EMTC

إسرائيل في مؤتمر هرتزليا (2-2) -علي بدوان

إسرائيل في مؤتمر هرتزليا (2-2)

يعتقد المجتمعون في مؤتمر هرتزليا الأخير بأن إسرائيل ستجد صعوبة في إبداء «بادرات طيبة» للرئيس محمود عباس. كما يتوقعون أن تبقى حركة حماس مسيطرة على قطاع غزة رغم مصاعبها في ظل الحصار الإسرائيلي وسياسة الاغتيالات والاجتياحات العسكرية من حين لآخر.

ويتوقع التقرير المقدم للمؤتمر من مركز البحوث السياسية أن تواصل حركة حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المسلحة كحركة الجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى والجبهة الشعبية تحشيد قواها استعداداً لمواجهة محتملة مع الجيش الإسرائيلي.

كما يتوقع التقرير استمرار ما أسماه «النشاطات الإرهابية الفلسطينية من غزة، بما فيها إطلاق الصواريخ على البلدات والمستعمرات الإسرائيلية». كما يشير التقرير إلى إمكانية استمرار حركة حماس وباقي القوى الفلسطينية في تطوير وتحسين مدى وقوة تدمير الصواريخ.

حيث يمكن لبلدات إسرائيلية جديدة أن تدخل في نطاق ومدى النار الفلسطينية. ويضيف التقرير متوقعاً بأن حركة حماس ستعمل على الامتناع عن استفزاز يجبر إسرائيل على إعادة احتلال قطاع غزة، بالرغم من التقديرات التي أشارت إلى تراجع قوة الردع الإسرائيلية من لبنان إلى قطاع غزة بعد تجربة العام 2006 والعام الذي تلاه 2007، وبذات الوقت فان التقديرات تذهب أيضاً للقول بأنه لا يمكن لحركة حماس أن تتحدى السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية.

أما بالنسبة لسوريا، فلا يتوقع التقرير والمجتمعون في هرتزليا أن تبادر سوريا إلى مواجهة عسكرية مكشوفة أو مفتوحة مع إسرائيل، ولكن يضيف بأنه من غير المتوقع أيضاً أن تتقدم سوريا نحو حل سلمي مع إسرائيل، كما ومن غير المتوقع أن يتوالد ضغط دولي على إسرائيل لدفعها نحو فتح القناة التفاوضية السورية.

وبذات الوقت فان واضعي التقرير يقدرون والمؤتمرين في هرتزليا بأن ثمة ضغطا دوليا متوقعا على سوريا لدفعها نحو وقف ما أسماه سلوكها «الاستفزازي في المنطقة، وخصوصاً لبنان»، في ذات الوقت الذي ستواصل فيه بناء قوتها بشكل يسمح لها بإدارة مواجهة غير متماثلة مع إسرائيل على نمط حزب الله (التزود بالصواريخ)، ويقول التقرير في جانب آخر بأنه من غير المتوقع لسوريا أن تهجر تحالفها الاستراتيجي القائم مع إيران لاعتبارات شتى.

أما في الموضوع الإيراني، فان التقرير لا يتوقع تغييرا استراتيجيا في السياسة النووية لإيران، بما في ذلك برنامج تخصيب عنصر اليورانيوم، ولا سيما على خلفية التقدير الإيراني بأن الولايات المتحدة تخلت عن الخيار العسكري ضدهم بعد التقرير المقدم من أعلى الأجهزة الأمنية الأميركية للرئيس جورج بوش الابن.

ويعتقد واضعو التقرير بأنه كلما تقدمت إيران في تطوير برنامجها النووي ستميل دول إضافية من المنطقة إلى تطوير برامج نووية خاصة به ستضعف بالضرورة من قوة الرهبة الإسرائيلية عند الآخرين بالرغم من أن هذه البرامج ستكون مدنية، ولكنها ستكسب الدول إياها أيضاً خيارات عسكرية، وعليه فقد قدم التقرير عددا من السيناريوهات الممكنة من وجهة نظر واضعيه لدرء ما أسماه بالخطر الإيراني.

حيث ينحاز واضعوه للأخذ بالرأي القائل، بأن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران تستهدف مفاعلاتها النووية ومراكز قوتها، يمكنه أن يشوّش المشروع النووي دون أن يقضي عليه، وأن يربك إيران دون أن يكسر عمودها الفقري، وأن مثل هذه النتيجة، لا تعادل الثمن الذي يمكن أن تدفعه أميركا وإسرائيل في مواجهة ردة الفعل الانتقامية الإيرانية.

لذلك فإنه مع دون استبعاد خيار الضربة العسكرية ولو في سياق الضغوط والتهديد، فإن الحل الأسلم من وجهة أصحاب التقرير، يقوم على إحداث انقلاب في السياسة الإيرانية لصالح ما أسماهم بـ «البرغماتيين والمعتدلين» في إيران، والعمل لإزاحة جيل الحرس الثوري الإيديولوجي الذي يعبر عنه الرئيس الحالي أحمدي نجاد عن مركز القرار، وذلك عبر ضغوط دولية، وحملة نفسية، وعقوبات اقتصادية متتالية تتسبب في توجيه الأذى والغليان الداخلي لنظام الرئيس نجاد.

وبالنسبة للبنان، لايعتقد واضعو التقرير والمؤتمرون في هرتزليا بأن حزب الله سيبادر إلى أعمال عسكرية ضد إسرائيل في السنة الجديدة، ولكنه حسب رأيهم سيواصل تطوير قدراته العسكرية استعداداً لمواجهة عنيفة قد تقع في المستقبل البعيد. كما يتوقعون أن يواصل حزب الله مساعدة المنظمات الفلسطينية المتواجدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كاتب فلسطيني - دمشق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات