هل يعاد النظر في تأشيرات الدخول؟

هل يعاد النظر في تأشيرات الدخول؟

لا يمكن اعتبار إعلان القيادة العامة لشرطة دبي عن المشتبه بتورطهم في قضية اغتيال المبحوح أحد قياديي حماس أمراً عادياً، فالإعلان لم يكن تأكيداً جديداً على دقة وحرفية الأجهزة الأمنية فحسب بل انه أثار وفتح ملفات قضايا أخرى في دول باتت مهمتها اليوم التأكد من تورط حاملي جوازات سفرها في القضية من عدمه.

والاهم من ذلك أن الإعلان عن هؤلاء المشتبه بهم قد أثار ردود أفعال في إسرائيل نفسها التي كتبت أهم صحفها يوم أمس وهي «هآرتس» مقالا وصفت فيه تحقيقات دبي بأنها مثيرة للإعجاب، وهو ما دعا كاتب آخر في الصحيفة نفسها للمطالبة باستقالة رئيس الموساد إذا ما ثبت تورط الموساد في القضية إذ أن ذلك يدل على أن المنفذين للاغتيال لم يقوموا بعملهم بحرفية متوقعة.

كما حدث في محاولة سابقة لاغتيال خالد مشعل في عمّان يوم فشلت المحاولة في عام 1997 الأمر الذي أساء إلى سمعة الموساد على حد تعبير الكاتب، بل وتسبب في فوضى دبلوماسية غرقت فيها إسرائيل ليس مع دبي التي لا تربطها بها أي علاقة بل علاقاتها مع دول تعتبرها إسرائيل صديقة كفرنسا وبريطانيا وايرلندا.

وتعليقا على ما نشرته وتناقلته الصحف الإسرائيلية وما نشرته بعض الصحف العربية نقول إن الأهم في إعلان شرطة دبي هو الشفافية العالية والحرفية التي دأبت عليها دبي في التعامل مع القضايا الأمنية. وإذا كان بعضهم يعتبر دبي في هذه القضية ندا لإسرائيل فله أن يدرك أن دبي في حرصها على الأمن لا تدخل في سباقات تهدف من ورائها لإحراز قصب السبق بل تسعى من وراء ذلك لتأمين أرواح أبنائها والمقيمين فيها من الذين يحاولون اختراق أمنها.

فالاغتيال الذي وقع ليس بالأمر الجديد أو الحصري على دبي، وقد تعرضت مدن أخرى في العالم لحوادث اغتيالات أكثر ولم ينقص ذلك من حجم قدراتها أو كفاءة الأجهزة فيها، بل ولم يعتبر احد ذلك اختراقا لسيادتها، فمن يخترق السيادة لابد وان يواجهها لا أن يتخفى ويدخل مدينة بجوازات مزورة إن صح القول مسيئا لحرفيته ولدول صديقة تربطه بها علاقات متينة.

شرطة دبي ستضع يدها على المتورطين بلا شك وان طال الأمد وهو ما اعتدنا عليه في قضايا أخذت صبغة دولية. لكن المأمول على الجهات المعنية في الإمارات أن تعيد النظر في تأشيرات الدخول قبل أن تتحول الإمارات إلى مسرح لجرائم وحوادث أخرى لا نتمناها. فالمال الذي يأتي به السائح لا يعادل لحظات ينتزع فيها الناس الشعور بالأمن.

maysarashed@gmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات