لتكن إعادة الفرز في العراق مسك الختام

لتكن إعادة الفرز في العراق مسك الختام

مع بدء إعادة الفرز، أمس، لأصوات بغداد؛ يفترض أن يكون الضوء قد لاح في نهاية النفق. المأمول أن تكون هذه العملية، آخر فصول الاستحقاق الانتخابي؛ الذي مضى عليه حوالي شهرين ويحتاج إلى ثلاثة أسابيع أخرى لانجاز العدّ الثاني للأصوات.

قرابة ثلاثة أشهر كافية وأكثر، بالرغم من تعقيدات وحساسيات الوضع العراقي؛ لطي هذا الملف، إذا توفرت الشفافية واستطراداً المقبولية للمعادلة النهائية التي سترسو عليها الانتخابات.

لقد طال الأخذ والرد حول النتائج ومعادلاتها. الوقت الذي كان ينبغي تسخيره لعقد التحالفات والتكتلات، بغية تشكيل ائتلاف حكومي واسع؛ مضى في الجدال والسجال حول الأرقام والاعتراضات والطعون.

ليس في ذلك، بحدّ ذاته، ما يدعو إلى الخشية؛ طالما بقيت المعالجة تأخذ مجراها في قنواتها القانونية. لكن الخوف من انعكاساته على الوضع الأمني. التفجيرات الدموية البشعة، التي شهدتها بغداد؛ خلال الأسابيع التي تلت عملية الاقتراع، تؤكد ذلك.

الآن البلد في حالة ترقب ولغاية الانتهاء من عملية الفرز. تحصين الساحة ضدّ الاحتقانات، شرط ضروري لعبور الأزمة الانتخابية بسلام؛ بحيث لا تتحول إلى أزمة حكم.

ولا يكون ذلك إلاّ بالامتناع عن شحن الأجواء والتلويح بالرفض المسبق، إذا لم تأت النتيجة وفق المرغوب. مثل هذه النغمة هي أقرب الطرق إلى جعل الساحة جاهزة أكثر للعنف، المصحوب بفيروس الفتنة.

على العكس، المفروض أن يسود خطاب القبول بالفرز الجديد واعتباره الكلمة الفصل، طالما توفرت له الضمانات اللازمة من حياد ومعايير مقبولة ومراقبة دولية. الاتهامات كثيرة، من حصول تزوير ووقوع أخطاء في الفرز وتصويت مكرر وغيره.

الغاية من عملية العدّ من جديد، أن تضع حدّاً لكل هذه الاعتراضات والتظلمات. أن يكون هناك حذر، فذلك أمر مفهوم. لكن عندما تعلن الأرقام الأخيرة، بالشروط الضامنة؛ عندئذ ينبغي أن يكون التسليم بالحصيلة مسألة تحصيل حاصل. بخلافه، يدخل الوضع في متاهات التدخلات والتعقيدات التي تفتح الساحة من جديد على احتمالات ومخاطر جمّة.

مع الانتخابات، حققت العملية السياسية، في العراق؛ قفزة كبيرة. البقاء في دوامة الخلاف حول نتائجها، يهدّد بتفريغها. وربما بالإطاحة بها. عدم الخروج منها، عواقبه وخيمة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات