أكثر من مجرد خلوة حكومية

أكثر من مجرد خلوة حكومية

كعادته اجتمع مجلس الوزراء في الامارات بأفراد الحكومة في منطقة ليوا في المنطقة الغربية، خلوة لم تكن للتسلية أو لقضاء ساعات يستمتعون فيها بالطقس الذي يعد الأفضل في هذه الفترة لساعات خلو ذهنية وروحية.

بل كان الاجتماع في تلك الاجواء كلها من أجل مراجعة خطة استراتيجية للحكومة الاتحادية، لتسجيل وتوثيق ماتم تحقيقه من إنجازات خلال المرحلة الماضية، ومن أجل مراجعة هذه الخطة التي قد تستدعي تغييرا أو إضافة في بعض أجزائها نظرا للتغييرات التي تعرض لها العالم في السنتين الماضيتين.

والتي لم تكن الإمارات في منأى عن التأثر بها والتي تستدعي مثل هذه المراجعة اللازمة والملحة، لكي لا تعترض خطوات تنفيذ الاستراتيجة معوقات بسبب عوامل سياسية أو اقتصادية أو حتى اجتماعية لم توضع في الاعتبار.

لذا فإن الآمال كبيرة على الوزراء لبذل جهود أكبر تتطلبها المرحلة الحالية والمقبلة، جهود تترجمها أفعال بعد ان انقضت فترة التخطيط على الورق، وبعد ان أصبحت الإنجازات السابقة رافدا مهما للانطلاق منه لتحقيق الأكثر والأفضل، باعتبار الاستفادة المرجوة من الهنات التي بدرت والتي تستدعي مراعاتها وعدم تكراراها مستقبلا.

الحكومة الإماراتية حريصة كل الحرص على ان تتحول الاستراتيجية التي وضعتها الى واقع في الدولة، وهو ما بدا واضحا في استمرار هذا النوع من الاجتماعات التي ياخذ المسؤولون فيها وقتهم في العرض والمناقشة، بعيدا عن أجواء الأعمال اليومية الموكلة لكل وزير أو مسؤول والتي قد لا تتيح له في غالب الأحيان عقد اجتماعات مماثلة لمتابعة تنفيذ موظفيه لتلك الخطط الموضوعة، لدرجة اصبحت فيها المراسلات هي حلقة الوصل الوحيدة بين المسؤول وموظفيه.

اجتماع الحكومة في خلوة بعيدا عن اي منغصات او عوامل شاغلة، رسالة نأمل ان تكون في حقيبة كل وزير أو مسؤول عندما يخرج من منتجع السراب الصحراوي، ليراجع أداءه وعدد اللقاءات التي عقدها مع المسؤولين في وزارته، أو عدد الزيارات الميدانية التي قام بها في مجال اختصاصه، دون ان يكون أي من ذلك لعرض التغطية الإعلامية فحسب.

فرئيس الحكومة بنفسه قدم امثلة وأدوات ناجحة ولازمة، اهمها الاجتماع بالمسؤولين والنزول للميدان وتفقد احتياجات الناس والاقتراب منهم، لكننا ما زلنا ننتظر شمولية مثل تلك الزيارات وتلك الاجتماعات اللازمة، بين مسؤولي الوزارات والهيئات الاتحادية وزيارة المواقع الميدانية التي تدخل ضمن نطاق اختصاصاهم، وما زلنا نسمع شكاوى حتى من مدراء ومسؤولين، محدثين عن فجوة إدارية واجتماعية تغيب الاستماع إلى مشاكل المسؤلين والمستفيدين من الخدمات.. فهل يعتني وزراؤنا أكثر بتلك الرسالة؟

maysaghadeer@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات