تحت المجهر

الإماراتية لا تبيع طفلها

تناقلت وسائل الإعلام المختلفة خبراً نشرته صحفنا المحلية عن امرأة مواطنة من أصل هندي عرضت طفلها الرضيع للبيع على عاملة في صالون نسائي مقابل عشرة آلاف درهم.

وعزت رغبتها في بيع الطفل إلى عدم امتلاكها المسكن والطعام رغم أن زوجها مواطن! وبعد حضور الشرطة إلى الصالون كانت الأم في ذلك الوقت تساوم على المبلغ الذي خفضته إلى ستة آلاف درهم لطموحها في أن يتربى طفلها تربية حسنة وجيدة!

لقد تسبب نشر الخبر وتناقل وسائل الإعلام المختلفة له في الضيق الشديد لمجموعة كبيرة من المواطنين. فالسيدة التي تحمل جواز الدولة كوّنت انطباعاً سيئاً عن المواطنة الإماراتية التي لا نتصورها يوماً تعرض أحد أطفالها للبيع مهما بلغت حاجتها.

وتحجج السيدة ببيع الطفل من اجل تأمين المسكن والغذاء رغم ان زوجها مواطن جعلنا نشعر بضيق ومحدودية فكر ومسؤولية المواطنين الذين يتزوجون من غير جنسياتهم ولا يتحملون تبعات هذا الزواج الذي يسيء إلى أبنائهم وإلى سمعة الدولة جراء ممارسات تبدر ممن يحصلون على الجنسية وامتيازاتها بمجرد زواجهم من المواطنين.

وساءنا أكثر أن المبلغ الذي ساومت فيه المرأة على فلذة كبدها مبلغ زهيد لا يمكن أن تؤمن به مسكناً وغذاء إلا لفترة لا تتجاوز بضعة أشهر. الأمر الذي يجعلنا نشك في مبرراتها ويجعلنا نوقن بأنها لم تستحق أن تكون أما سواء لطفل إماراتي أو غير إماراتي.

قضية بيع الأطفال والأعضاء الجسدية والاتجار بها لم يعرفها مجتمع الإمارات يوما. وقد برزت في مجتمعات فقيرة ويعمها الجهل. فلا عجب ان جاءت هذه السيدة لتقوم بالشيء نفسه في دولتنا وان أصبحت تحمل جنسية الدولة التي لم تحترمها ولم تقم وزنا لسمعة الدولة التي منحتها إياها.

الأمر الذي يؤكد خطورة الزواج من أجنبيات طالما كان هذا الزواج غير مدروس وغير متكافئ وليس بقائم على اعتبارات أهمها أهلية المرأة لأن تكون أما ومربية أجيال يعولّ عليهم في بناء مستقبل هذه الدولة.

نحن لا نطالب بتقييد حريات المواطنين في زواجهم من الأجنبيات ولكننا نطالبهم على الأقل بانتقاء من يتزوجون ومن يستحققن شرف المواطنة الذي يحظين به بعد حصولهن على جنسية الدولة.

فهذا الزوج المواطن لو كان يعي المسؤولية والنتائج المترتبة على هذا الزواج لما سمح لزوجة اختارها من بين النساء أن تتاجر بطفله الرضيع، لتجعلنا في حيرة من أمرنا بسبب غياب دور هذا الزوج الذي لا نعلم رأيا له في هذه القضية!

نحن لا ندعي كمال المرأة الإماراتية، لكننا نجزم أنها ليست المرأة التي تبيع طفلها، أو التي تسيء لدولتها بممارسات كتلك، لا تصدر إلا ممن يعانون من خلل يدفعهم لتلك الممارسات.

كما أننا لسنا محدودي الفكر عند مطالبتنا المواطنين بانتقاء زوجاتهم الأجنبيات، فذلك حق مشروع للحفاظ على المصلحة العامة وسمعة الدولة التي سيحملن جنسيتها بعد زواجهنّ وإنجابهنّ.

الضيق الذي اعترانا من تناقل هذا الخبر كان بسبب تصويره المرأة الإماراتية بما لا يمت لها بصلة، وليس ذلك الضيق بسبب العنصرية التي يتهمنا بها البعض، لكن ضيقنا هو احتجاجا على ممارسات تبدر ممّن يحسبون على الدولة وهي بريئة من سلوكياتهم وأفعالهم.

maysahadeer@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات