في المستقبل، وهي عدم حصولهم على جنسية الدولة، فكل معاملاتهم تسير على جواز سفر الدولة الذي لا يعد ضماناً لهؤلاء، وربما حرموا حقوقاً مما يشعرهم بالفرق والتمييز بينهم وبين غيرهم، الأمر الذي سيشكل ضغطاً على هذه الأسر الرحيمة، خاصة وأن دستور الدولة كفل لهم هذا الحق، الذي يحصل عليه هؤلاء الأطفال في إمارة أبوظبي، ولا يناله الأطفال الذين يولدون في بقية الإمارات.

نتمنى من السلطات المختصة أن تعين هذه الأسر على تخطي هذه المعضلة، بمنح جميع مجهولي النسب جنسية الدولة، حتى تحظى الأسر بالاستقرار، ولا تبقى في قلق مستمر على مستقبل هؤلاء.

fadheela@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات