إسرائيل في مؤتمر هرتزليا (1 ـ 2)

إسرائيل في مؤتمر هرتزليا (1 ـ 2)

حظيت الدورة الثامنة السنوية لمؤتمر هرتزليا الصهيوني المخصص لمناقشة التقارير الإستراتيجية المتعلقة بإسرائيل خلال عام من تاريخه، والتي عقدت مؤخراً، باهتمام ملحوظ داخل إسرائيل وعلى أعلى المستويات بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية التي رافقت مسار حكومة أيهود أولمرت، وبعد تفاعلات تقرير لجنة فونوغراد المتعلقة بتقييم الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان صيف العام 2006 .

فضلاً عن التعقيدات التي باتت سمة أساسية من سمات المسار التفاوضي مع الفلسطينيين، فساد أعمال المؤتمر مناخ الأزمة التي ترتبت على نتائج «حرب لبنان الأخيرة» وأجواء التحقيقات التي دارت في ظلها الحياة السياسية داخل إسرائيل، وتقييم مرحلة أنابوليس وما تلاها إلى الآن من تفاعلات على الأرض.

وذلك بمشاركة فعاليات سياسية وعسكرية واقتصادية وأمنية وبحثية وإعلامية صهيونية، إضافة لجهات أميركية معروفة بتأييدها الأعمى للسياسات الإسرائيلية.

ففي الخلاصات الصادرة عن أعمال المؤتمر، يمكن أن نلحظ عناوين ثلاثة مترابطة، أولها يتعلق بأزمات الائتلاف الحكومي الداخلية، وثانيها الدور الأميركي في المنطقة ربطاً بالدور الإسرائيلي وبالعلاقات بين الطرفين، وثالثها الدور الإسرائيلي في نطاق العلاقات الدولية، ورابعها الملف التفاوضي مع الطرف الفلسطيني وباقي الأطراف العربية.

وخامسها الملف النووي الإيراني بالتحدي الذي تمثله المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وتراجع قوة الردع الصهيونية، حيث يرد في تشخيص هذه العناوين، في سياق الخلاصات الصادرة عن المؤتمر تقديرات معينة تعتبر أن إسرائيل تمر بأزمة إستراتيجية عميقة، تتجلى في غياب الزعامة وفي الأداء المعتل لمؤسسات الدولة، وفي وجود حالة من عدم الثقة واليقين خصوصاً حين يقول الأستاذ في الجامعة العبرية في القدس والحائز على جائزة نوبل البروفيسور يسرائيل أومان (إننا شعب أصيب بالتعب).

واستند المؤتمر في جملة ما أستند إليه، التقارير التي يعدها كل عام، مركز البحوث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وهي التقارير المتضمنة رؤيته وتوقعاته السياسية في الدائرة الإقليمية والمحيطة للسنة الحالية 2008.

مستنداً إلى جملة المعطيات والمعلومات التي رأها صناع التقرير طوال العام الماضي، الذي شهد بدوره تحولات سياسية عميقة حفرت أخاديدها على الأرض خصوصاً مع تطورات الحالة الفلسطينية ووقوع حالة الانقسام السياسي والجغرافي في البيت الفلسطيني وتوالد الاستقطاب الحاد في الشارع الفلسطيني بين حركتي حماس وفتح، فضلاً عن انعقاد مؤتمر أنابوليس والأسس الجديدة التي كرسها من الوجهة الأميركية والإسرائيلية لمصير الحل في المنطقة.

وهي الأسس التي عبر عنها بوضوح الرئيس الأميركي جورج بوش في رام الله في زيارته الأخيرة، وإشارته إلى ضرورة مغادرة موضوعة التركيز على الشرعية الدولية لصالح تفاهم بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تحت سقف الرؤية الأميركية التي تأخذ بعين الاعتبار الوقائع القائمة (في إشارة للتبدلات الديمغرافية التي حصلت بعد العام 1967 كالاستيطان التهويدي الجائر في مناطق القدس على غور الأردن ووسط الضفة الغربية وجه الدقة).

ومركز البحوث السياسية هو واحد من ثلاثة محافل رسمية إسرائيلية معنية بصياغة الرؤية المستقبلية كل عام، إضافة إلى محافل التقدير السياسي التابعة للمخابرات الخارجية المعروفة باسم (الموساد) وشعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة باسم (أمان).

ويتطرق التقرير المقدم بخطوطه العريضة لمؤتمر هرتزليا الثامن إلى القضايا والعناوين المهمة والتوقعات التي يمكن لها أن تجد طريقها على الأرض خلال العام الجديد في الساحة الفلسطينية والإقليمية والداخلية الإسرائيلية.

ففي الجانب المتعلق بالوضع الفلسطيني، يعتقد التقرير والمجتمعون في مؤتمر هرتزليا بأنه من غير المتوقع حصول تقدم حقيقي في المسيرة السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، وأنه لا فرصة الآن للوصول إلى تسوية لهذا الصراع على أساس حل الدولتين، وذلك بسبب ما أسموه قوة «تيار التطرف الإسلامي» وعجز السلطة الفلسطينية عن تفكيك بنية «الإرهاب التي يمثلها هذا التيار».

ولكنهم يتوقعون بذات الوقت بأن المسيرة ستستمر إذ أنها تخدم مصالح حيوية للطرفين المتفاوضين وفق ما جاء في النقاشات التي دارت في المؤتمر استناداً إلى تقرير مركز البحوث السياسية المشار إليه.

ويرجع التقرير ذاته والمقدم لمؤتمر هرتزليا احتمالية سيادة الجمود في المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني الرسمي والإسرائيلي خلال العام الجديد إلى ضعف حكم الرئيس محمود عباس في مواجهة ما أسماه التقرير «إخطبوط حركة حماس» من جهة والمعارضة الداخلية في جسم حركة فتح وقواعدها الشابة، مع توقعات بفشل جهوده لتعزيز موقع ومكانة حركة فتح في الساحة الفلسطينية.

كاتب فلسطيني ـ دمشق

طباعة Email
تعليقات

تعليقات