EMTC

المعايير الإنسانية واقع إماراتي

المعايير الإنسانية واقع إماراتي

على ضوء اختيار مجلس أمناء سلسلة محاضرات «سير والتر مردوخ» السنوية، التي تنظمها جامعة مردوخ الاسترالية العالمية، نجد أن الإمارات بلا شك أصبحت تقدّم نموذجاً عالمياً فريداً للتعايش والتسامح. فعلى الرغم من تعقيدات التركيبة السكانية المتداخلة والمتنوعة بين الأعراق والأجناس والثقافات واللغات، إلا أن التعايش الإيجابي البناء هو السمة الظاهرة، والتعاون بين الجميع لمصلحة الجميع هو مفتاح ذلك التعايش، في ظل منظومة قانونية متكاملة تضمن الحقوق وتحافظ على المكتسبات الشخصية والعامة.

«التسامح ونبذ الكراهية، ومد جسور التواصل بين مختلف شعوب العالم، من دون النظر إلى أي جنس أو عقيدة أو لون أو قومية».. بهذه الكلمات أجمل سمو الشيخ نهيان بن مبارك، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، نظرة الإمارات الإنسانية الممتدة في عمق الارتقاء الحضاري، الحريصة على تفعيل ومعايشة أعلى معايير التعامل الإنساني وترجمته واقعاً معاشاً.

هذه الفلسفة الحضارية الإنسانية التي تتبناها دولة الإمارات حكومة وشعباً، جعلت البلاد أماناً لملايين البشر ومئات الجاليات، الذين قدموا للعيش على أرضها تحت مظلة واحدة، بغضّ النظر عن انتماءاتهم المختلفة، لأنهم على ثقة بقدرتهم على التواصل في أمن وسلام، بعيداً عن أيّ احتقانات أو توتّرات قد يسببها اختلاف الثقافات، وهي نموذج يختزل جوهر العلاقة بين الشرق والغرب، التي ينبغي أن يكون مدارها حول التكامل بين الجهود والتعاون لخير الطرفين وتبادل الثقافات، وهذا ما نلحظه داخلياً ضمن حدود الدولة وعلى أرضها، وما أمنته القوانين من سلامة وأمان الحياة الكريمة والعيش الرغيد للملايين.

نظرة حضارية تتجاوز الحدود السياسة والجغرافية، إلى مستوى الثقافة العامة التي يعيشها الصغار والكبار كمنهج حياة ونموذج لرقي التعامل الإنساني بلا حواجز أو حدود، ويقدم نماذج مضيئة لحسن التعامل بين الناس.

أسلوب للتعامل ينسحب على كل مناحي الحياة، وكل ما يتصل بخصوصيات الناس وأفكارهم، فلا مكان للتفريق بين من يعيش على أرض الإمارات، مهما اختلفت الأديان والمعتقدات، ولا مكان للمفاضلة بينهم مهما تباينت الرؤى والتوجهات، فهي في النهاية حقوق وواجبات يحوزها من مد يد الخير والبناء والإصلاح في الأرض، ليكون ركيزة أساسيّة تنطلق منها الإمارات لتوفير المناخ الطيب والبيئة الصالحة، التي ينعم فيها الجميع بالأمان والحرية والاستقرار.

هذا المنهج الذي تسير عليه الدولة، حدد جوهر العلاقة مع الآخرين خارجياً وداخلياً، حيث يتمثل في السياسة المعتدلة الهادئة البعيدة عن كل دوافع التعصب والاحتقانات، القريبة من احتضان واقع الآخرين وحقهم في الحياة، في ظل مراعاة كاملة للاختلافات الثقافية والدينية والعرقية، باعتبارها مصدراً وثيقاً لإقامة العلاقات الوثيقة، ودافعاً أصيلاً لتفعيل الحوار والتقارب، ونبذ العداء والصّراع بين المجتمعات، في ظل بيئة تشجع على التعاون بين الدول، لتحقيق المنجزات التي تهم الجميع وتساعد على النهوض الحضاري للأمم، والخروج من دائرة الصراع إلى أفق التعاون والتكافل والتكاتف.

ولا ينكر أحد أن قبول الآخر واحترامه والتسامح تجاهه، مهما كانت درجة الخلاف معه، مفتاح تحقيق المكتسبات ونيل الحقوق، في ظل مجتمع عالمي ارتقى في تعاونه وتكامله إلى درجات حضارية متقدمة، لمواجهة التحديات المشتركة التي تتعرّض لها الأمم.

ولا تخطئ العين براهين هذه الفكرة في ربوع الوطن، حيث سمح لمعتنقي الدّيانات على اختلافها ببناء الكنائس والمعابد، ومنحت الأرض لهم مجاناً ليبنوا عليها دور عبادتهم، وكفلت لهم القوانين حماية معتقداتهم واحترام أعرافهم وتقاليدهم، ووفرت للناس حرية ممارسة شعائرهم في عدالة وشفافية. ولذلك فإن التعايش هو الذي يسود بين الجنسيّات المختلفة على أرض الإمارات، في حين تختفي أيّ مظاهر للتعصب الديني أو المذهبي أو العرقي.

هي رسالة حضارية مفتوحة إلى أمم الأرض على اختلاف ثقافاتهم، تختزل فكرة أن التسامح مفتاح العمران العالمي، وأنه ليس من المستحيلات أن تتعاون شعوب الأرض من شرقها إلى غربها، للارتقاء بالحاضر وصناعة المستقبل.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات