«التحرش» بالأطفال بين الوعي والمسؤولية

«التحرش» بالأطفال بين الوعي والمسؤولية

هناك قضايا اجتماعية يتحرج كثيرون من طرحها أو مناقشتها رغم أنها في غاية الأهمية وذات تأثير كبير على أفراد المجتمع. من هذه القضايا، قضية «التحرش الجنسي» بالأطفال، فعلى الرغم من المرارة التي تحملها هذه القضية إلا أنها تبقى من القضايا التي يغفل عنها كثيرون، ويتغاضى عنها آخرون رغم فداحة الآثار التي تتركها.

مناسبة حديثنا هذا التقرير الذي نشرته مطبوعة «إكسبريس» الصادرة في دبي عن «جلف نيوز»، إذ أشار التقرير إلى أن أطفالا في إمارة دبي تحت سن الرابعة عشرة، يتعرضون بشكل متزايد للتحرش الجنسي، ونقلت الصحيفة عن «إيمان عبد الله» وهي رئيسة منتدى المرأة الثقافي العالمي تحذيرها من انتشار هذا الخطر وأهمية تصدي المجتمع له.

وأشارت إيمان عبد الله إن المنتدى سجل خلال العام الماضي 21 اعتداء جنسياً وأن معظم الضحايا كن من الإناث تحت سن الرابعة عشرة ومن جنسيات مختلفة. وأضافت إن معظم الحالات حدثت في مدارس ودور حضانة وحافلات مدارس، مشيرة إلى أن المشكلة تتفاقم لعدم وجود طريقة منظمة للتعامل مع هذا الخطر.

وتأكيداً لما ذكرته إيمان عبد الله، نقلت الصحيفة عن نائب مدير الإدارة العامة للأمن الوقائي بشرطة دبي العميد عبد الجليل مهدي محمد قوله: إن الشرطة تلقت شكاوى بشأن حالات تحرش جنسي بالأطفال خلال العام الماضي وأن تلك الحالات حدثت في المدارس والطرقات وحتى في البيوت حيث تترك بعض العائلات أطفالها مع الخدم أو السائق.

تصريح السيدة إيمان عن حالات التحرش، وتأكيد المسؤول الأمني على ذلك، وإدراك الواعين لاحتمالية وقوع ذلك في مجتمع إمارة دبي وغيرها من الإمارات التي لا يمكن أن تستثنى من وقوع هذه القضايا الاجتماعية، حالها حال أي مجتمع آخر.

يجعلنا نأمل إثارة النقاش حول هذه القضية، وعدم الاكتفاء بالصمت خوفا من فضيحة أو من تبعات قانونية لان ذلك وببساطة يفاقم المشكلة ويسمح باستمرار التحرش على أيدي أفراد ينبغي وضع حد لجرائمهم تلك التي تقتل الطفولة في مهدها.

وهذا النقاش الذي نطالب به لابد وان يكون على نطاق واسع، بدءا من الأسرة، مرورا بمؤسسات المجتمع المختلفة ومراكز الأبحاث المتخصصة، انتهاء بالمؤسسات الأمنية والقانونية. فهذا النوع من النقاشات والحوار سيتيح التعرف على الدوافع والأسباب الكامنة وراء التحرش، وكيفية التحرز والوقاية وحماية الأطفال من التعرض له، وكيفية التعامل مع هذه المسألة فيما لو تعرض أي من الأطفال لهذا التحرش لحمايته من آثار ربما يكبتها في نفسه وتجر عواقب وخيمة تؤثر على طبيعته ومستقبله وحياته.

«اكسبريس» عرضت في تقريرها حالات اعتداء وتحرش جنسي خلال العام الماضي لا نريد الإشارة إلى تفاصيلها، لأنها قد تسبب إزعاجا لقرائنا وتثير قلقهم على أطفالهم، لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن يظل هذا الملف ضمن الملفات المحظورة لان القضية هامة وبحاجة لجرأة من يناقش ويحاور بشكل يتجاوز جرأة من يقدم على التحرش بطفل لا يعرف كيف يدافع عن نفسه ويحميها من الابتزاز.

لسنا كأفراد مجتمع بعيدين عما يتعرض له غيرنا في المجتمعات الأخرى، لذا فإننا لا نريد أن تكون ردود أفعالنا وتعاملنا مع هذا النوع من القضايا سلبيا لا يخدم مجتمعاتنا تلك التي انخرطت في العولمة، وأصبح من الواجب عليها على الأقل الانفتاح على قضاياها ومشكلاتها.

maysaghadeer@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات