موظفون عاطلون عن العمل - مريم عبدالرحيم المري

موظفون عاطلون عن العمل

التقاعس عن العمل أو ما يسمى بلغة الإدارة «البطالة المقنعة»، بامكاننا أن نطلق هذه التسمية على أغلب موظفي الدوائر الحكومية والوزارات، وأخص الوزارات التي تحققت بها نسبة التوطين في الوظائف الادارية إلى ما يزيد على 90%.

وهم كذلك ليس بارادتهم ولكن لأسباب عدة منها جمود القوانين وتسلسلها الهرمي بحيث لا تترك مجالاً لموظفي الادارات التنفيذية حرية اتخاذ القرارات الحاسمة، ضعف الامكانات المادية المخصصة لتطوير العمل وتدريب العاملين، ضعف الإدارات العليا وعدم قدرتها على الابتكار نتيجة تمسك موظفي هذه الإدارات بكراسيهم لسنوات طويلة حتى يكملوا المدة القانونية لسن التقاعد.

وقد ساهمت هذه الأسباب وغيرها في اضعاف القدرة على استغلال طاقات الشباب المقبلين على العمل والذين ينتظرون في طوابير طويلة بعد ان تسلحوا بالعلم والمعرفة التقنية، فنجد معظمهم يفقدون مهاراتهم اثناء العمل، والست ساعات اليومية التي تمر بطيئة ومملة قد لا تضيف إلى رصيدهم المهني أية اضافات، وقد نلاحظ الفشل في سياسة توزيع العاملين واضحا وجليا.

ولو أن إدارة من الإدارات استخدمت اسلوب «ادارة الوقت» ستجد أن ساعات العمل ممكن اختصارها في ساعة واحدة ينجز بها العمل المطلوب وباقي الساعات تعتبر هدراً لكافة الامكانات المادية والبشرية.

وأن الأعمال التي يمكن أن يقوم بها موظف واحد نجد أنه في الواقع العملي يقوم بأدائها خمسة موظفين على الأقل، في حين تشتكي إدارات اخرى من نقص في الأيدي العاملة، مما يفسح المجال لتفشي ظواهر سلبية مثل التسيب واللامبالاة.

وما كنا نستغربه أو نضحك عليه في المسلسلات والأفلام العربية من مشاهد الموظفات اللاتي يقمن باتمام أعمالهن المنزلية على طاولات العمل في حين أن زملاءهن الرجال يقومون بحل الكلمات المتقاطعة، لم يعد غريباً علينا في الآونة الأخيرة ولكن بأشكال أخرى تناسب بيئتنا المحلية مثل قيام الموظفات برسم تصاميم الملابس ونقش الحناء وقراءة مجلات الفن والمكياج.

كما أنهن معرضات في أية لحظة لهجوم بائعات مساحيق التجميل ومروجي البضائع الرخيصة من ساعات وعطور وسجاد وعسل وكل ما يمكن حمله وترويجه بعيداً عن رقابة الدوائر الاقتصادية أو البلديات ومشاكل الرخص التجارية وغلاء الإيجارات.

أما الرجال فيلجأون في الساعات الأولى من بداية يومهم العملي إلى الصحف المحلية يبحثون فيها عن خبر لأي زيادة أو علاوة على الراتب تجود بها الحكومة أو يبحثون عن كشوف لمشاريع الاسكان اذا كانوا من المنتظرين لها.

ومنها يقفزون مباشرة إلى الصفحات الرياضية أو الأخبار الاقتصادية لمعرفة أسعار الأسهم أو متابعة ان كانت هناك شركات للتأسيس، ومن كان محظوظاً منهم يتوفر لديه خط للانترنت فيثبته على شاشة الأسواق المالية بالدولة ليبدأ برسم خطط البيع أو الشراء للأسهم.

ان ضعف الإدارة في القيام بأدوارها المنوطة بها في الغالب يبدأ في الصورة التي تعكسها عن نفسها وعن أفرادها ومن ثم تنطلق لخدمة المصلحة العامة.

الحديث في هذا الشأن لم ينته ولكن مساحة المقال قصيرة، لذا سأقف معكم مرة أخرى.

Marri_dubai@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات