سيئات الاحتكار الإداري

سيئات الاحتكار الإداري

حسناً فعل الأستاذ محمد العبار عندما استقال من رئاسة بنك السلام (السودان)، كما ورد في الخبر في جريدة البيان في عددها 10907 بتاريخ 29 ابريل 2010، ولا أعرف شيئاً عن هذا البنك، ولكن يبدو أن لإعمار أو للعبار صلة به..

ويعجبني بو راشد العبار، في أنه إداري واقعي، وقد ترك عدة مناصب فرعية للتفرغ، وبهذا أصبح بو راشد، أحد الإداريين الأكثر نجاحا في ما أوكل اليه من المهام، وأرجو ألا يكون لقراره هذا أي علاقة بالتباطؤ الاداري في التطوير أو تراجعه، في تلك المؤسسات التي تركها لأسباب يستشف منها السوء، وفي هذه الحالة عليه أن يعلن للملأ، ولا يتوانى في السكوت عن الخطأ...

فالمدير أو الرئيس الذي يغض الطرف عما يراه من خطأ في إدارته، هو مدير لا يعد من الناجحين، وقد تحمله الأعراف المتبعة مسؤولية ما ينجم عن ذلك من خطأ.

وإنه لمن الواضح أن المشكلة الكبيرة التي تعترض سبيل أي تطور إداري والتباطؤ في إدارة المؤسسة..

هو خضوع هذه الإدارات لرؤساء مجالس إداراتها، أو لمديريها التنفيذيين، وابتلاء هذه الإدارات أو المؤسسات بأعضاء إدارة موالين موالاة شبه تامة للسياسة التي يتبناها الرؤساء أو المديرون التنفيذيون، وهم، أي هؤلاء الأعضاء، ينقسمون إلى فئتين، إما أنهم يجهلون مهامهم الرقابية والمسؤولية الملقاة على عاتقهم.. أو أنهم مستفيدون من مكانة هذا الرئيس أو المدير ونفوذه، وما يوفره هذان من مداخيل مادية لجيوب هؤلاء الأعضاء..

وغني عن القول إن الحالتين أعلاه وما يشابههما من الأحوال، هي أحوال سيئة وتؤدي في النهاية، ليس الى تباطؤ في الأداء الإداري الجيد فحسب، بل إلى الخراب والفساد في الجسم الإداري، مهما وضع على وجوهها من المساحيق وسائر الرتوش.

كما أنه من نافلة القول ان الاحتكار الإداري، ووجود شخص واحد يرأس أو يدير أكثر من مؤسسة عامة تتشابه أو تتباين أعمالها، وخاصة في الأمور الاقتصادية، كالبنوك والشركات الاستثمارية العامة، خطأ واضح وأسلوب من أساليب الإدارة غير السليمة.

فالمؤسسات المتشابهة في عملها، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تناط مسؤوليات إدارتها بشخص واحد، وفي حالة عدم التشابه فإن الشخص الذي يُوزع نفسه على أكثر من مؤسسة، وخاصة المؤسسات الكبيرة، يؤول أمره إلى العجز عن الرقابة وبالتالي عدم الوقوف على ما يجري من أمور في مؤسساته أو إحداها، وتؤدي العواقب إلى ما لا يحمد.

والمطلوب في نهاية الأمر هو أن تكون عندنا الشجاعة الأدبية لأن نعترف بأننا بشر، مهما علت قدراتنا الجسمانية والذهنية، ولن نستطيع أن نفعل المعجزات التي تخرج عن نطاق المعقول، ونحن لسنا سوى مقلدين لأمم سبقتنا كثيراً في التنظيم الإداري، وليس من الجائز أن يكون لنا تنظيم غير متبع ولا معترف به من لدن هذه الأمم المتقدمة، لأنه سيكون تنظيماً غير مجرب ولا يعول عليه.

كاتب إماراتي

agh@corys.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات