الحلم العربي والحلم الإفريقي

الحلم العربي والحلم الإفريقي

ربما يكون هذا العام 2010 عاماً إفريقياً عربياً بامتياز، فمع بداية هذا العام بدأت الاستعدادات العربية والإفريقية لعقد ثلاثة مؤتمرات رئيسية يختلط فيها الشأن الإفريقي بالشأن العربي.الأول، هو الاجتماع الدوري الرابع عشر لقمة الاتحاد الإفريقي، وهو الذي اختتم أعمالة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الرابع من فبراير الحالي.

والثاني، هو الاجتماع الدوري الثاني والعشرون لقمة الجامعة العربية، المقرر أن يبدأ أعماله في العاصمة الليبية طرابلس، في السابع والعشرين من مارس المقبل.والثالث، هو الاجتماع الثاني للقمة العربية الإفريقية.

والمقرر عقده في الجماهيرية الليبية منتصف أكتوبر المقبل، بعد تأخر لا مبرر له دام ثلاثة وثلاثين عاماً كاملة، منذ القمة العربية الإفريقية الأولى التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة عام 1977.

ويكفي أن أول قمة عربية عام 64 عقدت على أرض إفريقية، وأن أول قمة إفريقية في العام نفسه عقدت على أرض عربية مصرية برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر. ويكفي في كل هذه المؤتمرات الثلاثة لهذا العام.

أن القضايا التي تتصدر جدول أعمالها هي ذات القضايا العربية الإفريقية، كفلسطين والسودان والصومال والصحراء، وأنها جميعاً تعقد على أرض إفريقية، وبرئاسة عربية ليبية للزعيم الليبي معمر القذافي.

هذا الترابط والتكامل والتداخل العربي الإفريقي لا ينبع من فراغ، وإنما تفرضه الجغرافيا ويربطه التاريخ، فكل دول شمال إفريقيا بشعوبها الحية هي دول عربية، وأكثر من نصف العالم العربي مساحة وسكانا هم جزء من إفريقيا، ومن هنا ربطت بين الشعوب العربية والشعوب الإفريقية المعارك والمعاناة والآمال نفسها.

وما يجمع الشعوب العربية والإفريقية في الماضي والحاضر، هو الحلم الواحد، وأيضاً الواقع الواحد الذي ما زال يناوئ هذا الحلم المتمثل في الحرية والتنمية والوحدة.فلقد تعرضا معا للاستعمار الإنجليزي والفرنسي والإيطالي نفسه.

وتعرضا معاً للتقسيم الذي حدده المستعمرون لتوزيع مناطق النفوذ بينهم، وجمعهما معاً الكفاح المشترك للتحرر السياسي من سيطرة ذلك الاستعمار الأوروبي، وتطلعا معاً بعد نيل الاستقلال، وبعد طول المقاومة وأغلى التضحيات، إلى إزالة كل آثار الاستعمار، سواء الثقافية أو الاقتصادية والاجتماعية.ا

لثقافية باستعادة الذات وتأكيد الهوية، والاقتصادية والاجتماعية بالسعي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبإزالة آثار التقسيم الذي فرضه الاستعمار، باستعادة الوحدة العربية والإفريقية.

لهذا لم يكن غريبا مع بواكير الاستقلال العربي، أن تجري أولى اجتماعات القادة العرب حديثي الاستقلال لتأسيس «جامعة الدول العربية»، في القاهرة عام 1945، تحت عنوان «محادثات الوحدة العربية»، تماما مثلما لم يكن غريبا مع بواكير الاستقلال الإفريقي في الستينات.

الاتفاق على إنشاء جامعة للدول الإفريقية تحت عنوان «منظمة الوحدة الإفريقية»، وهي التي تم إعلانها بالفعل في قمة في أديس أبابا عام 1963، وأن تكون أول قمة إفريقية بعد التأسيس في القاهرة عام 1964.

لقد كانت الوحدة العربية هي هدف، بل حلم الشعوب العربية، مثلما كانت الوحدة الإفريقية هي هدف وحلم الشعوب الإفريقية، ولم يكن ذلك الحلم نابعا من فراغ، بل فرضته ضرورات الواقع في مرحلة ما بعد الاستقلال، حيث كانت حماية الاستقلال السياسي تتطلب مضمونا لهذا الاستقلال، بالاستقلال الاقتصادي، وكان الاستقلال الاقتصادي في مواجهة العقبات ونقص الإمكانات، يحتاج إلى التكامل والاتحاد والوحدة، لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبعد مرور أكثر من نصف قرن على تأسيس الجامعة العربية، لم تجتمع إرادة النظم العربية بعد، لا على تحقيق وحدتهم، ولا حتى على تحقيق اتحادهم، وما زالت الجهود العربية تسعى لتحقيق الحد الأدنى لتحقيق تكاملهم، ليبقى «الاتحاد العربي» حتى الآن مجرد مشروع خارج جداول أعمال القمم العربية.

وأيضا بعد مرور أقل من نصف قرن على تأسيس المنظمة الإفريقية، وبينما تحرك الأفارقة على طريق الاتحاد بجدية وحركية أسرع، ونجحوا في اجتماع إرادتهم على إعلان قيام «الاتحاد الإفريقي» في مدينة سيرت الليبية عام 1999.

لم تجتمع إرادة النظم الإفريقية حتى الآن على تشكيل حكومته الاتحادية على مدى عشر سنوات كاملة، وبقي كل ما نجحت فيه هو تحويل «المفوضية» الإفريقية إلى «سلطة»، وتداول رئاسة هذه السلطة بانتظام، ولكن بلا سلطة فعلية بسبب نقص الوعي والإرادة السياسية لدى بعض الأعضاء.

وبينما كان لافتا للجميع، وكان من الضروري أن يكون حافزا، ولا أقول صادما، لجميع القادة العرب والأفارقة الحاضرين في قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة في أديس أبابا، أن يدخل رئيس الاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء الإسباني لويس ثاباتيرو، بصحبة رئيس الاتحاد الإفريقي الزعيم الليبي معمر القذافي، إلى الجلسة الافتتاحية لهذه القمة التي شهدت انتقال الرئاسة الإفريقية من الشمال إلى الجنوب، إلى الرئيس المالاوي.

وكانت المقارنة بين ما وصل إليه الاتحاد الأوروبي الذي يقترب من شكل الولايات المتحدة الأوروبية، وبين ما لم يصل إليه الاتحاد الإفريقي الذي يبتعد عن هدف الولايات المتحدة الإفريقية.

كافيا لمحاولة البحث عن إجابة السؤال الحائر:لماذا تتعثر الخطى العربية والخطى الإفريقية على طريق الوحدة، بينما العالم كله يتوحد بكل تجمعاته الإقليمية، ونحن وحدنا من نزداد تجزئة وتعدداً ونحن الأكثر حاجة إلى الاتحاد والوحدة؟!ولماذا يجري تأجيل حلم الشعوب في الوحدة في ساحات القمم العربية والإفريقية، بينما يتوهج أكثر في القمم الأوروبية؟

ترى هل هو نقص في الوعي السياسي أم في الإرادة السياسة، سواء للنخب الثقافية والسياسية أو لمن في أيديهم صنع القرار، بل صنع التاريخ؟!

كاتب مصري

mamdoh77t@hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات