EMTC

عمان - سلطنة عمان

المحادثات غير المباشرة والاتجاه نحو المستقبل

ليس من المبالغة في شيء القول ان الجولة التي يقوم بها جورج ميتشيل مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام في الشرق الاوسط، حيث التقى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي امس، ويلتقى غدا الجمعة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تثير الكثير من الترقب، وربما التأرجح بين الأمل في تحقيق تجاوز للعقبات التي تعرقل السير نحو السلام المنشود، وبين التخوف من امكانية التعثر والفشل، وهو أمر من شأنه اذا حدث ان يلقي بالمنطقة في المجهول إلى حد كبير، وبدون أية مبالغة.

ولعل ما يفرض الترقب، ويدعو في الوقت ذاته إلى عدم اليقين مما قد تسفر عنه الجولة التي يقوم بها المبعوث الأمريكي، هو ان التطورات في المنطقة حافلة، بل ومفتوحة أمام كل الاحتمالات في الواقع، وان كانت عمليات التصعيد التي نتمنى ان تكون محسوبة من جانب كل الاطراف التي تمارسها، وكأنها في سباق مع الآخر، وهي لا تقدر انها تدفع بالمنطقة إلى دائرة الخطر الحقيقي. واذا كان من المهم والضروري الإشارة إلى ان قيام ميتشيل بجولته الحالية يعبر عن الأمل الأمريكي في السير قدما نحو تدشين المحادثات غير المباشرة بين حكومة نتانياهو وبين السلطة الوطنية الفلسطينية.

خاصة وان الجانب الفلسطيني، والعربي بوجه عام قد ايد الدخول في المحادثات غير المباشرة، فإن الأمر الذي لايقل عن ذلك أهمية هو ان هناك دورا كبيرا ومؤثرا بالضرورة لا مناص من ان تقوم به الولايات المتحدة بالنسبة لسير المفاوضات، وهو ما سيمارسه ميتشيل ذاته من خلال دبلوماسية المكوك بين الطرفين. ومع الوضع في الاعتبار ان المبعوث الأمريكي أوضح انه لن يكون مجرد ساع بريد ينقل المقترحات ووجهات النظر بين الفلسطينيين وإسرائيل، فإن ذلك يعني انه سيكون له دور أكبر من ذلك، وهو دور اقرب إلى الوساطة، او بالأحرى محاولة حمل الطرفين إلى نقاط، او إلى مناطق محددة في المحادثات.

ومن هنا يمكن للولايات المتحدة ان تمارس الكثير من الضغوط وتحقق كذلك بعض خطوات النجاح اذا استطاعت الوصول بالطرفين إلى نقاط تتقارب فيها الرؤى والمواقف بشكل او بآخر، ليكون هناك ما يمكن تقديمه للعالم خلال الفترة القادمة. على أية حال فان بدء المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي خلال ايام، هو انجاز للجهود الأمريكية، وان كان انجازا محدودا، الا انه يمكن البناء عليه والانتقال منه إلى مفاوضات مباشرة اذا استطاع الجانبان تحقيق بعض التقدم في الموضوعات التي ستتناولها المحادثات، وهي موضوعات معقدة وتحتاج ليس فقط إلى جهود كبيرة لتجاوزها، ولكنها تحتاج أيضا إلى ارادة سياسية حقيقية، خاصة من جانب إسرائيل للخروج بنتائج ايجابية تعزز أمل السلام لدى شعوب هذه المنطقة التي دفعت الكثير على امتداد العقود الستة الأخيرة.

وفي ضوء ذلك فإنه اذا كان الجانب الفلسطيني والعربي يريد السلام الحقيقي والشامل الذي يمكن بمقتضاه تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لكل دولها وشعوبها وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، فإن المخاوف والترقب يتصل بالأساس بالموقف الإسرائيلي، غير المحسوم والمراوغ، خاصة وان رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يدخل المحادثات غير المباشرة رغبة منه في التوصل إلى نتائج مناسبة ولصالح عملية السلام، ولكنه يدخلها فقط لارضاء الولايات المتحدة وللحد من الخلافات مع إدارة الرئيس الأمريكي اوباما. وعلى ذلك فإن حكومة نتانياهو ليست جادة، او على الأقل ينبغي وضع ذلك في الاعتبار. من جانبها فإن الإدارة الأمريكية التي ترغب في انجاح مساعيها والسير نحو حل ممكن للقضية الفلسطينية تحسبت فيما يبدو لمثل هذه الاحتمالات، ومن ثم فانها أعلنت انها لن تتردد في الاعلان عن الطرف الذي يتسبب في عرقلة المحادثات، اذا تعثرت المحادثات بالفعل. ولان إسرائيل ستعمل لتجنب ان تجد نفسها في هذا الموضع، فانها قد تعمد إلى اطالة المحادثات دون الخروج بنتائج محددة، ومن شأن ذلك ان يعرقل الطريق الذي تريد واشنطن فتحه نحو المستقبل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات