كي لا تضيع فرصة أخرى

كي لا تضيع فرصة أخرى

إعلان الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، بأن بلاده «لا تجد مشكلة في إرسال اليورانيوم المخصّب إلى الخارج»؛ يشي، في ظاهره على الأقل، بتحوّل إزاء الملف النووي.

كلام غير مسبوق، من جانب طهران؛ منذ العرض الذي قدّم لها، في الخريف الماضي.العودة إليه الآن، تعزز احتمال فتح كوّة في جدار الأزمة.ولو أنه احتمال تعامل معه الغرب، في ضوء السوابق؛ بتحفظ وتشكيك كبيرين.لكن مع ذلك، توقفت عنده واشنطن والعواصم الأوروبية.ولم يكن من غير مغزى، أنها لم ترفضه.

ما كان بوسعها أن تتجاهله تماماً.فالتصريح صدر عن الرئيس.وبعبارات لا تحتمل التأويل، لناحية القبول بمبدأ نقل اليورانيوم إلى الخارج.أما التفاصيل، فمسألة يكشفها القادم من الأيام.وحتى ذلك الوقت، فإن الإعلان والردود؛ فتحت الباب أمام فرصة جديدة؛ ينبغي أن تتوفر لها شروط النجاح.

اختيار التوقيت، كان ملفتاً.فهو جاء عشية الدفع باتجاه حمل مجلس الأمن، على فرض عقوبات؛ ضد إيران.كما تزامن ذلك مع إطلاق صاروخ إيراني جديد، يحمل كبسولة تجريبية.

أكثر من رسالة، في أكثر من اتجاه.الرئيس أحمدي نجاد، حرص على تقديم القبول بتبادل الوقود النووي، في إطار العودة إلى عرض «قامت بعض الدول بتصرفات خاطئة، أدّت إلى تأجيل المفاوضات» بشأنه. بذلك نفى وجود رفض إيراني له.

«إذا كانت إيران مستعدة للعودة إلى الاتفاق الأصلي، لا يمكننا إلاّ الترحيب بذلك»، هذا ما قاله الوزير الروسي سيرجي لافروف، أما وزيرة خارجية الاتحادالأوروبي، كاترين أشتون، فدعت إلى عدم التسرع في العقوبات والحث على خيار«الحوار والتسوية التفاوضية».بينما دعت إدارة أوباما، إيران إلى إبلاغ وكالة الطاقة، بالموافقة.

في الموقف الإيراني المعلن، كما في الردود عليه؛ عناصر تسوية للأزمة. لكنها ما زالت عناصر خام.تحتاج إلى صقل وتطوير.المدخل، أن يتحوّل قبول طهران إلى قرار حاسم.كما أن يتقدم التحفظ الغربي باتجاه تشجيع التوجه الإيراني وتسهيل ترجمته.

الأزمة لم تعد تتحمل الجرجرة ولا الاستمرار بلعبة العضّ على الأصابع.ظروف التسوية، تبدو متوفرة؛ إذا سلمت النوايا.ولا يجوز تبديد الفرصة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات