البحث عن جنرال - علي الصمادي

البحث عن جنرال

يتوجب على المجتمع الإسرائيلي الآن البحث عن جنرال ليتسلم سدة الحكم هناك بعد رحيل شارون سياسياً ودماغياً رغم ان المهمة لن تكون سهلة ذلك ان شارون يعتبر آخر الجنرالات الراحلين ممن كتبوا تاريخهم بالدم العربي.

لا يعني رحيل شارون ان القادم إلى الحكم في دولة قامت على القتل سيكون أكثر مرونة بالنسبة للحقوق العربية ولن تجد معه القلم جاهزا للتوقيع، والأفواه التي تتلمظ على الحكم هناك تكاد تكون معروفة للجميع وهي لا تقل شراسة عن شارون عندما يتعلق الأمر بالحقوق العربية.

القضية باختصار ان المجتمع الإسرائيلي مغرم كثيرا بانتخاب جنرالات أو بالأحرى ممن ارتدى البزة العسكرية وكانت له صولات وجولات في حروب سابقة والحروب هنا فقط مع الجانب العربي.

وهذا أمر يمكن ملاحظته بسهولة عندما نرى الفشل المتكرر الذي صاحب شمعون بيريز في محاولاته اليائسة للفوز برئاسة الوزراء حيث لم ينجح بيريز المسكين ولو مرة واحدة تمكنه من تسلم رئاسة الوزراء رغم دهائه السياسي وتاريخه الطويل.

نقطة الضعف الوحيدة في بيريز التي منعته من تسلم رئاسة الحكومة كانت في افتقاره إلى الخدمة العسكرية، وهي نقطة مكنت جنرالات آخرين من الفوز ومنهم ديان ورابين وشامير وشارون وغيرهم، وأقصى ما حققه بيريز أنه كان يتسلم الحكم لفترات انتقالية حتى موعد الانتخابات كما حدث عند مقتل اسحق رابين في منتصف التسعينات.

بموت شارون «سياسيا أو دماغيا» يكون عصر الجنرالات في الدولة الصهيونية قد انتهى، والمجتمع اليهودي المغرم بموظفي المؤسسة العسكرية سيجد نفسه هذه المرة مجبرا على التغيير.

والمفاضلة بين خيارات عدة خصوصا ان الانتخابات على الأبواب والأمر المؤسف ان الناخب الإسرائيلي لن يجد هذه المرة جنرالات ممن أوغلوا في دماء ضحايا صبرا وشاتيلا أو قبية أو دير ياسين ثم يسميهم ملوك إسرائيل كما سمى من قبل شارون.

سواء أفاق شارون من غيبوبته أو لا فانه وضع الناخب في إسرائيل في موقف صعب ذلك انه آخر الجنرالات الذين حكموا، وكان قبل ذلك يستعد للفوز من خلال حزبه الجديد بعد انسلاخه عن الليكود وكل المؤشرات كانت ترجح فوزه في الانتخابات استنادا إلى تاريخه القديم وعسكريته المفعمة بالدم الذي انفجر إلى دماغه.

لا مكان لمعتدل في انتخابات إسرائيل المقبلة والأكثر تشددا وكرها للعرب ستجده يحقق أعلى الأصوات وشارون اكتسب سمعته من خلال الدم المراق في فلسطين ولبنان وثغرة الدفرسوار وأي زعيم إسرائيلي مقبل عليه ان يقدم ما يقنع الناخب اليهودي بأهليته للرئاسة وهذه كلمة السر في الانتخابات المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات