اللعب على مسارات التفاوض

اللعب على مسارات التفاوض

دار في الشهور الطويلة الماضية نقاش هام في إسرائيل حول جدوى دخول إسرائيل في مفاوضات مع سوريا، وحول إذا ما كانت هناك مصلحة عليا لإسرائيل في التوصل إلى اتفاقية سلام مع سوريا.وجاءت المفاوضات التمهيدية بين سوريا وإسرائيل بعد حملة سلام سورية طويلة، دعت فيها دمشق إلى استئناف المفاوضات بين الدولتين، وأصرت في الوقت نفسه أن تكون المفاوضات علنية وغير مباشرة وعلى أساس التزام إسرائيلي مسبق بالانسحاب إلى حدود الرابع من يونيو 1967.

لم يكن الموقف الإسرائيلي موحدا في نوعية وكيفية الرد على الدعوات السورية لاستئناف المفاوضات، وتفاعلت في تشكيله وصياغته مجموعة من العوامل والمصالح المتضاربة والمتناقضة.

وتراوح الموقف الإسرائيلي وتذبذب بين رفض الدخول في المفاوضات وبين التلكؤ في الرد والتهرب من التطرق إلى الموضوع. هذا في حال إذا كان لدى إسرائيل رغبة جدية في إجراء سلام حقيقي مع سوريا دون تلاعب ودخول في قضية أخرى خاصة عند اقتراب وجود تفاهم أو شبه طريق للمفاوضات.

من هنا يبدو إن حث جيش الاحتلال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على الدخول في مفاوضات سلام مع سوريا في هذه الفترة، لا يمكن وصفه إلا بأنه جزء من سلسلة الألاعيب الإسرائيلية المتعلقة بملف السلام، وبالتحديد اللعب على مسارات التفاوض.ولا يجب قبول التلاعب الإسرائيلي فيما يخص السلام، فالتجارب والسنوات السابقة أثبتت أن إسرائيل لا تريد السلام مع الفلسطينيين، ما يعني أن تحركها نحو سوريا ليس سوى لعبة جديدة لتشتيت الجهود في هذا الاتجاه.

وهنا يجدر القول والتذكير إن هناك مبادرة عربية شاملة ووافية معروضة على طاولة المفاوضات تتضمن فلسطين وسوريا وكل الدول العربية، إلا إذا كان الأمر مجرد تلاعب لا يخدم السلام بأي حال من الأحوال.

وهنا، يفترض بالدول الراعية للسلام أن تكون جادة في هذا الشأن، فقد سئمت دول المنطقة وشعوبها من مسلسل الادعاءات الإسرائيلية بمساعيها للسلام.

إن الجهود المضنية التي توالت منذ عقد مؤتمر مدريد للسلام وحتى الآن لم تصل إلى غايتها بعد، وهي السلام الشامل، وان ما تقوم به إسرائيل عملياً على الأرض الفلسطينية وبخاصة التوسع في الاستيطان، يمنع إيجاد بيئة ايجابية لتقريب فرص السلام، وإطلاق مفاوضات ناجحة بين العرب وإسرائيل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات