«البيان».. 30 عاماً من الريادة

«البيان».. 30 عاماً من الريادة

قصة نجاح تعيشها «البيان» ليست وليدة المفاجأة الزمنية أو المكانية، بل هي ترجمة فعلية لمعايير النزاهة في بلاط صاحبة الجلالة، واستلهام فاعل لمبادئ الموضوعية التي أشرنا إليها في تناول شتى القضايا، وحرص متواصل من القائمين عليها والراعين لها على تقديم الصورة الناصعة للقلم العربي.

فلا صوت يعلو صوت الكلمة الحرة، ولا نداء مسموعاً إذا لم يكن في صالح البناء العام والعمل الاجتماعي النهضوي، ولا خير في قلم لا يسطر ما فيه خير الناس، ولا أمل من صحافي لا يقترب بضميره من هموم الناس حتى يكون هو ضمير المجتمع.

وكلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن يكون الإعلام حراً نزيهاً، لم تكن أولى توجيهاته في هذا الشأن، ولن تكون الأخيرة أبداً كما عهدنا من حرص سموه على الإنسان ومكانة الإنسان، ذلك بأنه ينظر إلى الإنسان كمحور لحركة العمل الحضاري والأس الثابت الذي يعني تمتينه بناءً راسخاً شامخاً، كما يعني التهاون به ركاماً تلعب به رياح الزمان.

ولذلك حرص سموه على تأكيد رسالة الإعلام المنطلقة المتحررة من قيود الأنانية الحاملة لبذور الخير في الزمان والمكان، فأرساها حقيقة أن «الإعلام رسالة سلام ومحبة وجسر للتواصل الحضاري والإنساني بين الثقافات والشعوب، وعلى الإعلاميين في الدولة أن يعكسوا الوجه الإنساني والصورة الحضارية لشعب الإمارات الذي تحكمه قيم ومفاهيم إنسانية ممزوجة في كينونته ونابعة من أصالته العربية ومبادئ إسلامنا الحنيف».

كلمات من نور نعيش حقيقة جمالها وسرها، حين ندرك الأهمية العظمى لرسالة الإعلام النزيه القريب من أحوال الناس، البعيد عن مهاترات الانحيازات بشتى ألوانها وطرقها، المعتدل في طرحه وموضوعيته وتناوله لقضايا الحاضر والمستقبل.

والإعلام مطالب بلا شك بأن يتجاوب ويتسابق في امتثال مثل هذه التوجيهات والنصائح الجادة، لأنها تتناغم بقوة مع الرسالة السامية التي أنيطت به، كونه سمع المجتمع وبصره ولسانه الناطق بما يؤلمه ويريده ويحلم به.

وإننا إذ نبارك لأنفسنا وقرائنا بلوغ جريدتنا الغراء «البيان» عيدها الثلاثين، إنما نبارك لمطبوعة فهمت ووعت دروس الإنسانية والضمير الإنساني، فتجاوبت بكلماتها مع حاجات القارئ فكانت بياناً لأحوالهم وترجمة لواقعهم وراصداً أميناً لمكتسباتهم ومطالبهم وحوائجهم.

ثلاثة عقود من الارتقاء والتميز خطتها «البيان» على طريق النهضة الإماراتية، فرصدت تجاربها الأولى وأفكارها وأحلام البدايات، ونقلت بأمانة صعود سلم المجد الذي ارتقت على درجاته البلاد، وسطرت بمداد من الأمل طموحات قادة وصلوا بالدولة إلى مصاف العالمية، حتى غدت بنهضتها القوية حديث القاصي والداني.

لم تكن «البيان» بعيدة عن الهم اليومي لابن البلد، ولا عن هم أخيه من أبناء الوطن العربي الكبير، ذلك أنها ترى نفسها جريدة كل العرب، ولسان جميع أهل الضاد الناطق بأحلامهم وآمالهم وأوجاعهم وآلامهم، ما جعلها تحوز على إقبال جماهيري واضح ممتد من المحيط إلى الخليج، واليوم تخاطب كل عربي في شتى بقاع الأرض.

وقد حرصت عبر مفكريها وكتابها، على تناول قضايا الأمة بأسرها، لتكون نبضاً عربياً حياً يشعر معه القارئ أنها تتحدث بلسانه وتتكلم نيابة عنه ليصل الصوت المسموع إلى الملأ، فلا حواجز ولا مطبات ولا موانع، ما دام التناول موضوعياً متوازناً لا يحابي ولا يميل لكفة على حساب كفة.

وعلى صعيد ممتد في عمق الزمان والمكان، لا رجاء ولا أمل في إعلام لا يحمل على كاهله رسالة السلام والمحبة، فينقلها إلى الناس قاصيهم ودانيهم، حتى يغدو جسراً للتواصل الحضاري والإنساني بين الثقافات والشعوب، وسبيلاً تتقاطع عنده كل الخطوط والمساحات، فتكون الصولة والجولة للكلمة الحرة، وتكون الحظوة للمعلومة الشفافة البعيدة عن رتوش الشخصانية والذاتية.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات